
بيروت – أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، على موقف بلاده الثابت الذي يرفض أي تدخل من أفراد أو مجموعات في شؤون الجمهورية اليمنية الداخلية. جاء هذا التأكيد رداً مباشراً على تصريحات سابقة لوزارة الداخلية اليمنية التي اتهمت طهران وحزب الله بقيادة عمليات عسكرية للحوثيين.
وأفادت الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي بأن عون نقل إلى العليمي حرص لبنان الدائم على سيادة الدولة اليمنية، مشدداً على أن أي نشاط قد يمس بأمنها أو استقرارها أو سلامة شعبها هو أمر مرفوض تماماً. وأكد الرئيس اللبناني وقوف لبنان بجانب الشعب اليمني الشقيق، متطلعاً إلى عودة الاستقرار والأمان والازدهار إلى البلاد، وتعزيز الوحدة الوطنية، والحد من المعاناة الإنسانية التي يعاني منها اليمنيون.
من جانبه، أعرب العليمي عن شكره وتقديره لعون على الموقف اللبناني الداعم، مشيداً بالتضامن الذي يظهره لبنان في الأوقات الصعبة. وأشار البيان إلى أن الاتصال تناول أيضاً سبل تعزيز التنسيق بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة، بما يخدم مصالح الشعبين ويحافظ على أمن المنطقة.
وكان وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان قد وجه اتهامات صارمة لإيران وحزب الله اللبناني، مؤكداً أن هناك 21 خبيراً عسكرياً يعملون تحت إشرافهما لإدارة جانب من العمليات العسكرية لجماعة الحوثي. وأوضح حيدان أن هؤلاء الخبراء يتوزعون بين 14 عنصرًا من الحرس الثوري الإيراني و7 من حزب الله، ويعملون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وتتولى هذه المجموعة مهاماً تشمل التخطيط للعمليات العسكرية، وتطوير تقنيات الصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى استهداف السفن في البحر الأحمر. وتتهم الحكومة اليمنية طهران منذ سنوات بتقديم الدعم العسكري والتقني المباشر للحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد، وهو ما تنفيه إيران باستمرار.
وفي رد سريع على هذه الاتهامات، نفى حزب الله وجود أي خبراء تابعين له في الأراضي اليمنية يشاركون في إدارة العمليات أو تطوير القدرات التسليحية والتدريبية للحوثيين. وصفت المنظمة في بيان صادر عن علاقاتها الإعلامية تلك الادعاءات بأنها عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً، ولا تستند إلى أي وقائع ملموسة.
وأكد حزب الله أن الشعب اليمني يمتلك كامل القدرات والإمكانات والخبرات اللازمة للدفاع عن بلاده وسيادته ضد أي عدوان أو تهديد أو حصار، مشدداً على أن اليمن ليس بحاجة إلى دعم أو تدخل من أي طرف خارجي. واعتبر البيان أن الاتهامات محاولة لتحويل الأنظار عن الأوضاع الداخلية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة في ظل التصاعد المستمر للمخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية في ممرات البحر الأحمر وباب المندب، والتي تعد شرايين حيوية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وقد أدى التصعيد العسكري المتجدد بين القوات الحكومية والحوثيين في يوليو الماضي إلى مقتل وإصابة آلاف الأشخاص، ونزوح أكثر من ربع مليون نسمة.
وقد كسر هذا التصعيد الهدوء النسبي الذي شهده اليمن منذ أبريل 2022، مما زاد من تفاقم الأزمة الإنسانية ومعاناة السكان بسبب استمرار المواجهات والنزوح القسري. وتستمر الحرب في اليمن منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً.
وأكد العليمي وعون خلال اتصالهما حرص البلدين على مواصلة التشاور وتنسيق المواقف في المحافل العربية والدولية، دعماً لسيادتيهما وأمن المنطقة واستقرارها وممراتها المائية. كما أعرب العليمي عن تضامن اليمن الكامل مع الشعب اللبناني، ودعمه لجهود الرئيس عون وحكومته في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على المصير المشترك للشعبين اليمني واللبناني، في ظل ما يعانيه البلدان من صلف المليشيات الإرهابية التي تختطف قرارات الحرب والسلم. ودعا إلى تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لكبح جماح هذه الجماعات وضمان السلام الإقليمي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77391


