أمين عام الأمم المتحدة يوجه انتقادات مبطنة للإمارات قبيل COP28

وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، انتقادات مبطنة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن التعامل مع مشكلة الوقود الأحفوري وذلك قبيل استضافة دبي مؤتمر أطراف المناخ (COP28) نهاية العام الجاري.

وانتقد جوتيريش في تصريحات له بعد اجتماع مع منظمات المجتمع المدني للعمل المناخي في مدينة نيويورك، بشدة شركات الوقود الأحفوري لجني أرباح ضخمة بينما يواجه العالم تهديدًا وشيكًا بظاهرة الاحتباس الحراري.

وقال إنه “في العام الماضي، جنت صناعة النفط والغاز 4 تريليونات دولار (3.6 تريليون يورو) من صافي الدخل، لكن مقابل كل دولار تنفقه على التنقيب عن النفط والغاز واستكشافه، ذهبت 4 سنتات فقط للطاقة النظيفة واحتجاز الكربون مجتمعين”.

وأضاف أن صناعة الوقود الأحفوري يجب أن تنخرط في تحول كامل مع التحرك نحو الطاقة النظيفة “والابتعاد عن منتج لا يتوافق مع بقاء الإنسان”.

وذكر أن عمالقة الوقود الأحفوري يجب أن “يتوقفوا ويكفوا عن استغلال النفوذ والتهديدات القانونية المصممة لتحقيق التقدم”.

وكان سلطان الجابر المسؤول الإماراتي الذي سيقود قمة المناخ المقبلة للأمم المتحدة COP28 في نوفمبر المقبل، اقترح أن التركيز يجب أن يكون على تقليل الانبعاثات بدلاً من التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري بالكامل. ويناقش المفاوضون جدول أعمال القمة حاليا في بون في ألمانيا.

وفي انتقاد مبطّن لتصريحات الجابر، قال جوتيريس إن “المشكلة ليست مجرد انبعاثات الوقود الأحفوري ولكن آليات التعامل مع المشكلة”.

يشغل الجابر منصب العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة شركة بترول أبوظبي الوطنية. وحث المشرعون الأمريكيون والاتحاد الأوروبي على استبعاد الجابر من حدث COP28 بسبب علاقاته بصناعة الوقود الأحفوري.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن “استجابة العالم الجماعية” لتغير المناخ ما زالت “مثيرة للشفقة”.

وألمح إلى أن العالم يواجه زيادة في المتوسط ​​بمقدار 2.8 درجة مئوية هذا القرن ، وهو ما يزيد كثيرًا عن 1.5 درجة لمعيار ما قبل الصناعة المنصوص عليه في اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ لعام 2015.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن بالغ القلق بشأن موقف العالم من المناخ، منبها إلى أن البلدان بعيدة عن المسار الصحيح للوفاء بالوعود والالتزامات المتعلقة بالعمل المناخي.

وحذر الأمين العام من تقويض أجندة المناخ وتزايد الفجوات في العمل المناخي في وقت ينبغي فيه تسريع العمل.

ولفت الانتباه إلى أن السياسات الحالية ستؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة العالم بمقدار 2.8 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، مقارنة بعصر ما قبل الصناعة. الأمر الذي قال إنه ينذر بكارثة.

ولكن برغم ذلك، قال الأمين العام إن الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية لا يزال ممكنا. لكنه سيتطلب خفض انبعاثات الكربون بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030.

وللمساعدة في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية، أوضح الأمين العام أنه اقترح ميثاق تضامن معنيا بالمناخ لحث جميع الدول الكبرى المسؤولة عن انبعاثات الغازات على بذل جهود إضافية لخفضها؛ ودعم الدول الأكثر ثراء للاقتصادات الناشئة في سبيل القيام بذلك.

وقال إن البلدان المتقدمة يتعين عليها العمل للوصول بالانبعاثات إلى مستوى الصفر بحلول عام 2040، والاقتصادات الناشئة بحلول 2050.

وشدد الأمين العام على أن المشكلة لا تكمن في انبعاثات الوقود الأحفوري، بل في الوقود الأحفوري نفسه.

وأكد الأمين العام أن حل هذه المشكلة واضح بحيث “يجب على العالم التخلص بصورة تدريجية من الوقود الأحفوري بطريقة عادلة ومنصفة، وتعزيز الاستثمار في الانتقال إلى الطاقة المتجددة”.

وقال إنه يدرك أن الانتقال إلى الطاقة النظيفة لن يحدث بين عشية وضحاها، مشيرا إلى أن خطط الانتقال هي على وجه التحديد لتوفير خارطة طريق لعملية منظمة تضمن القدرة على تحمل التكاليف والوصول وأمن الطاقة.

ودعا جميع شركات الوقود الأحفوري إلى تقديم خطط انتقالية جديدة ذات مصداقية شاملة ومفصلة – بما يتماشى تماما مع توصيات فريق الخبراء رفيع المستوى الخاص المعني بالتعهدات الصفرية الصافية.

وكان الأمين العام قد أنشأ، في 31 آذار/مارس 2022، فريق خبراء رفيع المستوى معنيا بالتزامات الكيانات غير الحكومية بتحقيق صافي الانبعاثات الصفري – بما في ذلك الشركات والمستثمرون والمدن والمناطق – وتسريع تنفيذها.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.