
واشنطن – تدرس الولايات المتحدة إعادة تقييم حجم وجودها العسكري في الكويت، في ظل مراجعة أوسع لاستراتيجيتها الدفاعية في الخليج عقب الحرب مع إيران، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الكويت تمسكها بالشراكة الأمنية مع واشنطن مع السعي إلى تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة التهديدات المتزايدة.
وذكر التقرير أن الكويت شكلت على مدى أكثر من ثلاثة عقود أحد أهم المراكز اللوجستية للجيش الأمريكي خارج الولايات المتحدة، إذ استضافت آلاف الجنود الأمريكيين، إلى جانب دبابات “أبرامز” ومنظومات مدفعية ومخازن للذخيرة والوقود، منذ تحريرها من الغزو العراقي في حرب الخليج عام 1991.
وبحسب مسؤولين أمريكيين مطلعين، فإن الإدارة الأمريكية تراجع حالياً حجم انتشار قواتها في الإمارة، بينما يؤكد مسؤولون كويتيون استمرار حاجتهم إلى التزام أمريكي واضح بأمن البلاد في ظل التوترات الإقليمية.
وأشار التقرير إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران فرضت تحديات غير مسبوقة على الترتيبات الأمنية القائمة، إذ تعرضت الكويت، وفق الرواية الواردة في التقرير، لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت منشآت للكهرباء وتحلية المياه والمطار الدولي والميناء، كما تسببت في تعطيل صادرات النفط عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية أسقطت معظم الهجمات، إلا أن منشآت أمريكية داخل الكويت تعرضت أيضاً لهجمات متكررة، من بينها هجوم في مارس أدى إلى مقتل ستة عسكريين أمريكيين.
ورغم تمكن الكويت من الحفاظ على إمدادات الكهرباء والمياه بفضل القدرات الاحتياطية والإصلاحات الطارئة، فإن الأحداث الأخيرة، بحسب التقرير، كشفت هشاشة البنية التحتية المدنية أمام الهجمات، وأثارت تساؤلات بشأن مستقبل التعاون الدفاعي بين البلدين.
وقال السفير الأمريكي السابق لدى الكويت ورئيس معهد دول الخليج العربية في واشنطن، دوغلاس سيليمان، إن الهجمات دفعت كثيرين في الكويت إلى النظر إلى الوجود العسكري الأمريكي باعتباره عبئاً من جهة، وضرورة للدفاع عن البلاد من جهة أخرى، مشيراً إلى أن الجانبين يحاولان تحديد أفضل صيغة للتعاون الدفاعي مستقبلاً.
وفي إطار تنويع شراكاتها الأمنية، وقعت الكويت أخيراً اتفاقية دفاعية مع باكستان، التي شاركت في جهود الوساطة لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، دون أن يشير ذلك إلى نية الكويت التخلي عن الولايات المتحدة بوصفها الشريك الأمني الرئيسي.
وقال متحدث باسم السفارة الكويتية في واشنطن إن الهجمات الأخيرة أبرزت تعقيد البيئة الأمنية في المنطقة، في ظل تنامي تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكداً استمرار التزام بلاده بالعمل الوثيق مع الولايات المتحدة.
ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي قوله إن العلاقات مع الكويت لا تزال قوية، وإنها تمثل شريكاً مهماً في دعم الاستقرار الإقليمي، إلا أن محللين يرون أن واشنطن قد تعتبر أن الإبقاء على وجود عسكري كبير ودائم في الكويت لم يعد الخيار الأكثر ملاءمة من الناحية العسكرية.
كما أشار مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية كانت تدرس تقليص قواتها في الكويت حتى قبل اندلاع الحرب مع إيران، وأنها خفضت بالفعل بعض وجودها العسكري خلال الصراع للحد من المخاطر التي تتعرض لها القواعد الأمريكية.
وقالت إليزابيث دنت، المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية، إن التساؤل المطروح حالياً يتمثل في مدى جدوى استمرار وجود عسكري أمريكي بالحجم الحالي إذا استمرت المواجهة مع إيران، محذرة من أن أي تقليص دائم قد يثير مخاوف كويتية بشأن مستوى الالتزام الأمريكي بالدفاع عنها.
وأضاف التقرير أن الحرب تسببت في توقف صادرات الكويت النفطية، التي تبلغ نحو مليوني برميل يومياً، لعدة أشهر نتيجة إغلاق مضيق هرمز، كما تعرضت منشآت للطاقة وتحلية المياه لأضرار بعد هجمات جديدة، الأمر الذي انعكس على الاقتصاد الكويتي وعلى أسواق الطاقة العالمية.
كما أظهرت صور أقمار صناعية، بحسب التقرير، أضراراً في منطقة ميناء الأحمدي، أحد أهم المرافق النفطية في البلاد، بعد تعرضها لهجمات خلال فترة التصعيد.
ويرى أكاديميون كويتيون أن التطورات الأخيرة تمثل تحولاً في طبيعة التهديدات التي تواجهها البلاد، إذ لم يعد الخطر يقتصر على احتمال الغزو البري، وإنما امتد إلى الهجمات بعيدة المدى على البنية التحتية الحيوية.
وقال أستاذ التاريخ بجامعة الكويت بدر السيف إن الأحداث الأخيرة شكلت “جرس إنذار” للكويت، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى توسيع شبكة شركائها الأمنيين، لأن التهديدات الإقليمية ستستمر سواء استمر الوجود العسكري الأمريكي بالحجم الحالي أم لا.
وتعود الشراكة الدفاعية بين واشنطن والكويت إلى حرب الخليج الأولى، عندما قادت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، ثم توسع الوجود العسكري الأمريكي بصورة كبيرة بعد غزو العراق عام 2003، لتصبح الكويت مركزاً رئيسياً لعمليات الجيش الأمريكي في المنطقة.
وخلال السنوات الأخيرة، تمركز في الكويت ما يصل إلى نحو 13.5 ألف جندي أمريكي في معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم الجوية ومنشآت عسكرية أخرى، ما جعلها إحدى أكبر قواعد الانتشار العسكري الأمريكي خارج الولايات المتحدة، إضافة إلى كونها مركزاً لتخزين المعدات الثقيلة وتجهيز القوات وإسناد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75394
