
دبي – سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً جديداً خلال جلسة الجمعة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ ستة أشهر، في ظل تصاعد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وقد عززت هذه التطورات المخاطر التي تهدد حركة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة عبر منطقة الخليج العربي، وتحديداً مضيق هرمز الذي يُعد شرياناً حيوياً للتجارة النفطية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر/كانون الأول قفزة بنسبة 2.4%، بما يعادل 2.76 دولار، لتغلق عند مستوى 117.64 دولاراً للبرميل، بعد أن لامست أسعاره ذروة 118 دولاراً خلال التداولات. وفي الوقت ذاته، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.08%، أو 2.12 دولار، ليصل سعر البرميل إلى 104.12 دولار.
وكشفت البيانات الصادرة عن وكالة «رويترز» أن خام برنت حقق مكاسب شهرية بلغت 13.6% خلال أكتوبر/تشرين الأول، بينما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 15.2%. وتسجل الأسعار بذلك مكاسب للشهر الرابع على التوالي، في ظل استمرار الاضطرابات الحادة في أسواق الطاقة وتوسع نطاق الصراع المحتمل في الشرق الأوسط.
وجاء هذا الارتفاع الحاد عقب تعرض ناقلة نفط لهجوم مباشر في مضيق هرمز، حيث اقترب منها قارب صغير وألصق عبوات متفجرة بهيكل السفينة وفقاً لما نقلته مصادر أمنية بحرية. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن الهجوم تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم أو تسرب نفطي، فيما لم تتضح الجهة المسؤولة عن العملية حتى الآن.
ويُعد الحادث، وفق المصادر الأمنية نفسها، أول هجوم ناجح معروف باستخدام الألغام اللاصقة ضد سفينة في المضيق منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في فبراير/شباط الماضي. ويعيد هذا الحدث إشعال المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية، مما يضيف ضغطاً إضافياً على الأسعار.
وتزامنت هذه الأحداث البحرية مع تصاعد التوترات على الجبهة السعودية، حيث أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية، بينها مصافٍ ومنشآت تابعة لشركة أرامكو. وذكرت التقارير الإعلامية أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت صواريخ كانت متجهة نحو الرياض، مما دفع واشنطن للسماح بمغادرة بعض موظفيها الحكوميين وعائلاتهم المملكة على خلفية التهديدات الأمنية المتزايدة.
وترقب الأسواق اجتماع تحالف «أوبك بلس» المقرر عقده يوم الأحد، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على سياسة الإنتاج الحالية دون تغييرات جوهرية. ويرى محللون أن استمرار التوترات العسكرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين قد يبقيان أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، حتى في حال إحراز تقدم دبلوماسي محتمل بين واشنطن وطهران.
وتعكس هذه الديناميكيات السوقية حساسية عالية للأحداث الجيوسياسية، حيث تعمل المخاوف من تعطيل الإمدادات كمحرك رئيسي لتحركات الأسعار. ولا تزال الأسواق تنتظر مؤشرات واضحة حول مدى تأثير الهجمات الأخيرة على تدفق النفط عبر المضائق الاستراتيجية، خاصة مع تزايد وتيرة التصعيد العسكري في المنطقة.
ويعزز الارتفاع المستمر للأسعار من مخاوف المستثمرين بشأن استقرار العرض العالمي، لا سيما مع عدم وضوح الأفق السياسي والعسكري في المدى القصير. وتشير المعطيات الحالية إلى أن أي تطورات إضافية في منطقة الخليج قد تؤدي إلى موجات تقلب جديدة في الأسواق المالية العالمية.
وتظل قضية أمن الممرات البحرية محور تركيز أساسي للمؤسسات الدولية والشركات النفطية الكبرى، التي تسعى لتقييم المخاطر وإعادة تقييم خطط التأمين واللوجستيات. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سريعة قد تغير خريطة التوازنات الإقليمية بشكل جذري.
وفي ضوء هذه التطورات، تزداد الضغوط على المنتجين الرئيسيين للحفاظ على استقرار الأسواق من خلال سياسات إنتاج مدروسة، بينما يتابع المتداولون عن كثب أي إشارات دبلوماسية أو عسكرية جديدة قد تؤثر على اتجاهات الأسعار في الأيام المقبلة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77353


