
تأكيد الأثر السلبي للعقوبات
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشكل صريح أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده من قبل الولايات المتحدة تُسبب ضرراً جسيماً للاقتصاد الوطني. جاء هذا التأكيد في مقابلة تلفزيونية بثها التلفزيون الرسمي مساء الجمعة، حيث نفى الرئيس الإيراني الادعاءات التي تتحدث عن انعدام تأثير هذه الإجراءات، مشيراً إلى صعوبة الرد على تلك المزاعم.
وقال بزشكيان إن بلاده تعيش في حالة حرب اقتصادية، مما يفرض عليها تقبل الظروف القاسية التي تمليها المعارك الجارية. وقد جاءت تصريحاته هذه بعد أيام قليلة فقط من قوله السابق بأن العقوبات لن تحقق أي نتائج ملموسة، مما يعكس تعقيد الموقف الإيراني تجاه الضغوط الخارجية المتزايدة.
تحذيرات واشنطن وخطط “الخنق” الاقتصادي
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل تصعيد أمريكي حديث، حيث عرض وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت خططاً تهدف إلى “خنق الاقتصاد الإيراني” بالكامل. وحذر الوزير الأمريكي الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران من عواقب وخيمة قد تلحق بها، في إطار محاولة لعزل النظام اقتصادياً.
وتندرج هذه الإجراءات الجديدة ضمن نظام العقوبات الشامل الذي تفرضه الولايات المتحدة وحلفاؤها على إيران منذ عام 2018، وهو العام الذي انسحب فيه الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترمب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 والمعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة.
تراجع التجارة وارتفاع أسعار الوقود
وأشار بزشكيان إلى أن الصادرات والواردات الإيرانية شهدت تراجعاً ملحوظاً تراوح بين 25 و35 في المائة خلال الأشهر الأخيرة. ولفت إلى ضرورة ارتفاع أسعار البنزين مستقبلاً لمواكبة هذا الانخفاض في حركة التجارة، مقترحاً رفع سعر الشريحة الثالثة من حصة البنزين المدعوم من خمسة آلاف تومان إلى عشرة آلاف تومان.
وتجدر الإشارة إلى أن إيران تطبق عدة أسعار مدعومة للبنزين تختلف حسب مستوى الاستهلاك، وتُعد أسعار الوقود فيها من الأدنى عالمياً رغم كونها من كبار منتجي النفط. وكان نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه قد أكد يوم الأربعاء أن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية حال دون استيراد كميات كافية من البنزين لسد العجز المحلي.
الموقف الإيراني الحازم
رغم الاعتراف بالتأثيرات السلبية، أعلن بزشكيان في اليوم نفسه أن تلك العقوبات “لن تحقق شيئاً”، مؤكداً أن بلاده “تقف بحزم” في مواجهة الضغوط الاقتصادية. ويبدو أن الحكومة الإيرانية تحاول الموازنة بين الاعتراف بصعوبة الوضع الاقتصادي وبين رفض الانصياع للمطالب الأمريكية أو الاعتراف بنجاح سياسة الضغط الأقصى.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76419


