
أبوظبي- أطلقت الإمارات مبادرة إنسانية جديدة بقيمة 11.5 مليون درهم (نحو 3.1 مليون دولار) تهدف إلى توسيع نطاق توفير مياه الشرب والمناطق المظللة للعمال الذين يعملون في الأماكن المفتوحة خلال أشهر الصيف، إلى جانب تنفيذ مشاريع مائية في الدول التي تعاني من نقص حاد في المياه.
وتستهدف المبادرة، التي تقودها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تحت اسم “مساعدة المياه”، الحد من آثار درجات الحرارة المرتفعة على العاملين في الهواء الطلق، في ظل تجاوز درجات الحرارة في الإمارات خلال فصل الصيف حاجز 40 درجة مئوية في العديد من المناطق.
وتشمل الخطة توفير مظلات شمسية للعمال، وتوزيع حاويات مياه معزولة، وتركيب مبردات مياه في مواقع العمل ومحطات النقل العام، إضافة إلى صيانة مبردات المياه في المساجد بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة.
كما تتضمن المبادرة تنفيذ مشاريع خارج الإمارات تشمل إنشاء خزانات لتخزين المياه وشبكات لتوزيعها في المناطق التي تعاني من شح الموارد المائية، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين الوصول إلى مياه الشرب في المجتمعات الأكثر احتياجاً.
وأكد الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أحمد المزروعي، أن المبادرة تأتي انسجاماً مع الأهداف الإنسانية للهيئة، وتهدف إلى حماية صحة الإنسان والحد من آثار الظواهر المناخية المتطرفة، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على استقطاب مزيد من الشركاء لتوسيع نطاق المشروع وزيادة عدد المستفيدين داخل الدولة وخارجها.
وأضاف أن المبادرة تسعى أيضاً إلى المساهمة في إنشاء مصادر جديدة للمياه في الدول التي تواجه نقصاً حاداً في الموارد المائية، داعياً المؤسسات والجهات المانحة إلى دعم المشروع في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها تغير المناخ.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تنفذها الإمارات لحماية العمال خلال أشهر الصيف، أبرزها حظر العمل وقت الظهيرة الذي تطبقه وزارة الموارد البشرية والتوطين سنوياً منذ عام 2004.
وبدأ تطبيق الحظر هذا العام في 15 يونيو ويستمر حتى 15 سبتمبر، ويمنع تشغيل العمال في المواقع المكشوفة وتحت أشعة الشمس المباشرة يومياً بين الساعة 12:30 ظهراً و3:00 عصراً، بهدف الحد من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس.
كما تواصل الإمارات تنفيذ مبادرات مجتمعية موسمية، من بينها حملة “ثلاجة الفريج” التي تستهدف توزيع مليوني عبوة من المياه الباردة والعصائر والمثلجات على العمال في مختلف أنحاء دبي.
وتشارك في الحملة أربع شاحنات مبردة يقودها متطوعون إماراتيون لتوزيع الإمدادات على مواقع العمل ومساكن العمال حتى أوائل سبتمبر، وتشمل المبادرة أيضاً عمال النظافة والبستنة وسائقي خدمات التوصيل.
ويشارك أكثر من 200 متطوع في تنفيذ الحملة هذا العام، وهو ما يمثل ضعف عدد المتطوعين مقارنة بالعام الماضي، فيما تُنفذ بالتعاون مع سقيا الإمارات التي توفر المياه المعبأة المبردة، وبنك الطعام الإماراتي الذي يساهم في تخزين وتوزيع المواد الغذائية والمياه.
وفي السياق ذاته، أنشأت هيئة الطرق والمواصلات في دبي نحو 40 محطة استراحة مكيفة لسائقي التوصيل، تضم مبردات مياه ومنافذ لشحن الهواتف المحمولة، بهدف توفير بيئة عمل أكثر أماناً خلال أشهر الصيف.
وتندرج هذه المبادرات ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن المائي، حيث أطلقت الإمارات مبادرة محمد بن زايد للمياه لدعم الابتكار في إدارة الموارد المائية وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة والزراعة الموفرة للمياه، في ظل تنامي التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية.
كما تستعد أبوظبي لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه خلال شهر ديسمبر المقبل، بمشاركة حكومات ومنظمات دولية ومؤسسات مجتمع مدني، لبحث سبل تعزيز التعاون الدولي في إدارة الموارد المائية، وتوسيع فرص الحصول على المياه، ودعم التمويل المخصص لمشاريع الأمن المائي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على مصادر المياه العذبة نتيجة تغير المناخ والنمو السكاني المتسارع.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75366

