
الرياض – أعلنت شركة أرامكو السعودية عن استعدادها لطرح مناقصات رسمية لمشروع محطة الهدا الخاصة بمعالجة الغاز الطبيعي، وهو مشروع ضخم تُقدّر تكلفته الاستثمارية بأكثر من 10 مليارات دولار. يأتي هذا الإعلان كجزء من استراتيجية المملكة العربية السعودية الرامية إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية في قطاع الطاقة، وتلبية الطلب المتزايد محلياً على موارد الغاز الطبيعي لدعم القطاعات الصناعية والكهربائية.
ومن المتوقع أن تقوم الشركة بإصدار وثائق المناقصات خلال شهر ديسمبر المقبل، لتشمل هذه الوثائق ثلاثة عقود رئيسية تغطي مجالات الهندسة والتوريد والبناء. ستعمل هذه العقود على تغطية مرافق معالجة الغاز الأساسية، ووحدات استخلاص الكبريت، بالإضافة إلى البنية التحتية والخدمات المساندة التي تدعم تشغيل المشروع بكفاءة عالية.
وقد بدأت أرامكو إجراءاتها التمهيدية لهذا المشروع في سبتمبر الماضي، حيث وجهت دعوات للمقاولين المهتمين للإبلاغ عن رغبتهم في المشاركة. هدفت هذه المرحلة الاستباقية إلى تأهيل الشركات القادرة على تنفيذ الأعمال وفقاً للمتطلبات الفنية والمالية الدقيقة، مما يضمن اختيار شركاء مؤهلين لتنفيذ المشروع المعقد.
وتنوي أرامكو تقسيم الأعمال إلى ثلاث حزم رئيسية، وهي نهجية تتبعها الشركة في مشاريعها الكبرى لضمان توزيع المسؤوليات وتقليل المخاطر المرتبطة بتأخر الإنجاز. تهدف هذه الاستراتيجية إلى إسناد العقود إلى أكثر من مقاول، مما يساهم في تحسين إدارة المشاريع وضمان استمرارية العمل حتى في حال حدوث أي تعثر في مرحلة واحدة.
تشمل الحزمة الأولى إنشاء مرافق معالجة الغاز، وتتكون من ثلاثة خطوط معالجة، وثلاث وحدات للتخلص من الغازات الحمضية، إضافة إلى وحدة لتجفيف الغاز باستخدام مادة ثلاثي إيثيلين الجليكول. كما تتضمن منظومة متكاملة لشعلات الغاز ووحدات استعادة الغاز، مع أنظمة مساندة وتقنيات رقمية متطورة مثل التوأمة الرقمية.
تهدف هذه المرافق إلى معالجة الغاز الخام وفصل المركبات غير المرغوب فيها، بما في ذلك كبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، ثم إزالة الرطوبة للوصول بالغاز إلى المواصفات المطلوبة للتسويق والاستخدام الصناعي. يضمن هذا الإجراء جودة المنتج النهائي وامتثاله للمعايير البيئية والتشغيلية.
أما الحزمة الثانية، فتختص بوحدات استخلاص الكبريت ومعالجة الغازات الحمضية الناتجة عن عمليات المعالجة. يركز هذا الجزء على التعامل مع هذه المواد وفق المتطلبات البيئية الصارمة، مما يساهم في تقليل الأثر البيئي للمشروع والحفاظ على البيئة المحيطة.
تركز الحزمة الثالثة على تنفيذ البنية التحتية العامة للمشروع، بما يشمل شبكات الربط والخدمات والمرافق اللازمة لتشغيل مجمع المعالجة. تشمل هذه البنية التحتية الطرق، وشبكات المياه، وأنظمة الصرف الصحي، ومرافق الدعم اللوجستي التي تضمن سير العمليات بسلاسة.
يقع مشروع الهدا على مسافة تقارب 85 كيلومتراً شمال غربي مدينة الجبيل في المنطقة الشرقية. يُتوقع أن يستقطب المشروع اهتمام شركات المقاولات الدولية نظراً لحجمه الاستثماري الكبير وطبيعة الأعمال الفنية المعقدة المطلوبة، مما يعكس الثقة في قدرة السوق السعودي على جذب استثمارات عالمية كبيرة.
يأتي مشروع الهدا ضمن استراتيجية المملكة لزيادة الطاقة الإنتاجية من الغاز بنحو 80% بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2021. تستهدف هذه التوسعات تعزيز إمدادات الغاز لتوليد الكهرباء وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية، فضلاً عن توفير كميات أكبر من النفط الخام للتصدير بدلاً من استهلاكها محلياً في إنتاج الطاقة.
تعزز هذه الخطوة من مكانة المملكة كمنتج رئيسي للطاقة في السوق العالمي، وتساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بتنويع مصادر الطاقة وزيادة الكفاءة التشغيلية. يتوقع أن يسهم المشروع في تحسين الأمن الطاقي الوطني ودعم النمو الاقتصادي المستدام عبر توفير موارد طاقة موثوقة وبأسعار تنافسية.
تواصل أرامكو جهودها لتطوير البنية التحتية للطاقة في المملكة، مع التركيز على الابتكار والتقنيات الحديثة لتحسين الأداء التشغيلي. يمثل مشروع الهدا نموذجاً للتعامل مع التحديات التقنية والبيئية في قطاع الطاقة، ويعكس التزام الشركة بتحقيق أعلى معايير الجودة والسلامة.
من المتوقع أن يؤدي اكتمال المشروع إلى زيادة ملحوظة في قدرة المملكة على معالجة الغاز الطبيعي، مما يدعم الصناعات المحلية ويقلل الاعتماد على الاستيراد. كما يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتطوير الكفاءات الوطنية في مجال هندسة الطاقة وإدارة المشاريع الكبرى.
تظل أرامكو ملتزمة بتنفيذ مشاريعها بكفاءة عالية وفي الوقت المحدد، مع ضمان الالتزام بالمعايير الدولية للجودة والاستدامة. يعكس هذا الالتزام سمعة المملكة كوجهة مفضلة للاستثمارات في قطاع الطاقة، ويجذب شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية في المجال.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77447


