
واشنطن – أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن الولايات المتحدة أوقفت ضرباتها الجوية على إيران لليلة الثانية على التوالي، في وقت تكثف فيه الجهود الدبلوماسية لمنع عودة المواجهة بين واشنطن وطهران إلى حرب شاملة، بعد أسبوعين من التصعيد العسكري المتبادل.
وذكرت الصحيفة أن الجيش الأمريكي لم يعلن تنفيذ أي غارات جديدة على إيران منذ الهجمات التي شنها مساء الخميس، كما لم تسجل القوات الإيرانية أي هجمات على القواعد الأمريكية في المنطقة منذ الجمعة، في تطور اعتبرته الأوساط الدبلوماسية فرصة لإحياء الاتصالات السياسية بين الجانبين.
وأضافت أن المواجهات الأخيرة كانت الأعنف منذ اتفاق الطرفين على وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، وأسهمت في ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، بعد انهيار تفاهم سابق بين الولايات المتحدة وإيران كان يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتمديد الهدنة.
ورغم توقف الضربات الجوية، أعلن الجيش الأمريكي استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، في إطار الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تواصل واشنطن فرضها على طهران.
وتزامن الهدوء العسكري مع زيارة وفد عُماني إلى العاصمة الإيرانية طهران يومي الجمعة والسبت، لإجراء محادثات تهدف إلى التوصل إلى ترتيبات مؤقتة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى بؤرة رئيسية للتوتر بين البلدين.
ونقلت الصحيفة عن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قوله إن الرئيس دونالد ترامب “يمنح المحادثات بعض المساحة” قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف الضربات العسكرية.
وأضاف والتز، في مقابلة مع برنامج Meet the Press على شبكة NBC، أن الاتصالات لا تزال مستمرة على مختلف المستويات، وتشمل مباحثات فنية وسياسية بين الأطراف المعنية.
وبحسب أشخاص مطلعين على سير المفاوضات، تركزت المناقشات على تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، وتحديد حجم الملاحة التي تمر عبر الممر الجنوبي بمحاذاة الساحل العُماني مقارنة بحركة السفن التي تعبر المياه الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوسطاء يأملون في أن يؤدي أي اتفاق مؤقت إلى استئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية، بما يهيئ الظروف لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى مفاوضات أوسع بشأن إنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية دائمة.
ونقلت عن دبلوماسي مطلع على المباحثات بين سلطنة عُمان وإيران قوله إن المحادثات “تسير في الاتجاه الصحيح”، مؤكدًا أنها لا تزال مستمرة.
من جهته، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي المحادثات مع الوفد العُماني بأنها “بناءة”، وقال إن “بعض التقدم قد تحقق” خلال جولات التفاوض التي عقدت على مستوى نائبي وزيري الخارجية يومي الجمعة والسبت.
وأضاف بقائي، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن المبادئ المشتركة والآليات العملية لإدارة العبور الآمن عبر مضيق هرمز، مع احترام الحقوق السيادية لكل من إيران وسلطنة عُمان.
ورغم ذلك، أكد المسؤول الإيراني أن وضع الملاحة في المضيق لم يتغير حتى الآن، وأن إيران لا تزال تعتبره مغلقًا، مشيرًا إلى استمرار المفاوضات دون الإعلان عن اتفاق نهائي.
وأوضحت فايننشال تايمز أن التصعيد الأخير بدأ بعد انهيار مذكرة تفاهم وقعتها واشنطن وطهران في 17 يونيو، والتي نصت على تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يومًا، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا، إلى جانب إطلاق مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب الصحيفة، تعثرت التفاهمات بعد أن بدأت إيران باستهداف سفن حاولت عبور المضيق عبر الممر الجنوبي بمحاذاة الساحل العُماني، معتبرة أن هذا المسار غير مشمول بالاتفاق، بينما ردت الولايات المتحدة بشن ضربات استهدفت بنية تحتية في جنوب إيران، وفرضت حصارًا بحريًا جديدًا وأعادت القيود على صادرات النفط الإيرانية.
وأضاف التقرير أن إيران ردت بإطلاق صواريخ على قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن والسعودية وقطر، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، وفقًا لما أوردته الصحيفة.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد لوح الخميس بإمكانية تنفيذ هجوم واسع ضد إيران، قبل أن يعلن الجمعة أن المفاوضات لا تزال قائمة، مع تأكيده أنه لا يعتقد أن طهران أصبحت مستعدة بعد لإبرام اتفاق.
وفي السياق ذاته، نفى مايك والتز ما أوردته نيويورك تايمز بشأن أن تعليق الضربات جاء نتيجة تراجع مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض، مؤكدًا أن الجيش الأمريكي يمتلك الإمكانات اللازمة لمواصلة عملياته العسكرية، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الحرب في أوكرانيا استهلكت جزءًا كبيرًا من المخزونات العسكرية الأمريكية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75326
