الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

السعودية تنتقل لمرحلة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

شارك
السعودية تنتقل لمرحلة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

الرياض – أعلنت مصادر متخصصة عن انتقال المملكة العربية السعودية إلى مرحلة جديدة وجوهرية في سباق الذكاء الاصطناعي، مع تحول واضح في أولويات القطاع نحو بناء قدرات حوسبة فعلية وتشغيل البنية التحتية اللازمة لتطوير النماذج الذكية وتشغيل تطبيقاتها على نطاق واسع. ويأتي هذا التحول استجابة للمطالب المتزايدة بتحويل الطموحات الاستراتيجية إلى واقع ملموس وقدرات تشغيلية مستدامة.

وقال مارك دومينيك، نائب رئيس شركة إنفيديا للمؤسسات في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا وجنوب أوروبا، في مقابلة نشرتها صحيفة غلف بيزنس اليوم الاثنين، إن المملكة تشهد انتقالاً واضحاً من مرحلة الإعلان عن الطموحات الكبرى إلى مرحلة نشر قدرات الحوسبة وتشغيلها على أرض الواقع. وأشار دومينيك إلى أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في كيفية تعامل الرياض مع صناعة التكنولوجيا المتقدمة.

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي أن المرحلة الأولى من توسع شركة هيومين في المملكة بدأت بالفعل باستخدام بنية إنفيديا بلاكويل ألترا، ضمن خطة استراتيجية تستهدف تطوير ما وصفها بـمصانع الذكاء الاصطناعي بطاقة تصل إلى 500 ميغاواط. وتهدف الخطة إلى استخدام مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسوميات خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يعكس حجم الطموح التقني الذي تتبناه الدولة.

ويُعد هذا التحول جزءاً من مساعي الرياض لبناء منظومة متكاملة لا تقتصر فقط على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تشمل أيضاً مراكز البيانات، والرقائق والمعالجات، وشبكات الاتصالات، وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل البنية التحتية الحاسوبية الضخمة. وتستند الاستراتيجية السعودية إلى شركة هيومين، التي أطلقتها المملكة بهدف تطوير منظومة وطنية شاملة للذكاء الاصطناعي.

وتشمل هذه المنظومة الوطنية الحوسبة والنماذج والتطبيقات، بالإضافة إلى استثمارات وشراكات مع شركات تقنية عالمية رائدة. وكانت السعودية قد وقعت خلال العام الماضي اتفاقات ضخمة مع شركات أمريكية متخصصة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، في إطار مساعيها إلى ترسيخ موقعها مركزاً إقليمياً لهذه الصناعة الناشئة والمتطورة.

وتبرز الطاقة باعتبارها أحد أهم التحديات التي تواجه هذا التوسع الهائل. فالطلب الهائل على الكهرباء والتبريد يجعل توفير الطاقة بكفاءة عاملاً حاسماً في قدرة الدول على جذب وتشغيل مراكز البيانات العملاقة. ويعتمد نجاح هذه المراكز بشكل كبير على ضمان إمدادات طاقة مستقرة وموثوقة.

وقال دومينيك إن المنافسة المقبلة في مجال الذكاء الاصطناعي لن تحددها القدرة الحاسوبية وحدها، بل أيضاً كفاءة استهلاك الطاقة وسرعة توفيرها، فضلاً عن القدرة على تشغيل مراكز البيانات على مدار الساعة دون انقطاع. وهذا يتطلب بنية تحتية طاقوية متطورة وقادرة على مواكبة الطلب المتزايد.

وتتزامن الخطوة السعودية مع توسع مماثل في دول خليجية أخرى، أبرزها الإمارات، التي تعمل بدورها على بناء أحد أكبر تجمعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في المنطقة. وتكشف هذه المنافسة الإقليمية أن الخليج يتحول تدريجياً من سوق مستهلك لتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مركز عالمي محتمل لتطوير وتشغيل بنيته التحتية.

ويُعتقد أن هذا التحول مدفوع برؤوس أموال ضخمة، وتوافر الطاقة، وموقع جغرافي يربط بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا. وفي السعودية تحديداً، تتجاوز الاستراتيجية مسألة استضافة مراكز البيانات، إذ ترتبط بخطط أوسع لتنمية الاقتصاد الرقمي، وتوطين التقنيات المتقدمة، وتطوير الكفاءات المحلية.

وتسعى المملكة أيضاً إلى إنشاء شركات سعودية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، مما يعزز من مكانتها الاقتصادية والتقنية. ويرى مراقبون أن نجاح هذه الاستراتيجية سيتوقف على قدرة المملكة على تحويل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية إلى تطبيقات وخدمات ومنتجات ذكاء اصطناعي ذات قيمة اقتصادية حقيقية.

ولا يقتصر النجاح على امتلاك القدرة الحاسوبية فحسب، بل يجب تحقيق عوائد ملموسة من هذه الاستثمارات. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً سباقاً محتدماً على بناء مراكز البيانات وتأمين الرقائق والطاقة.

بينما تتزايد المخاوف بشأن كلفة هذا التوسع واستهلاكه المرتفع للكهرباء، مما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومات والشركات العاملة في هذا المجال. وبحسب غلف بيزنس، فإن ما يجري في السعودية يمثل انتقالاً من الحديث عن مكانة المملكة كمركز للذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تنفيذية تتبلور فيها القدرات الحوسبية فعلياً.

وهذا التحول قد يعيد رسم خريطة صناعة التكنولوجيا في المنطقة خلال السنوات المقبلة، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والابتكار. ومن المتوقع أن تستمر الجهود في تعزيز الشراكات الدولية والاستثمار في البحث والتطوير لتحقيق أهداف الطموحات الوطنية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً