
القاهرة – بدأ أول قطار أحادي السكة (مونوريل) في أفريقيا تشغيله التجاري في مصر، بعد افتتاح مراحله الأولى خلال الأشهر الماضية، في خطوة تراهن عليها الحكومة لتطوير منظومة النقل وربط القاهرة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بينما تتواصل التساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية للمشروع الذي تجاوزت تكلفته 4.5 مليار دولار.
ويمتد خط المونوريل الشرقي لمسافة 56.5 كيلومتراً، ويربط محطة المشير طنطاوي في القاهرة الجديدة بالعاصمة الإدارية الجديدة، قبل أن يُستكمل لاحقاً بربطه مع محطة استاد القاهرة عبر الخط الثالث لمترو الأنفاق.
ويعمل القطار ذاتي القيادة والمكيف بفاصل زمني يتراوح بين ست وثماني دقائق، مع خطط لخفض المدة إلى 90 ثانية مستقبلاً، بما يرفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 45 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه.
وتتوقع الحكومة المصرية أن يصل عدد مستخدمي المونوريل إلى ما بين 500 و600 ألف راكب يومياً بعد اكتمال تشغيل الخط الغربي الذي سيربط مدينة السادس من أكتوبر بالجيزة خلال العام المقبل.
لكن الحركة الحالية ما تزال أقل من التوقعات، إذ تسجل الرحلات اليومية أعداداً محدودة من الركاب مقارنة بالطاقة الاستيعابية للمشروع، في ظل استمرار اعتياد غالبية سكان القاهرة على استخدام المترو والحافلات ووسائل النقل الجماعي الأخرى.
وتتميز محطات المونوريل بتصميم حديث يعتمد على أنظمة تشغيل أوتوماتيكية، فيما تمر القطارات فوق مسارات مرتفعة تمنح الركاب مشاهد بانورامية للمناطق العمرانية الجديدة شرق القاهرة.
وتبدأ أسعار التذاكر من 20 جنيهاً مصرياً للرحلات القصيرة، وترتفع إلى 80 جنيهاً للرحلة الكاملة عبر جميع المحطات، بينما توفر الهيئة المشغلة اشتراكات شهرية تصل إلى 60 رحلة، مع خصومات لكبار السن وذوي الإعاقة.
وتُعد تكلفة استخدام المونوريل أعلى من مترو الأنفاق، إذ تبلغ تكلفة الرحلة الكاملة ثلاثة أضعاف تقريباً مقارنة بتكلفة الكيلومتر في الخط الثالث للمترو، وهو ما أثار نقاشاً حول مدى قدرة المشروع على جذب شرائح واسعة من الركاب.
ويتولى تشغيل المشروع تحالف تقوده شركة “ألستوم” الفرنسية، بالشراكة مع شركتي “أوراسكوم للإنشاءات” و”المقاولون العرب”، بعقد تشغيل وصيانة يمتد ثلاثين عاماً.
ويضم الأسطول 68 قطاراً، جرى تصنيعها في بريطانيا، ضمن مشروع تم تمويل جزء منه عبر قروض مدعومة من مؤسسات تمويل الصادرات البريطانية.
ويقول مسؤولون إن المشروع يمثل جزءاً من خطة أوسع لتحديث شبكة النقل وربط المدن الجديدة بالمناطق الحضرية، وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة وتحسين زمن التنقل.
في المقابل، يرى منتقدون أن الأولوية كانت ينبغي أن تُمنح لتوسعة شبكة مترو القاهرة، التي تنقل حالياً ملايين الركاب يومياً وتغطي مناطق أكثر كثافة سكانية، بدلاً من الاستثمار في مشروع يخدم بصورة رئيسية الضواحي الشرقية والعاصمة الإدارية الجديدة.
كما يثير المشروع نقاشاً بين خبراء التخطيط العمراني بشأن مدى ملاءمة تقنية المونوريل لمدينة بحجم القاهرة، التي يعتمد معظم سكانها على وسائل النقل الجماعي التقليدية، في وقت يؤكد فيه مؤيدو المشروع أنه يمثل استثماراً طويل الأجل في البنية التحتية الحديثة.
ورغم استمرار الجدل حول تكلفته وجدواه الاقتصادية، يواصل المونوريل تشغيل رحلاته اليومية، فيما تنتظر الحكومة ارتفاع أعداد الركاب مع استكمال بقية الشبكة وافتتاح الخط الغربي خلال العام المقبل.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75537


