أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن حزمة تعديلات واسعة على أنظمة التأشيرات والإقامة تهدف إلى جذب خبراء الذكاء الاصطناعي والفعاليات والسياحة البحرية، وفي الوقت نفسه توسيع آليات الحماية والاحتواء للمتضررين من الحروب والكوارث والنساء الأرامل والمطلقات المقيمات داخل الدولة.
وتأتي الخطوة في إطار استراتيجية الإمارات لتعزيز الانفتاح الاقتصادي واستقطاب المواهب ودعم قطاعَي التكنولوجيا والسياحة.
وقد أُضيفت فئة جديدة من تأشيرات الزيارة مخصّصة لـ«متخصصي الذكاء الاصطناعي»، تُمنح مرّة واحدة أو متعددة بمدد محددة، على أن تكون مرتبطة بخطاب دعوة أو كفالة من شركة تقنية مضيفة أو راعية.
والهدف الرسمي من الفئة هو تسهيل دخول باحثين ومهندسين وخبراء يعملون بمشروعات مؤقتة أو شراكات بحثية، وتمكين الشركات الإماراتية من استقدام خبرات دقيقة بسرعة دون الحاجة لإجراءات إقامات طويلة الأمد في البداية.
تأشيرات للترفيه والفعاليات والسياحة البحرية
تشمل التعديلات فئات زيارة مخصّصة لقطاع الترفيه (فنّانين وفِرَق أداء ومتخصصي قطاع التسلية)، وتأشيرات «الحدث» لحضور مهرجانات ومعارض ومؤتمرات وفعاليات رياضية وثقافية، إضافة إلى «تأشيرة السياحة البحرية» متعددة الدخول للسياح القادمين على متن السفن السياحية أو القوارب الترفيهية—بشرط وجود خط سير معتمد وشركة مضيفة مرخّصة.
وتهدف هذه الفئات إلى دعم نمط اقتصاد الأحداث (Events Economy) وتعزيز مكانة الإمارات كمِنصة عالمية لاستضافة التجارب الحية والسياحة الفاخرة.
ومن أبرز التغييرات الإنسانية السماح بإصدار «تصريح إقامة إنساني» لمدة سنة واحدة لمواطني دول تعاني حربًا أو كوارث طبيعية، من دون اشتراط وجود كفيل، مع ملاحظة أن التصريح يلغى إذا غادر صاحبَه الدولة.
كما أصبح بالإمكان منح إقامة للأرامل والمطلقات (ضمن شروط محددة تُشترط إقامة سابقة أو فترة تقديم خلال ستة أشهر من تاريخ الوفاة أو الطلاق)، وهو تغيير يروّج له القائمون على القرار كإجراء إنساني لمساندة الفئات الضعيفة والمقيمة.
تسهيلات لكفالة الأقارب
عدّلت السلطات الحدود الدنيا لدخل الكفيل المطلوب لكفالة الأقارب: 4,000 درهم لأقارب الدرجة الأولى، و8,000 درهم للدرجات الثانية والثالثة، بينما تُتيح كفالة صديق بدخل أعلى محدد (مثلاً 15,000 درهم شهريًا).
إضافة إلى ذلك، صار لزامًا على مقدمي طلبات «استكشاف فرص الأعمال» إثبات الملاءة المالية أو إثبات الممارسة المهنية عبر شركة قائمة في الخارج، فيما سُهّلت شروط دخول سائقي الشاحنات الأجانب برعاية شركات شحن مرخّصة.
وقد ربطت تصريحات رسمية هذه الحزمة الاستراتيجية برغبة الدولة في تعزيز «القدرة التنافسية العالمية» وجذب المواهب وريادة الأعمال لا سيما في القطاعات التقنية، واستثمار موجة التحوّل العالمي التي تتركّز حول الذكاء الاصطناعي وفرص الفعاليات والسياحة.
كما ظهر بعد إنساني واضح في توسيع الحماية القانونية للنساء المتأثرات وظروف اللاجئين أو الفارين من الحروب، ما قد ينعكس إيجابًا على صورة الإمارات الدولية في ملفّات الحماية.
تحديات التطبيق والرقابة
رغم الإشادات المتوقعة، يواجه تنفيذ هذه التعديلات تحديات عملية: ضمان عدم إساءة استخدام تأشيرات الزيارة المهنية، مواءمة قواعد العمل المؤقت مع سوق العمل المحلية، وضمان تقديم الحماية الفعلية لحملة التصاريح الإنسانية (من حيث الخدمات الاجتماعية والتأمين الصحي والقدرة على التنقّل ضمن النظام القانوني الإماراتي).
كما ستحتاج الجهات الرقابية إلى آليات فعالة لمتابعة التزام الكفلاء والشركات المضيفة بشروط التأشيرات، ومنع أي ثغرات يمكن استغلالها تجاريًا أو أمنيًا.
وتأتي تعديلات التأشيرات في توقيت تسعى فيه دول الخليج عامةً إلى الاستفادة من المنافسة العالمية على المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي وإحياء قطاع الفعاليات والسياحة المتخصصة، مع محاولة إضفاء بُعد إنساني على سياسة الهجرة.
ويتوقف النجاح على جودة التطبيق والشفافية في الشروط، وكذلك على مدى قدرة السلطات على تحقيق توازن فعّال بين جذب الاستثمارات وحماية الحقوق الاجتماعية والعمالية لسكان الدولة والوافدين على حد سواء.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72828