الإثنين، 19 أكتوبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

برنامج الأغذية العالمي يخفض مساعداته لغزة بنسبة الثلث

شارك
برنامج الأغذية العالمي يخفض مساعداته لغزة بنسبة الثلث

إسطنبول – أعلن برنامج الأغذية العالمي تقليص حجم المساعدات المقدمة إلى سكان قطاع غزة بنسبة تقارب الثلث، مما يعني حرمان نحو نصف مليون شخص من الدعم الغذائي والنقدي الحيوي الذي كانوا يعتمدون عليه للبقاء على قيد الحياة. جاء هذا القرار الحاسم نتيجة عجز البرنامج الأممي عن تأمين التمويل اللازم لاستمرار عملياته بنفس الوتيرة السابقة، وسط تدهور متواصل في الوضع الإنساني والحصار المفروض على القطاع.

وكشف البيان الرسمي الصادر عن البرنامج أن المبالغ المالية التي تلقاها خلال العام الجاري بلغت أقل من النصف مقارنة بالمستويات التي كان يحصل عليها في الأعوام الماضية لعملياته في الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى ضرورة توفير مبلغ عاجل وقدره 450 مليون دولار لضمان استمرارية العمليات الحيوية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وذلك لتغطية الفترة الزمنية الممتدة من شهر أكتوبر الحالي وحتى مارس من العام المقبل.

وأوضح البرنامج أنه اضطر نظراً لضيق الموارد المالية إلى خفض عدد المستفيدين من قوائم المساعدة الغذائية والنقدية في غزة بشكل كبير. فقد انخفض العدد من مليون و600 ألف مستفيد مسجلين في سبتمبر الماضي، ليصل إلى مليون و100 ألف مستفيد اعتباراً من بداية الشهر الحالي. ويأتي هذا التخفيض في وقت لا تزال فيه مؤشرات الأمن الغذائي هشة للغاية، رغم بعض التحسينات الطفيفة في وصول المساعدات منذ مطلع العام الماضي.

ولفت البرنامج إلى أن مساعداته شكلت خلال السنوات الثلاث الماضية شريان حياة أساسي لما يقارب تسعين بالمئة من الأسر في القطاع. وكان البرنامج يقدم قبل هذه التعديلات مساعدات شهرية تشمل طروداً غذائية ودقيق قمح وخبزاً ووجبات ساخنة ودعمًا تغذويًا خاصًا ووجبات مدرسية بالإضافة إلى تحويلات نقدية مباشرة لملايين الأشخاص.

وفي تفاصيل الإجراءات الجديدة، أكد البرنامج أنه سيستمر في تقديم المساعدات الغذائية والنقدية فقط لمليون و100 ألف شخص ينتمون إلى الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة في غزة. كما تم تخفيض الحصص الغذائية للأسر المستفيدة إلى النصف، حيث ستحصل كل أسرة على طرد غذائي واحد بدلاً من طردين، بالإضافة إلى كيس دقيق قمح أصغر حجماً.

وشمل التخفيض أيضاً تقليل عدد الوجبات الساخنة اليومية من 250 ألف وجبة إلى 150 ألف وجبة. وستحصل الأسر المقيمة في المناطق ذات الصعوبة العالية في الوصول إليها، بما فيها تلك القريبة من الخط الأصفر الخاضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، على وجبة ساخنة يوماً بعد يوم بدلاً من يوميًا.

كما انخفضت قيمة المساعدات النقدية المقدمة إلى 75 ألف أسرة. ومع ذلك، أكد البرنامج قدرته على دعم المخابز التي تغطي ثلث احتياجات السكان من الخبز، واستمرار تقديم المساعدات التغذوية لـ300 ألف امرأة وطفل، وتوفير وجبات مدرسية صحية لـ200 ألف طفل.

وامتد تأثير نقص التمويل إلى الضفة الغربية المحتلة، حيث خفض البرنامج عدد المستفيدين هناك إلى النصف خلال سبتمبر الماضي، من 400 ألف إلى 200 ألف شخص. وفي سياق تحليل الوضع الإنساني، أفاد البرنامج بأن مليوناً و400 ألف شخص، أي ما يمثل 67 بالمئة من سكان القطاع، يعانون من انعدام حاد للأمن الغذائي عند مستوى الأزمة أو ما هو أسوأ.

وصنف هؤلاء الأفراد ضمن المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي. ولا يزال نحو 200 ألف شخص يعيشون في ظروف طوارئ غذائية مصنفة ضمن المرحلة الرابعة، مما يستدعي تدخلاً فورياً لمنع الوفيات الناتجة عن الجوع. وحذر من أن انخفاض المساعدات قد يؤدي لارتفاع حاد في الاحتياجات.

وأشار التقرير إلى أن طفلاً واحداً فقط من بين كل خمسة أطفال في غزة يحصل على نظام غذائي متنوع وكافٍ. كما لا تزال خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي محدودة جداً. ويعاني أكثر من ثمانين بالمئة من السكان من البطالة، مما يحرمهم من القدرة على شراء أغذية غنية بالبروتين حتى لو كانت متاحة في الأسواق.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل عمليات القصف اليومي مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال. كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية ومستلزمات الإيواء، فيما يعيش 2.4 مليون فلسطيني في أوضاع كارثية.

وكان الاتفاق السابق قد هدفت لإيقاف الإبادة التي بدأت في أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح، ودماراً هائلاً طال تسعين بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً