تسجّل دبي تقدّماً متسارعاً في سعيها للتحول إلى أحد المراكز الدولية لصناديق التحوّط، بعد سنوات من الطموحات المعلنة لجذب مديري الأصول العالميين.
فقد تجاوز مركز دبي المالي العالمي عتبة رمزية ومهمة، مع استضافة أكثر من 100 صندوق تحوّط، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة التحول المالي الذي تشهده الإمارة.
وأسهم دخول شركات كبرى وحديثة إلى السوق، من بينها “أوك هيل أدفايزرز” التي تدير أصولاً بقيمة 108 مليارات دولار، في تعزيز هذا الزخم.
وتشير بيانات حديثة إلى أن عدد صناديق التحوط المسجلة في مركز دبي المالي العالمي ارتفع إلى 102 صندوق، مقارنة بنحو ثلث هذا الرقم فقط في نهاية عام 2022، ما يعكس نمواً بثلاثة أضعاف خلال فترة قصيرة، وتضاعفاً ملحوظاً منذ مطلع العام الماضي.
ولا يقتصر التوسع على العدد فحسب، بل يشمل حجم الكيانات الوافدة أيضاً. فمن بين الصناديق المسجلة حالياً، تدير 81 شركة أصولاً تفوق قيمتها مليار دولار، ما يضفي ثقلاً نوعياً على الحضور المالي لدبي، ويعزز مكانتها في خريطة إدارة الثروات العالمية.
وخلال العام الجاري وحده، انضمت أسماء بارزة مثل “بارون كابيتال مانجمنت” و“بلوكريست كابيتال” و“سيلفر بوينت كابيتال” و“ويلوينغ كابيتال غروب” إلى المركز المالي، إلى جانب شركات عملاقة كانت قد سبقتها، مثل “ميلينيوم مانجمنت” و“إكسودس بوينت كابيتال مانجمنت”.
ولا يقتصر هذا الحراك على دبي وحدها، إذ تشهد أبوظبي المجاورة نمواً موازياً في استقطاب صناديق التحوط ومديري الأصول. فقد افتتحت شركات مثل “مارشال ويس” و“أريني” مكاتب لها في العاصمة الإماراتية خلال العام الماضي، ما يعكس توجهاً إقليمياً متكاملاً لتعزيز دور الإمارات كمحور مالي عالمي.
وتستند جاذبية الإمارات في هذا المجال إلى مجموعة من العوامل التنافسية، في مقدمتها غياب الضرائب على الدخل، وجودة الحياة المرتفعة، والموقع الجغرافي الذي يتيح العمل ضمن نطاق زمني يغطي الأسواق الآسيوية والأوروبية، وحتى الأميركية.
كما أن القرب الجغرافي بين دبي وأبوظبي، حيث لا تتجاوز مدة التنقل بينهما 90 دقيقة، يسمح للشركات بالاستفادة من مزايا المدينتين معاً.
ويُضاف إلى ذلك وفرة رأس المال في الدولة، إذ تحتضن أبوظبي صناديق ثروة سيادية تقدر قيمتها بنحو 1.8 تريليون دولار، بينما تستضيف دبي مكاتب عائلية تدير أصولاً تفوق تريليون دولار.
وقد بات هذا العمق المالي عاملاً أساسياً في جذب الصناديق، التي تستخدم الوجود في الخليج كميزة تنافسية لاستقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها.
ورغم هذا النمو اللافت، لا تزال دبي بعيدة نسبياً عن منافسة المراكز التقليدية الراسخة. فمدينة نيويورك تضم أكثر من 1500 مقر لصناديق التحوط، بينما تستضيف كل من لندن وهونغ كونغ أكثر من 300 صندوق لكل منهما.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الزخم الحالي مرشح للاستمرار، خاصة مع بروز دبي وأبوظبي كوجهة مفضلة لمديري الأموال الراغبين في إطلاق مشاريع مستقلة، مدعومة أحياناً برؤوس أموال وخبرات قادمة من الولايات المتحدة وأوروبا.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73338