ارتفاع طفيف في أسعار النفط مع بداية 2026 وسط توترات جيوسياسية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف في أول أيام التداول من عام 2026، بعد عام صعب سجّلت فيه أسوأ أداء سنوي لها منذ عام 2020، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف المتعلقة بالإمدادات والطلب العالمي.

وصعد سعر خام برنت، المعيار العالمي الذي يمثل نحو ثلثي إنتاج النفط في العالم، بنسبة 0.69 في المئة ليصل إلى 61.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 11:54 صباحاً بتوقيت الإمارات. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.73 في المئة ليبلغ 57.84 دولاراً للبرميل.

ومنذ إغلاق جلسة الجمعة الماضية، يتجه الخامان لتحقيق مكاسب تقارب 2 في المئة، في محاولة لتعويض جزء من الخسائر الثقيلة المسجلة خلال عام 2025، حيث فقد كل من برنت وغرب تكساس الوسيط ما يقرب من 20 في المئة من قيمتهما، في أسوأ أداء سنوي خلال ست سنوات.

ويأتي هذا الارتفاع المحدود في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصاً مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا.

ورغم رعاية الولايات المتحدة لمحادثات سلام بين الطرفين، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة خلال احتفالات رأس السنة، ما أبقى المخاطر الجيوسياسية قائمة، وإن كانت التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق قد حدّت من صعود الأسعار.

وفي سياق موازٍ، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على تجارة الأسلحة الفنزويلية، بعد اتهام كاراكاس بالمساعدة في تهريب المخدرات.

كما نفّذ الجيش الأميركي غارات على زوارق يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات في المحيط الهادئ، في إطار حملة ضغط موسعة على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.

وتنتج فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، نحو 1.1 مليون برميل يومياً، يُصدَّر معظمها إلى الصين والهند، بحسب تحليل شركة ريستاد إنرجي. وأسهمت هذه التطورات، إلى جانب وفرة المعروض والمخاوف الاقتصادية العالمية، في دفع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2020.

وقال محللون في شركة «فاندا إنسايتس» في سنغافورة إن تحركات النفط الأخيرة أبقته ضمن نطاق ضيق تشكل في الأسبوع الأخير من عام 2025، مشيرين إلى أن الضغوط الجيوسياسية لم تُترجم إلى قفزات سعرية قوية.

وفي المقابل، تتزايد المخاوف من فائض نفطي وشيك، مع تركيز المنتجين على زيادة الإنتاج. وكانت مجموعة «أوبك+»، بقيادة السعودية وروسيا، قد بدأت في استعادة الإمدادات اعتباراً من أبريل الماضي لاستعادة حصتها السوقية، قبل أن توقف أي زيادات إضافية خلال الربع الأول من 2026 بسبب ضعف الطلب الموسمي.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز العرض الطلب بنحو 3.85 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، ما يعادل نحو 4 في المئة من الاستهلاك العالمي، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار الضغوط على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.