
عمّان – كشف الفنان الفلسطيني الأردني عصام النجار عن تفاصيل المرحلة التي أعقبت النجاح العالمي الكبير لأغنيته “هضل أحبك”، مؤكداً أن الشهرة المبكرة فرضت عليه ضغوطاً نفسية ومهنية كبيرة، قبل أن يقوده ذلك إلى إعادة اكتشاف ذاته والعودة إلى عمّان لإطلاق مرحلة فنية جديدة من خلال ألبومه الأخير “ليلة في القاهرة”.
وكانت أغنية “هضل أحبك”، التي كتبها النجار داخل غرفة نومه في العاصمة الأردنية عمّان عام 2021، قد تحولت إلى واحدة من أبرز الأغاني العربية انتشاراً عالمياً، بعدما تصدرت قائمة أفضل 50 أغنية عالمية على منصة “سبوتيفاي”، ووصلت إلى جمهور واسع في دول عدة، بينها كندا وإندونيسيا.
وأطلق النجاح السريع مسيرة النجار الدولية، حيث وقع عقداً مع إحدى شركات الإنتاج الكبرى، وأصدر ألبومه الأول، وشارك في افتتاح حفل فرقة “مارون 5” في مصر، كما حصل على جائزة “جي كيو الشرق الأوسط” لأفضل موسيقي صاعد عام 2021.
ورغم هذه الإنجازات، قال النجار إن تلك المرحلة لم تكن سهلة، مستذكراً شعوره بالإرهاق خلال حفل تسلمه الجائزة.
وأضاف أنه كان مريضاً ومتعباً يوم الحفل، وتأخر عن الوصول إليه، وشعر بأنه فقد الحماس رغم حصوله على أحد أهم التكريمات في بداياته، لدرجة أنه غادر مباشرة إلى الفندق بعد انتهاء الحفل بدلاً من الاحتفال.
وأوضح أن العودة إلى غرفة نومه القديمة في منزل العائلة بعمّان بعد سنوات من العمل في الخارج أعادته إلى بداياته الأولى، عندما تعلم العزف على الغيتار خلال فترة الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا.
وقال إن المكان أعاده إلى الشخص الذي كانه قبل الشهرة، عندما كان يعيش للموسيقى فقط، بعيداً عن الضغوط التجارية وصناعة النجومية.
وأكد النجار أن تجربته المهنية بدأت “بشكل عكسي”، إذ وجد نفسه في قلب صناعة الموسيقى العالمية قبل أن يكتشف شخصيته الفنية بشكل كامل.
وأوضح أن امتلاك أغنية ناجحة والدخول المبكر إلى عالم شركات الإنتاج الكبرى غيّر شخصيته، لأن هذه الصناعة تعتمد كثيراً على المشاعر والتقدير، وعندما لا يشعر الفنان بالتقدير الكافي فإن ذلك ينعكس على حياته بأكملها.
وأضاف أن السنوات الماضية أجبرته على البدء من الصفر أكثر من مرة، مع الانتقال بين المدن والاستوديوهات، وهو ما جعله يفقد التواصل مع ذاته لفترة قبل أن يتمكن من استعادتها.
ويمثل ألبومه الجديد “ليلة في القاهرة” خلاصة تلك التجربة، بعد خمس سنوات قضاها في لوس أنجلوس متنقلاً بين جلسات كتابة الأغاني واستوديوهات التسجيل.
وأوضح أن الألبوم، الذي يضم سبع أغنيات، جرى اختياره من بين أكثر من خمسين أغنية كتبها مع عدد من المؤلفين والمنتجين على مدار عامين، مشيراً إلى أنه يعتبره أكثر أعماله تماسكاً حتى الآن.
وأشار إلى أن تسجيل الموسيقى والإنتاج تم في لوس أنجلوس، بينما وُلدت الأفكار والكلمات الأساسية خلال جلسات عمل أقيمت في القاهرة بالتعاون مع عدد من صناع الموسيقى المصريين.
وأكد أن اختياره للقاهرة لم يكن مصادفة، موضحاً أنه نشأ على الاستماع إلى الأغنية المصرية، وأن الموسيقى المصرية كانت حاضرة باستمرار داخل منزله منذ الطفولة.
وأضاف أن مصر تمثل بالنسبة للفنانين العرب ما تمثله الولايات المتحدة للفنانين العالميين، معتبراً أن النجاح في مصر يفتح أبواب النجاح في مختلف أنحاء العالم العربي.
ويضم الألبوم أعمالاً مستوحاة من الموسيقى المصرية التقليدية، من بينها أغنية “أماري” التي سجلها بمشاركة أوركسترا تضم 36 عازفاً، وأغنية “زفة” المستوحاة من أجواء مواكب الأعراس، إلى جانب أغنية “يا سيدي” التي استلهم فيها عملاً للفنانة الراحلة أسمهان مع إعادة تقديمه بأسلوب موسيقي جديد.
وأكد النجار أن إعادة تقديم الأغاني الكلاسيكية تحتاج إلى توازن دقيق بين الحفاظ على روح العمل الأصلي ومنحه رؤية جديدة، حتى لا يفقد قيمته الفنية.
كما أشار إلى أن اللغة العربية تفرض تحديات خاصة في الغناء بسبب طبيعة مخارج الحروف والإيقاع، لكنه يرى أن التركيز يجب أن يكون على الأداء الطبيعي بدلاً من السعي إلى الكمال المطلق.
وعاد النجار أخيراً للاستقرار في عمّان، بعد سنوات قضاها بين الولايات المتحدة وعدد من العواصم الفنية، مؤكداً أن العودة إلى الوطن كانت أهم قرار اتخذه في حياته.
وجاءت هذه العودة متزامنة مع مشاركته في افتتاح مهرجان جرش في دورته الأربعين، وهو الحدث الثقافي الأبرز في الأردن، حيث اعتبر أن أكبر هدية قدمها لنفسه لم تكن الوقوف على المسرح، بل استعادة الشغف الأول الذي دفعه إلى حب الموسيقى.
وقال إن رسالته اليوم إلى نفسه التي بدأت الرحلة قبل سنوات بسيطة: “الأمر ليس بهذه الخطورة… فقط اذهب واصنع الموسيقى، فهذا هو السبب الذي جعلك تقع في حبها منذ البداية”.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75575


