
رام الله – كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية عن تصاعد وتيرة الاعتداءات التي طالت موسم حصاد الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، حيث وثقت وقوع 17 اعتداء منفصل خلال فترة زمنية بلغت 12 ساعة فقط. وشملت هذه الاعتداءات مزارعين وأراضيهم في ست محافظات متفرقة، نفذها كل من الجيش الإسرائيلي ومستوطنين يهوديين، مما يعكس نمطاً منظماً لاستهداف القطاع الزراعي الفلسطيني.
وقال البيان الصادر عن الهيئة الحكومية إن الاعتداءات توزعت جغرافياً على نطاق واسع، حيث استهدفت محافظة الخليل في الجنوب، ومدينتي رام الله والبيرة في الوسط، بالإضافة إلى محافظات نابلس وقلقيلية وجنين وسلفيت في الشمال. وقد تمت عملية الرصد والتوثيق بدقة خلال الفترة الممتدة من السادسة صباحاً حتى السادسة مساءً من يوم الخميس الماضي.
وأوضحت الهيئة أن طبيعة الاعتداءات كانت متنوعة وقاسية، حيث شملت استهداف المزارعين مباشرة بجسدهم، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية المحيطة بمراكز الاستيطان أو داخل القرى، فضلاً عن سرقة المحاصيل الجاهزة والمعدات الزراعية الخاصة بهم. كما تضمنت الاعتداءات إتلاف الأشجار المثمرة وإحراق بعضها، مما أدى إلى خسائر اقتصادية فادحة للمزارعين.
ووصفت الهيئة هذه الأحداث بأنها تكشف عن خطورة متزايدة في الأنماط المعتمدة لاستهداف موسم الزيتون، مشددة على أن الضرر لا يقتصر على الخسائر المادية المباشرة فحسب، بل يتعداه إلى محاولة فرض واقع جديد على الأرض من خلال استخدام العنف والتهديد لفصل الفلسطينيين عن أراضيهم.
ودعت الهيئة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى التحرك الفوري واتخاذ إجراءات عملية لحماية المزارعين الفلسطينيين، بدلاً من الاكتفاء بالإدانات اللفظية أو التصريحات السياسية. وطالبت بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات لضمان عدم تكرارها في المواسم القادمة.
وفي سياق متصل، رصد مراسل وكالة الأناضول تواتر الاعتداءات في مناطق مختلفة من الضفة منذ بداية موسم الجني في مطلع أكتوبر الجاري. وتشمل هذه الاعتداءات المتكررة طرد المزارعين من حقولهم، والاعتداء عليهم جسدياً، ومنعهم من مواصلة العمل في أراضيهم، بالإضافة إلى سرقة المحاصيل.
وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قد وثقت سابقاً ارتفاعاً كبيراً في عدد الاعتداءات خلال العشرة أيام الأولى من الشهر، حيث سجلت ما مجموعه 409 اعتداءات بين الأول والحادي والعشرين من أكتوبر. وبيّن التقرير أن الغالبية العظمى من هذه الاعتداءات، وعددها 317، نفذها مستوطنون، بينما نفذ الجيش الإسرائيلي 92 اعتداءً آخر.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد مستمر منذ بدء العمليات العسكرية في قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث زاد الجيش والمستوطنون من وتيرة هجماتهم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وتشمل تلك الهجمات قتل واعتقال الفلسطينيين، وهدم المنازل، وإحراق المساجد والمركبات، وتجريف الأراضي الزراعية، وتهجير التجمعات السكانية.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الممارسات المستمرة تمهد الطريق أمام إسرائيل لضم الضفة الغربية رسمياً، وهو ما يقوض بشكل جذري إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ويكرر تاريخ التهجير الذي شهدته المنطقة عام 1948 وعام 1967.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77244


