الأحد، 4 أكتوبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

دراسة: أدوية السمنة تقلل الوزن بفاعلية لكن أثرها على جودة الحياة يبقى محدودًا

شارك

لندن – خلصت دراسة واسعة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) إلى أن معظم الأدوية الحديثة المخصصة لعلاج السمنة، بما في ذلك Wegovy وMounjaro، تحقق فقدانًا ملحوظًا في الوزن، لكنها لا تؤدي إلى تحسن ذي أهمية سريرية في جودة الحياة، مع ارتباط فقدان الوزن الأكبر بزيادة معدلات الآثار الجانبية.

واعتمدت الدراسة على تحليل 262 تجربة سريرية شملت 99,791 مشاركًا، بهدف مقارنة فعالية وسلامة 19 دواءً مستخدمًا أو قيد التطوير لعلاج السمنة، في ظل التوسع العالمي في استخدام هذه العلاجات.

وأظهرت النتائج أن معظم الأدوية حققت انخفاضًا واضحًا في الوزن مقارنة بالاعتماد على تغيير نمط الحياة وحده، إلا أن الباحثين لم يجدوا دليلًا على تحقيق أي منها تحسنًا مهمًا سريريًا في جودة الحياة بعد عام من العلاج.

كما أشارت الدراسة إلى أن عدداً محدوداً فقط من الأدوية أظهر فوائد تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية خلال فترة المتابعة.

ووجد الباحثون أن زيادة فقدان الوزن ارتبطت بصورة متكررة بارتفاع معدلات الآثار الجانبية، بما في ذلك اضطرابات الجهاز الهضمي، والإرهاق، وفقدان الكتلة العضلية الخالية من الدهون، إضافة إلى زيادة احتمالات توقف المرضى عن العلاج.

وأضافت الدراسة أن التحسن الذي يتحقق أثناء استخدام الأدوية لا يستمر عادة بعد إيقاف العلاج، ما يشير إلى الحاجة إلى استراتيجيات طويلة الأمد للحفاظ على النتائج.

وبحسب التحليل، سجل تيرزيباتيد (Tirzepatide)، الذي يُسوَّق باسم Mounjaro، أعلى معدل لفقدان الوزن بعد عام، بمتوسط بلغ 14.9% من وزن الجسم، يليه دواء CagriSema بنسبة 14.8%.

وجاء بعدهما سيماجلوتيد الفموي بنسبة 10.9%، ثم أورفورغليبرون (Orforglipron) بنسبة 9.9%، وسيماجلوتيد تحت الجلد بنسبة 9.8%، بينما سجل مزيج فينترمين – توبيراميت انخفاضًا بلغ 8.1%.

كما أظهرت بعض الأدوية التي لا تزال قيد التطوير، مثل ريتاتروتيد وإكنوغلوتيد ومازدوتيد، نتائج واعدة في خفض الوزن، إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن الأدلة المتوافرة بشأنها ما تزال محدودة مقارنة بالأدوية المعتمدة.

وفيما يتعلق بتركيب الجسم، أظهر تيرزيباتيد أكبر انخفاض في كتلة الدهون بنسبة 25.7%، لكنه ارتبط أيضًا بانخفاض في الكتلة العضلية بلغ 8.3%.

وأشارت الدراسة إلى أن سيماجلوتيد تحت الجلد كان الدواء الوحيد الذي ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 19%، وتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 28%، وخفض خطر الإصابة بفشل القلب بنسبة 57%.

كما أظهر تيرزيباتيد انخفاضًا في خطر الإصابة بفشل القلب بنسبة 51%، وفق نتائج التحليل.

وأوضح الباحثون أن نتائج الدراسة تؤكد وجود توازن يجب مراعاته بين الفوائد والمضاعفات المحتملة عند اختيار العلاج، في ظل التوسع السريع في تطوير أدوية السمنة وطرح أجيال جديدة منها.

وأشاروا إلى أن الاستجابة للعلاج قد تختلف تبعًا لعوامل متعددة، من بينها الجنس، والإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، إضافة إلى الخصائص الصحية لكل مريض.

ولفت فريق الدراسة إلى أن معظم هذه الأدوية لم تُقارن مباشرة ببعضها في تجارب سريرية، وهو ما دفعهم إلى إجراء هذا التحليل الموسع لتقييم الفعالية والسلامة بصورة أكثر شمولًا.

وأكد الباحثون أن قرارات علاج السمنة يجب أن تكون فردية، مع الأخذ في الاعتبار الفوائد المتوقعة، والآثار الجانبية المحتملة، وعبء العلاج، والتكاليف، ومدى توافر الدواء، إلى جانب تفضيلات المريض.

ويعاني أكثر من مليار شخص حول العالم من زيادة الوزن أو السمنة، فيما يتواصل تطوير أدوية جديدة تستهدف تحسين نتائج العلاج وتقليل المضاعفات، وسط اهتمام متزايد بإيجاد حلول تحقق فقدانًا مستدامًا للوزن مع الحفاظ على جودة الحياة والصحة العامة.

قد يهمك أيضاً