
أعلنت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى «مذكرة تفاهم» مع موسكو تعيد تنظيم الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية وتحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، بتحويلهما من قاعدتين عسكريتين إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن سقف زمني لا يتجاوز ثلاثة أشهر تدخل بعده الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.
ما ينتقل إلى الإدارة السورية
بموجب المذكرة تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، على أن يدخلا تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية. أما القاعدتان العسكريتان فاتفق الطرفان على إعادة صياغة وظيفتهما وفق ترتيبات جديدة وُصفت بأنها تحفظ المصالح المتبادلة، ورأت موسكو في التطور ما يمنح العلاقات آفاقاً واسعة تلبي مصالح البلدين.
وتلغي المذكرة عملياً الاتفاقات المبرمة في حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد، بما فيها الصلاحيات الواسعة التي مُنحت لموسكو، والإفادة من المناطق والمنشآت المدنية المحيطة بالقاعدتين، والحصانة الواسعة التي كان يتمتع بها الجنود والضباط الروس.
انتشار يتقلّص منذ سنوات
وكانت روسيا قد تدخلت عسكرياً في سوريا عام 2015، وبلغ انتشار قواتها قبل سقوط نظام الأسد 114 قاعدة ونقطة ارتكاز. ومنذ خريف 2016 بدأت موسكو سحباً تدريجياً لقواتها، ونقلت معدات ثقيلة ووحدات قتالية إلى مناطق أخرى بعد اندلاع الحرب الأوكرانية. وتبقى حميميم منشأة جوية رئيسة على الساحل السوري، فيما يمثل الرصيف في طرطوس حلقة لوجستية لخدمة السفن الروسية.
قراءة الطرفين لما بعد التوقيع
ورأى المستشار رامي الشاعر أن المذكرة استجابة عملية لإعلانات الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع، وأن أهميتها تكمن في إطلاق مرحلة جديدة للتفاهم في مجالات عدة. وفي موازاة ذلك عيّنت موسكو دميتري دوغادكين سفيراً لدى دمشق، وهو متقن للعربية عمل مستشاراً ونائب سفير بين 2009 و2013، ثم مديراً لدائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين 2013 و2017.
ووصف لؤي يوسف رئيس مجلس الأعمال الروسي السوري المذكرة بأنها طيّ لصفحة الماضي وتحويل للعلاقة إلى إطار قائم على المصالح المشتركة، «لا كما يروّج البعض من أنَّها انسحاب روسي من سوريا». وأشار إلى خطة لتنظيم منتدى الأعمال الروسي السوري في نوفمبر بمشاركة نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات.
ضغوط غربية وملف عالق
وتأتي المذكرة وسط ضغوط غربية متواصلة على دمشق لتقليص علاقاتها مع موسكو إلى أدنى حد. فقد طلبت واشنطن وقف مشتريات النفط الروسي أو تقليصها، وكلّف الكونغرس وزارة الحرب (البنتاغون) بدراسة الخيارات المتاحة لضمان انسحاب القوات الروسية من القاعدة البحرية في طرطوس والقاعدة الجوية في حميميم، فيما أبلغ الرئيس دونالد ترامب الكونغرس في 8 يوليو بنيته شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وكانت شحنات النفط الروسي إلى سوريا قد قفزت 75 في المائة لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً في 2026، ما جعل موسكو المورّد الرئيس للخام إلى سوريا بتغطية تزيد على ثلث حاجتها.
ويبقى ملف العدالة الانتقالية عالقاً، إذ طالبت دمشق مراراً بتحرك روسي يدعم هذا المبدأ، فيما يشكل وجود الرئيس المخلوع ورموز قيادته تحت الحماية الروسية عنصر توتر يعرقل بناء الثقة الكاملة بين الطرفين.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75646

