الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

حكومة مصر تنفي بشدة مقايضة أو رهن قناة السويس لتسوية الديون

شارك
حكومة مصر تنفي بشدة مقايضة أو رهن قناة السويس لتسوية الديون

القاهرة – حسم مجلس الوزراء المصري الجدل الدائر حول إمكانية مقايضة بعض الأصول المملوكة للدولة، وعلى رأسها قناة السويس، بجزء من المديونية المحلية، مؤكداً بشكل قاطع أن هذه الفكرة لا تمثل بأي حال من الأحوال توجهاً رسمياً للحكومة. جاء ذلك في بيان رسمي صادر اليوم الأحد، رداً على تداول واسع لمقترحات على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام تفيد بإمكانية استخدام القناة كضمان أو وسيلة لتسوية الديون.

وأوضح المجلس أن ما يتم تداوله بشأن نقل ملكية أصول عامة إلى البنك المركزي مقابل تسوية جانب من المديونية يمثل رؤية شخصية خالصة لصاحبها، وهو ما نفاه تماماً عن السياسات الحكومية المعتمدة. وشدد على أن قناة السويس ليست محلاً لأي مقترح يتعلق بالمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية مقابل المديونيات، مؤكدين أن هذا الطرح لا يعبر عن أي توجه حكومي.

وكان المصرفي والاقتصادي المصري حسن هيكل قد طرح فكرة «المقايضة الكبرى» عبر موقع «إكس»، مستنداً إلى تجربة سابقة مع الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو». وأوضح هيكل أن ديون ماسبيرو صُفرت من خلال مقايضة أصول أرضية مع بنك الاستثمار القومي، مما أتاح للهيئة التخلص من عبء الديون وتحصيل المستحقات للبنك، معتبراً أن تطبيق نفس الآلية على مستوى الدولة قد يحل مشكلة الدين العام.

ورداً على هذه المقارنة، أشار مجلس الوزراء إلى أن تسوية مديونيات ماسبيرو كانت معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة، وفق الأوضاع القانونية الخاصة بها، ولا يجوز اعتبارها نموذجاً عاماً لإدارة الدين العام للدولة. وأكد أن الأفكار المتعلقة بمقايضة الأصول العامة خضعت لدراسات وتقييمات من الجهات المعنية، إلا أنها انتهت إلى عدم ملاءمة هذا التصور اقتصادياً ومالياً.

وأرجع المجلس عدم ملاءمة هذا المقترح إلى اعتبارات جوهرية، أبرزها أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل. ولفت إلى أن معالجة الدين العام تتطلب التعامل مع الملف بصورة متكاملة تشمل هيكل الدين وتكلفة خدمته والسيولة المحلية وتأثيراتها على السياسة النقدية.

وشدد مجلس الوزراء على أهمية الحفاظ على كفاءة إدارة الأصول العامة وتعظيم عوائدها الاقتصادية بصورة مستدامة، مشيراً إلى أن قناة السويس مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة يرتبط مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية. وأشار إلى الدور المحوري للقناة في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية، مما يجعل أهميتها تتجاوز الاعتبارات المالية المرتبطة بإدارة الدين.

وفي سياق متصل، أوضح المجلس أن الحكومة تتبنى مساراً متكاملاً لإدارة وخفض الدين العام، يرتكز على تحسين مؤشرات المالية العامة وتحقيق فوائض أولية مستدامة. ويشمل هذا المسار زيادة موارد الدولة ورفع كفاءة الإنفاق العام وإطالة آجال الدين والعمل على خفض تكلفة خدمته.

كما تستهدف الحكومة تعظيم العائد من الأصول المملوكة لها ضمن سياسة ملكية الدولة وبرامج الطروحات والشراكة مع القطاع الخاص، وذلك وفق أطر واضحة وشفافة تحقق أعلى عائد للاقتصاد المصري وتحافظ على حقوق الدولة والأجيال القادمة.

وختم مجلس الوزراء بيانه بالتأكيد على حرصه على إتاحة المجال أمام الخبراء والشخصيات العامة لطرح مختلف الرؤى والاجتهادات الاقتصادية، مع التأكيد على ضرورة التفرقة بينها وبين السياسات والمواقف الرسمية للدولة التي تُعلن فقط عبر القنوات الرسمية المختصة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً