وثائق: الأمير أندرو لعب دور الوسيط بعلاقة حكام الإمارات مع جيفري إبستين

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن رسائل بريد إلكتروني صادمة تُظهر كيف لعب الأمير البريطاني السابق أندرو مونتباتن-ويندسور دور الوسيط لتلميع الممول المدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين أمام قيادات إماراتية رفيعة، خلال زيارة دولة رسمية إلى الإمارات عام 2010، شاركت فيها الملكة الراحلة إليزابيث الثانية.

وبحسب الصحيفة فإن الرسائل، التي أُفرج عنها ضمن دفعة جديدة من ملفات وزارة العدل الأميركية، تُظهر أن دوق يورك آنذاك استغل موقعه كفرد عامل في العائلة المالكة وممثل خاص للتجارة والاستثمار البريطاني، للترويج لإبستين لدى عبد الله بن زايد آل نهيان، وصولاً إلى السعي لربطه بولي عهد أبوظبي آنذاك محمد بن زايد آل نهيان، الذي أصبح لاحقاً رئيس دولة الإمارات.

وفي رسالة مؤرخة في 24 نوفمبر 2010، كتب مونتباتن-ويندسور إلى إبستين عن لقائه مع عبد الله بن زايد قائلاً: «دخلتُ بقوة. إنه يعتقد أنك رائع ويرغب في تقديمك إلى الشيخ محمد، ولي العهد».

وتكشف هذه العبارة حجم التداخل بين الدور الرسمي للأمير وعلاقته الخاصة مع إبستين، في وقت كان الأخير قد أُدين عام 2008 بالتحريض على ممارسة الدعارة مع قاصر، وأنهى فترة إقامة جبرية في يوليو 2010، أي قبل أشهر فقط من هذه المراسلات.

اللافت أن إبستين لم يكن مجرد اسم عابر في هذه المحادثات، بل جرى تقديمه كشخص «موثوق» يمتلك خبرة مالية، و«ممولي للعلوم المتطورة».

غير أن الحجة الرابعة التي اقترحها إبستين بنفسه لاستخدامها لإقناع المسؤول الإماراتي كانت كلمة واحدة صادمة: «المتعة». هذا الوصف، الذي يعكس سمعته في دوائر النخبة، يطرح أسئلة أخلاقية خطيرة حول طبيعة «القيمة» التي كان يُسوّق بها.

وتُظهر الرسائل أيضاً أن إبستين اقترح على الأمير تنظيم «عطلة مشتركة» تضم الثلاثة، في محاولة واضحة لتحويل العلاقة إلى مستوى شخصي مغلق.

ورغم عدم وجود دليل على تنفيذ هذه العطلة، فإن مراسلات لاحقة في ديسمبر 2010 تشير إلى محاولات لترتيب مكالمة هاتفية ثلاثية، كما زار إبستين الإمارات في أغسطس 2011، مع التخطيط لاجتماع مع وزير الخارجية أُلغي في اللحظة الأخيرة.

وتكشف هذه التفاصيل كيف تحولت زيارة دولة رسمية، يفترض أن تُدار بأقصى درجات الانضباط والبروتوكول، إلى منصة غير مباشرة لتلميع شخصية مدانة أخلاقياً وقضائياً، عبر بوابة العائلة المالكة البريطانية.

كما تكشف الرسائل مرة أخرى كيف تداخلت علاقة الأمير أندرو بإبستين مع أدواره الرسمية، سواء كممثل للتجارة البريطانية (2001–2011) أو كأحد أفراد العائلة المالكة العاملين حتى عام 2019. فبدلاً من حماية سمعة المؤسسة الملكية، بدا أنه استخدم نفوذه لفتح الأبواب أمام «ملك المتعة» في عواصم القرار.

ورغم تأكيد فايننشال تايمز أنه لا يوجد أي تلميح إلى ارتكاب مخالفات من جانب الشيخ محمد بن زايد أو الشيخ عبد الله بن زايد، فإن الخطورة تكمن في استعداد شخصيات غربية نافذة لتسويق إبستين، متجاهلة سجله الجنائي، بحثاً عن نفوذ أو مصالح.

وكان عُثر على إبستين ميتاً في زنزانته بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره للمحاكمة بتهم الاتجار بالجنس، في قضية لا تزال تثير الشكوك عالمياً.

وحتى الآن، لم يصدر رد فوري من وزارة الخارجية الإماراتية، كما لم يعلّق قصر باكنغهام أو ممثلو مونتباتن-ويندسور على هذه الكشوفات.

وما تكشفه هذه القصة لا يقتصر على فضيحة شخصية، بل يسلّط الضوء على منظومة تواطؤ نخبوية تتقاطع فيها السياسة، والمال، والفضائح الأخلاقية. فحين يصبح شخص مدان بالاعتداءات الجنسية «بوابة علاقات» و«صديق متعة» يُقدَّم في زيارات دولة، فإن السؤال الأكبر لا يعود: من هو إبستين؟ بل: كيف تعمل النخب… ولصالح من؟.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.