كشفت وثائق ورسائل بريد إلكتروني نشرتها جهات أمريكية وتقارير إعلامية دولية عن تفاصيل موسعة حول طبيعة العلاقة التي جمعت رجل الأعمال الإماراتي سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية، بالممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، في علاقة امتدت لسنوات طويلة وشملت تواصلًا مستمرًا وتبادلاً للرسائل والاتصالات.
وبحسب الوثائق، استمرت المراسلات بين الرجلين منذ ما قبل سجن إبستين عام 2008، واستمرت كذلك لسنوات طويلة بعد إدانته في قضايا استغلال قاصرات.
وتشير البيانات إلى أن العلاقة لم تقتصر على تواصل اجتماعي، بل شملت تبادل جهات اتصال في مجالات الأعمال والسياسة، إضافة إلى مناقشات حول مشاريع محتملة وتنسيق لقاءات مع شخصيات نافذة في قطاعات المال والسياسة الدولية.
وتُظهر الرسائل المتبادلة – وفق الوثائق – تواصلاً منتظماً بين الطرفين حول زيارات محتملة إلى جزيرة إبستين الخاصة في منطقة الكاريبي، إضافة إلى مناقشات حول مشاريع سياحية واستثمارية مرتبطة بمنتجعات خاصة.
ويستند التقرير إلى مجموعة كبيرة من الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني التي جرى الإفراج عنها عبر وزارة العدل الأمريكية، إضافة إلى رسائل أخرى حصلت عليها مؤسسات إعلامية دولية.
وتشير التقارير إلى أن مراجعات فنية لبيانات الرسائل وعناوينها وبياناتها الوصفية لم تظهر مؤشرات على التلاعب أو التزوير.
وتُظهر الوثائق كذلك أن إبستين عمل على مدى سنوات على ربط بن سليم بعدد من رجال الأعمال والمستثمرين والشخصيات السياسية ضمن شبكة علاقاته الدولية. وتضمنت هذه الاتصالات أسماء مرتبطة بقطاعات الاستثمار والعقارات والخدمات المالية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وبحسب الوثائق، لعب بعض المستثمرين دور الوسيط في التعارف بين إبستين وبن سليم، حيث أشارت ملاحظات قانونية إلى أن العلاقة ربما بدأت عبر وسطاء في قطاع الاستثمار العقاري في الولايات المتحدة خلال منتصف العقد الأول من الألفية.
وتكشف المراسلات أيضاً محاولات لترتيب لقاءات مع مسؤولين تنفيذيين في مؤسسات مالية كبرى، إضافة إلى ترتيبات للتواصل مع شخصيات سياسية أوروبية وبريطانية وأمريكية، في إطار شبكات العلاقات التي كان يديرها إبستين.
كما تشير الوثائق إلى محاولات من إبستين لترتيب فرص عمل لبعض الأشخاص داخل شركات أو مؤسسات مرتبطة بدائرة أعمال بن سليم، من بينها طلبات توظيف داخل قطاع الخدمات اللوجستية وقطاع الضيافة، دون وجود تأكيدات واضحة حول ما إذا تم تنفيذ تلك الطلبات فعلياً.
وتظهر الوثائق أيضاً تبادلاً لمواد شخصية ورسائل ذات طابع غير رسمي، إلى جانب مناقشات حول نمط الحياة والأنشطة الاجتماعية والسفر، إضافة إلى معلومات طبية وبيانات شخصية أخرى.
وتشير مراسلات إلى محاولات للحصول على أدوات فحص وراثي وشحنها إلى خارج الولايات المتحدة، وما رافق ذلك من تعقيدات تتعلق بإجراءات الشركات المصنعة والقيود القانونية المرتبطة باستخدام هذه الأدوات خارج الأراضي الأمريكية.
وتكشف الوثائق كذلك عن تواصل بين الطرفين بشأن زيارات محتملة إلى جزر في منطقة الكاريبي، والتي كانت موضع تحقيقات أمريكية لاحقاً في إطار قضايا الاتجار الجنسي المرتبطة بإبستين.
وتظهر سجلات أخرى أن إبستين سعى إلى إدخال بن سليم ضمن شبكة علاقاته السياسية الدولية، عبر تقديمه إلى مسؤولين وشخصيات سياسية في أوروبا والشرق الأوسط، إلى جانب شخصيات من عالم المال والأعمال.
ولم يصدر تعليق رسمي من بن سليم أو من شركة موانئ دبي العالمية بشأن هذه الوثائق أو طبيعة العلاقة مع إبستين، رغم طلبات متكررة من وسائل إعلام دولية للحصول على رد رسمي.
ويأتي نشر هذه الوثائق في إطار موجة أوسع من الإفراج عن مواد مرتبطة بقضية إبستين، التي كشفت خلال السنوات الماضية عن شبكة علاقات واسعة ضمت رجال أعمال وسياسيين وشخصيات نافذة من مختلف أنحاء العالم.
ويرى مراقبون أن نشر هذه الوثائق يعكس استمرار تداعيات قضية إبستين على الساحة الدولية، خاصة مع استمرار التحقيقات والكشف التدريجي عن وثائق جديدة قد تسلط الضوء على طبيعة شبكات العلاقات التي بناها خلال سنوات نشاطه المالي والسياسي.
ويشير محللون إلى أن مثل هذه الوثائق تثير نقاشات واسعة حول طبيعة العلاقات بين رجال الأعمال والنخب السياسية الدولية، خاصة عندما ترتبط بشخصيات كانت محل تحقيقات جنائية واسعة النطاق على المستوى الدولي.
وفي ظل استمرار نشر الوثائق المرتبطة بالقضية، يتوقع مراقبون أن تبقى تداعيات الملف حاضرة في النقاشات الإعلامية والسياسية الدولية خلال الفترة المقبلة، مع احتمال ظهور معلومات إضافية قد تعيد فتح ملفات علاقات سابقة مرتبطة بإبستين وشبكته الدولية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73985