واشنطن تُعيد تسليح أسطولها وتلوّح بضرب إيران حال تعثر مفاوضات السلام

صعدت الولايات المتحدة من لهجتها العسكرية تجاه إيران، مع اقتراب محادثات السلام الجارية في إسلام آباد من مرحلة حاسمة، وسط تحذيرات صريحة من الرئيس دونالد ترامب بإمكانية استئناف الضربات إذا فشلت المفاوضات.

وأكد ترامب أن البحرية الأمريكية تعيد تجهيز سفنها الحربية بـ“أفضل الذخائر والأسلحة التي صُنعت على الإطلاق”، في خطوة تعكس استعدادًا فعليًا للتصعيد العسكري، قائلاً إن هذه الأسلحة “تفوق حتى ما استُخدم سابقًا لتحقيق تدمير كامل”.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن بلاده ستمنح المسار الدبلوماسي فرصة قصيرة، مشيراً إلى أن نتائج المحادثات ستتضح خلال “نحو 24 ساعة”، في مؤشر على ضيق هامش الوقت المتاح أمام التوصل إلى اتفاق.

وتأتي هذه التصريحات في وقت توجّه فيه نائب الرئيس جيه دي فانس إلى باكستان على متن طائرة “إير فورس تو”، برفقة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنير، للمشاركة في مفاوضات تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن لمدة أسبوعين.

في المقابل، من المتوقع أن تمثل طهران في هذه المحادثات عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وسط تمسك إيراني بمواقفها الأساسية، وعلى رأسها حقها في تخصيب اليورانيوم.

وعبّر ترامب عن شكوكه في نوايا الجانب الإيراني، قائلاً إن طهران “تقول شيئًا في المفاوضات وشيئًا آخر في الإعلام”، في إشارة إلى التباين بين تصريحاتها بشأن التخلي عن البرنامج النووي واستمرارها في الدفاع عن حق التخصيب.

وتُركز المفاوضات على عدد من الملفات الحساسة، أبرزها مطالبة واشنطن إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُقدّر بنحو ألف رطل، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل.

ويشكل المضيق نقطة محورية في هذه الأزمة، إذ يُعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وقد شهد تراجعاً حاداً في حركة السفن منذ اندلاع المواجهة العسكرية، ما انعكس على أسواق النفط والشحن العالمية.

وأكد ترامب أن إعادة فتح المضيق تمثل شرطاً أساسياً لأي اتفاق، في ظل استمرار القيود على الملاحة، حيث لم تعبر سوى أعداد محدودة من السفن منذ توقف القصف الأمريكي.

وإلى جانب الملف النووي، تشمل المطالب الأمريكية إنهاء دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة، والحد من برنامجها للصواريخ الباليستية، مقابل بحث إمكانية رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

في السياق ذاته، عبّر كبير الاقتصاديين في البيت الأبيض كيفن هاسيت عن تفاؤل حذر بإمكانية نجاح المفاوضات، مؤكداً أن واشنطن أرسلت “أفضل فريق ممكن”، مع وجود “خطط بديلة” في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وعلى الصعيد العسكري، أشار الجنرال الأمريكي المتقاعد جاك كين إلى أن القوات الأمريكية قادرة على تأمين مضيق هرمز بالقوة، من خلال فرض غطاء جوي شامل وحماية السفن العابرة، مؤكداً أن أي تهديد سيتم التعامل معه فوراً.

وتعكس هذه التصريحات استعداداً أمريكياً واضحاً للتدخل المباشر لضمان حرية الملاحة، في حال تعثرت المفاوضات، وهو ما يرفع من احتمالات التصعيد في منطقة الخليج.

وتُظهر التطورات أن المشهد يقف على حافة مفترق طرق حاسم، بين اتفاق قد يخفف من حدة التوترات، أو مواجهة عسكرية جديدة قد تكون أوسع نطاقاً وأكثر تأثيراً على الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.