
تدرس الحكومة الإيرانية ثلاثة سيناريوهات جديدة لتوزيع البنزين، بعدما أوقف الحصار البحري الأميركي الاستيراد وتراجعت قدرات الإنتاج المحلي بفعل الحرب، فيما حذّر نواب في البرلمان من أن أي رفع حاد للأسعار قد يعيد البلاد إلى مشهد احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وقال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، خلال ترؤسه اجتماع لجنة تنظيم السوق الأحد، إن ارتفاع الأسعار بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات». وأضاف أن الولايات المتحدة تنشط على الجبهتين الاقتصادية والاجتماعية وتسعى إلى إثارة الاستياء ودفع البلاد نحو «انهيار اجتماعي»، واضعاً كبح التضخم والحفاظ على القدرة الشرائية ومواجهة المغالاة في الأسعار والاحتكار في مقدمة أولويات الحكومة.
ثلاثة خيارات على الطاولة
يقيّد الخيار الأول الكمية اليومية عند حدود الإنتاج ويوقف الضخ بعد نفادها، ويوزّع الثاني الإنتاج بين السيارات مع بيع الاستهلاك الزائد بسعر حر، فيما ينقل الثالث الحصص من السيارات إلى الأفراد بما يعادل نحو 30 لتراً شهرياً لكل شخص.
وأكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني الأحد أن أياً من الخيارات لم يُعتمد نهائياً، وأن القرار سيُعلن حين تنتهي الحكومة من جمع الآراء والتوصل إلى صيغة نهائية. وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد قال الأسبوع الماضي إن الحصار البحري أغلق طرقاً لدخول السلع إلى إيران، وإن الحكومة لا تملك الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.
فجوة تتّسع بين الإنتاج والاستهلاك
وتتفاوت تقديرات العجز بين نحو 7 ملايين و20 مليون لتر يومياً. وقدّر نائب الرئيس ورئيس منظمة تحسين الاستهلاك والإدارة الاستراتيجية للطاقة إسماعيل سقاب أصفهاني النقص الحالي بين 14 و15 مليون لتر، مع إنتاج متاح عند 121 مليون لتر واستهلاك عند 135 مليوناً، في حين نُقل عن مسؤول في قطاع التكرير والتوزيع أمام لجنة الطاقة أن الإنتاج بلغ نحو 130 مليون لتر مقابل استهلاك يبلغ 137 مليوناً.
وقال المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية والغاز والبتروكيماويات حميد حسيني في 26 يوليو (تموز) إن الاستيراد بات «شبه مستحيل»، مقدّراً العجز حينها بنحو 20 مليون لتر يومياً. وكانت مهاجراني قد أعلنت في 28 يوليو أن قدرات إنتاج البنزين تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، وأن الهجمات أفقدت البلاد 230 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز.
تجربة كرمان وذاكرة 2019
وأعادت خطة تجريبية في محافظة كرمان الجدل حول الأسعار إلى الواجهة، إذ تضمّنت 60 لتراً شهرياً بسعر 1500 تومان، و50 لتراً بثلاثة آلاف تومان، و40 لتراً إضافياً بخمسة آلاف تومان، على أن يُباع ما يتجاوز 150 لتراً بسعر مرتبط بفوب الخليج العربي ظهر في الإعلان المحلي عند 87 ألفاً و200 تومان للتر. وكانت 204 محطات تستعد لتطبيق الخطة قبل أن يعلن مدير شركة توزيع المنتجات النفطية في كرمان أحمد سالاري فر وقفها.
وحذّر عضو لجنة الشؤون الداخلية والمجالس كامران غضنفري من أن قفزة مفاجئة في الأسعار قد تعيد البلاد إلى احتجاجات نوفمبر 2019، التي اندلعت في طهران وعشرات المدن إثر زيادة مفاجئة في أسعار البنزين، ورافقها قطع شبه كامل للإنترنت وقمع واسع. وقال عضو لجنة الطاقة أحمد مرادي إن قدرة السكان على تحمل مزيد من الغلاء محدودة، فيما أفاد زميله رمضان علي سنغدويني بأن النواب طالبوا الحكومة بعدم استخدام رفع الأسعار أداة لخفض الاستهلاك.
وتشير تقديرات إلى أن استمرار الاتجاه الحالي قد يرفع العجز إلى أكثر من 30 مليون لتر يومياً بحلول 2029، مع استهلاك يقارب 162 مليون لتر وإنتاج بنحو 129 مليوناً، شرط تعويض الأضرار التي خلّفتها الحرب.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75742
