
اتهم تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الإمارات بتوسيع نفوذها في أفريقيا عبر مزيج من الاستثمارات الاقتصادية، والتعاون الأمني، وإقامة علاقات مع جماعات مسلحة، معتبراً أن هذا النهج أثار مخاوف متزايدة لدى مسؤولين وخبراء أفارقة بشأن تأثيره على استقرار عدد من دول القارة.
وقال التقرير إن أبوظبي تحولت خلال العقد الماضي إلى واحدة من أكثر القوى الأجنبية تأثيراً في أفريقيا، مستفيدة من استثمارات ضخمة في الموانئ والطاقة والتعدين والزراعة، إلى جانب بناء شبكة من العلاقات العسكرية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وأضاف أن عدداً من الساسة والخبراء الأفارقة يرون أن السياسة الإماراتية تجاوزت حدود الاستثمار الاقتصادي، لتتحول إلى مشروع يهدف إلى توسيع النفوذ السياسي والعسكري داخل القارة، معتمدًا على شراكات مع حكومات محلية وأطراف مسلحة في بعض مناطق النزاع.
وأشار التقرير إلى أن وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل اتهم الإمارات بالسعي إلى الهيمنة على شرق أفريقيا، قائلاً إن طموحها “تجاوز السيطرة على الموانئ إلى مشروع أوسع لبسط النفوذ واستغلال الموارد”.
ووفق التقرير، فإن محللين أفارقة يعتبرون الموانئ التي تديرها شركات إماراتية، وفي مقدمتها موانئ دبي العالمية، أدوات لتعزيز النفوذ الجيوسياسي إلى جانب دورها التجاري، إذ تدير الشركة أو تطور مرافق لوجستية وموانئ ومناطق حرة في 13 دولة أفريقية.
كما أشار التقرير إلى أن أكاديميين وخبراء أفارقة اتهموا الإمارات بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة غير حكومية، والمساهمة في شبكات لتوريد السلاح وتهريب الذهب، خاصة في منطقة القرن الأفريقي وشرق القارة.
وفي الشأن السوداني، نقلت الصحيفة عن خبراء أمميين وأجهزة استخبارات غربية ومنظمات حقوقية قولهم إن هناك أدلة على استخدام قواعد ومهابط طائرات في دول أفريقية حليفة للإمارات ضمن شبكات سرية لإمداد قوات الدعم السريع بالسلاح، وهي اتهامات قالت الصحيفة إن أبوظبي تنفيها بشكل قاطع.
وأضاف التقرير أن هذه الشبكات، أسهمت في تطوير قدرات قوات الدعم السريع العسكرية، عبر حصولها على طائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي ومدرعات، رغم نفي الإمارات تقديم أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف في النزاع السوداني.
واتهم التقرير الإمارات أيضاً بالاستفادة من تجارة الذهب الأفريقي، مشيراً إلى تقديرات تفيد بأن كميات كبيرة من الذهب المستخرج بطرق تقليدية تُنقل إلى دبي دون إعلان رسمي، فيما ترى مؤسسات بحثية أن هذه التجارة أسهمت في تمويل النزاع السوداني عبر تهريب الذهب من مناطق الحرب.
كما نقل التقرير تأكيد مسؤولين إماراتيين أن الدولة تطبق معايير دولية لمكافحة غسل الأموال وتعزيز شفافية تجارة الذهب.
وذكر التقرير أن أبوظبي بنت حضورها في أفريقيا عبر الدمج بين الأدوات الاقتصادية والعسكرية، من خلال استثمارات ضخمة في التعدين والموانئ والزراعة والطاقة، بالتوازي مع اتفاقيات أمنية وقواعد عسكرية في بعض المناطق، وهو ما دفع باحثين إلى وصف النموذج الإماراتي بأنه يقوم على “التشابك بين المصالح الاقتصادية والنفوذ الأمني”.
وأضاف أن عدداً من الخبراء يرون أن النفوذ الإماراتي اتسع بفضل ما وصفوه بالدعم الغربي وتحالفاتها الإقليمية، الأمر الذي منحها هامشاً واسعاً للتحرك داخل القارة، فيما دعا أكاديميون أفارقة إلى وضع ضوابط أكبر لهذا الدور بما يضمن استمرار الاستثمارات دون الإضرار بسيادة الدول الأفريقية أو استقرارها.
وأكد التقرير أن الإمارات تدافع عن سياساتها في أفريقيا، وتقول إن استثماراتها تهدف إلى دعم التنمية وتعزيز التجارة والاستقرار، وإن علاقاتها مع الدول الأفريقية تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، كما تنفي بصورة متكررة الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم عسكري للأطراف المتحاربة في السودان أو التورط في أنشطة غير قانونية تتعلق بتجارة الذهب.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75522
