الأحد، 6 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

لماذا خفت صوت بوليوود أمام احتجاجات الشباب في الهند؟

شارك

أثار الصمت الواسع لنجوم بوليوود خلال واحدة من أكبر موجات الاحتجاجات الطلابية في الهند جدلاً واسعاً، بعدما غابت مواقف معظم مشاهير السينما عن دعم مئات الآلاف من الطلاب الذين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على أزمة تسريب امتحانات القبول الجامعي، في وقت كانت فيه صناعة السينما الهندية تُعرف تاريخياً بحضورها في القضايا الوطنية والاجتماعية.

وعلى مدى عقود، لعب نجوم بوليوود دوراً بارزاً في النقاش العام، وارتبطت أسماؤهم بمواقف تتعلق بحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتعددية الدينية والقضايا الوطنية، إلا أن هذا الدور تراجع بصورة لافتة مع اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، التي تحولت إلى واحدة من أكبر الحركات الشبابية في البلاد.

وانطلقت الاحتجاجات بعد أزمة تسريب أسئلة امتحانات القبول في كليات الطب، التي أدت إلى إلغاء الاختبارات وإجبار نحو مليوني طالب على إعادتها، وهو ما تسبب بحالة غضب واسعة، خاصة بعد الحديث عن حالات انتحار ارتبطت بالأزمة.

ومع توسع الاحتجاجات من العاصمة نيودلهي إلى ولايات أخرى، واجه المتظاهرون إجراءات أمنية مشددة شملت استخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش، بينما بقيت غالبية نجوم بوليوود خارج المشهد، ولم يصدر عن معظمهم أي موقف طوال الأسابيع الأولى من الاحتجاجات.

وجاءت مواقف عدد من الفنانين بعد أكثر من شهر على اندلاع الحركة، وبعد أن حظيت القضية باهتمام إعلامي واسع، وإعلان رئيس الوزراء ناريندرا مودي اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة، وهو ما زاد من الانتقادات الموجهة إلى مشاهير السينما بسبب تأخرهم في التعليق.

وتحول صمت بوليوود إلى محور نقاش واسع داخل الهند، حيث ربط كثيرون ذلك بالتحولات التي شهدتها العلاقة بين صناعة السينما والسلطة السياسية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد حملات المقاطعة والضغوط الإعلامية والهجمات الإلكترونية التي تستهدف الشخصيات العامة عند تبنيها مواقف سياسية مخالفة.

وتشير التطورات التي شهدتها الساحة الفنية منذ عام 2014 إلى أن عدداً من كبار الفنانين تعرضوا لحملات انتقاد واسعة بعد تصريحات تناولت أوضاع البلاد أو انتقدت سياسات حكومية، كما واجه بعضهم قضايا إعلامية أثرت على حضورهم المهني، الأمر الذي دفع كثيراً من الفنانين إلى تجنب التعليق على الملفات السياسية المثيرة للجدل.

وفي المقابل، شهدت السينما الهندية خلال السنوات الأخيرة تصاعد إنتاج أفلام تتناول موضوعات قومية وتحظى بدعم رسمي، فيما حققت أعمال ركزت على الخطاب القومي والهندوسي انتشاراً واسعاً، من بينها أفلام تناولت قضية كشمير وشخصيات بارزة في الحركة القومية، وهو ما اعتبره كثيرون مؤشراً على تغير المزاج العام داخل بوليوود.

كما عززت الحكومة حضورها داخل الوسط الفني من خلال لقاءات متكررة مع نجوم السينما وفعاليات إعلامية، بينما أصبحت شخصيات بارزة في بوليوود تشارك بصورة أكبر في المبادرات الحكومية، في وقت تراجعت فيه الأصوات التي اعتادت انتقاد السلطة في السابق.

وخلال الاحتجاجات الأخيرة، اقتصر الدعم العلني للطلاب على عدد محدود من الفنانين، بينما فضّل معظم نجوم الصف الأول الصمت، الأمر الذي فتح الباب أمام انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتهمهم ناشطون بالتخلي عن دورهم المعنوي في الدفاع عن القضايا المجتمعية.

وشملت الانتقادات أسماء من أبرز نجوم السينما والرياضة، بعدما اعتبر مستخدمو المنصات الرقمية أن الشخصيات العامة التي تتمتع بتأثير جماهيري واسع كان بإمكانها لفت أنظار العالم إلى الأزمة، لكنها اختارت عدم التدخل.

ويرى قطاع واسع من الشباب الهندي أن الاحتجاجات كشفت تحولاً في علاقة المشاهير بالرأي العام، بعدما أصبحت الحسابات التجارية والخوف من حملات المقاطعة أكثر حضوراً في تحديد مواقفهم، مقارنة بما كان عليه الحال في العقود السابقة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تنتج فيه بوليوود أكثر من ألف فيلم سنوياً، وتشكل إحدى أكبر الصناعات الثقافية في العالم، ما يمنح نجومها تأثيراً يتجاوز المجال الفني إلى الحياة العامة والسياسية.

ومع انحسار الاحتجاجات تدريجياً بعد تعهد الحكومة بمعالجة أزمة الامتحانات، بقيت قضية صمت بوليوود حاضرة في النقاش العام، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت صناعة السينما الهندية قد دخلت مرحلة جديدة يغلب عليها الحذر والابتعاد عن القضايا السياسية، أم أن هذا الصمت كان استجابة لبيئة داخلية أصبحت أكثر حساسية تجاه أي موقف يخالف التوجهات السائدة.

قد يهمك أيضاً