الأحد، 20 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

دبلوماسية خلف الكواليس تكشف تناقض الروايات الأمريكية والإيرانية بشأن المفاوضات

شارك

تتواصل المؤشرات على وجود حراك دبلوماسي غير معلن بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار الطرفين في تبني روايات متناقضة بشأن طبيعة الاتصالات الجارية، في وقت تكثف فيه دول إقليمية جهود الوساطة للحيلولة دون انهيار فرص التهدئة بين الجانبين.

ونفت إيران وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن الاتصالات الرسمية التي تجريها تقتصر على المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات ملاحية مؤقتة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لا تجري مفاوضات مع واشنطن، مشدداً على أن الاتصالات الحالية تنحصر في القنوات المرتبطة بملف الملاحة البحرية.

في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المفاوضات مع إيران بدأت بالفعل، معتبراً أن طهران تنكر هذه الاتصالات لأسباب سياسية داخلية.

وقال ترامب إن القيادة الإيرانية “لا تحب الاعتراف بأنها تتحدث” مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن الهدف الرئيسي للإدارة الأمريكية لا يزال يتمثل في التوصل إلى ترتيبات تضمن نزع السلاح النووي الإيراني.

وتشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن الحقيقة قد تقع بين الروايتين، إذ يبدو أن الاتصالات لا تتم عبر مفاوضات مباشرة، وإنما من خلال وسطاء إقليميين ينقلون الرسائل بين الجانبين.

وشهدت الساعات الأخيرة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أجرى سلسلة لقاءات واتصالات مع مسؤولين في سلطنة عُمان والسعودية والعراق وباكستان، في إطار جهود متواصلة لخفض التوترات.

وبرزت باكستان إلى جانب سلطنة عُمان كإحدى القنوات المستخدمة لتبادل الرسائل بين طهران وواشنطن، بينما تواصل مسقط أداء دورها التقليدي في الوساطة بين الطرفين.

وفي السياق ذاته، كثفت دول المنطقة تحركاتها السياسية لدعم مسار التهدئة، إذ دعا العراق إلى استئناف الحوار بين الجانبين، فيما أجرت السعودية مشاورات مع قطر والأردن لبحث سبل احتواء التصعيد.

كما أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن سلسلة اتصالات هاتفية مع مسؤولين في الإمارات والسعودية والكويت وسلطنة عمان والبحرين، لبحث تنسيق الجهود الإقليمية الرامية إلى خفض التوترات.

وتشير هذه التحركات إلى استمرار العمل الدبلوماسي رغم غياب أي إعلان رسمي عن مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران.

وكانت آخر جولة معلنة من الاتصالات المباشرة بين الطرفين قد جرت في منتجع بورغنستوك السويسري منتصف يونيو الماضي، قبل أن تتعثر إثر التصعيد العسكري المتبادل، رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء.

ويرى مراقبون أن الجانبين يديران الخطاب الإعلامي بما يتناسب مع حساباتهما الداخلية، مع الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة بعيداً عن الأضواء.

وبحسب هذا التقدير، فإن النفي الإيراني قد يكون دقيقاً من الناحية الفنية إذا كان المقصود به غياب المفاوضات المباشرة، بينما تستمر الرسائل في الانتقال عبر وسطاء دون الاعتراف رسمياً بوجود حوار سياسي.

وفي المقابل، قد تعكس تصريحات ترامب رغبة الإدارة الأمريكية في إظهار أن مسار التفاوض لا يزال قائماً، حتى وإن كان يجري بصورة غير مباشرة.

وتشير التقديرات أيضاً إلى أن التباين في المواقف الإيرانية قد يرتبط بوجود اختلافات داخلية بين المؤسسات السياسية، حيث يدفع بعض المسؤولين نحو إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية، في حين تتحفظ أطراف أخرى على الإعلان عن أي تقارب مع واشنطن.

ويؤكد مراقبون أن الدور الذي تؤديه سلطنة عُمان وقطر يظل محورياً في الحفاظ على خطوط الاتصال بين الطرفين، بما يسمح باستمرار تبادل الرسائل رغم استمرار القطيعة السياسية.

كما يعكس انخراط عدد من دول الخليج أن المباحثات المحتملة لا تقتصر على الملف النووي، وإنما تمتد إلى قضايا إقليمية أوسع تشمل أمن الملاحة البحرية، وخفض التصعيد العسكري، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وتشير المعطيات إلى أن إسلام آباد باتت تؤدي دوراً متزايد الأهمية كقناة اتصال غير معلنة بين طهران وواشنطن، بما يتيح للطرفين اختبار إمكانات التفاهم دون الإعلان عن مفاوضات مباشرة.

قد يهمك أيضاً