كشفت صحيفة The Wall Street Journal أن الولايات المتحدة باتت ترى تعزيز الدفاعات الجوية في الشرق الأوسط شرطًا أساسيًا يسبق أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، في ظل تقديرات رسمية ترجّح أن أي هجوم أميركي يتجاوز الضربات المحدودة سيقابَل برد إيراني «متناسب وقاسٍ» يستهدف إسرائيل والقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت الصحيفة عنهم، فإن الجيش الأميركي قادر نظريًا على تنفيذ ضربات جوية محدودة ضد إيران فور صدور أمر رئاسي، غير أن السيناريو الذي طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الجيش الاستعداد له يتجاوز «الضربة الرمزية»، ويفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع.
ووفق المسؤولين فإن هذا الاحتمال، يفرض على واشنطن امتلاك مظلة دفاع جوي قوية وقادرة على العمل لفترة طويلة، لحماية إسرائيل والقواعد الأميركية من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
ويمتلك الجيش الأميركي بالفعل قدرات دفاع جوي في المنطقة، تشمل مدمرات بحرية مزوّدة بأنظمة قادرة على إسقاط التهديدات الجوية.
إلا أن البنتاغون بدأ خلال الأسابيع الأخيرة بنشر بطارية إضافية من منظومة «ثاد» (THAAD)، إلى جانب تعزيزات لمنظومات «باتريوت»، في قواعد تتمركز فيها قوات أميركية في دول عدة، من بينها الأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر، وفقًا لمسؤولين دفاعيين وبيانات تتبع الرحلات الجوية وصور الأقمار الصناعية.
وتُعد منظومة «ثاد» خط الدفاع الأعلى، إذ تستطيع اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي، بينما تتولى منظومات «باتريوت» التصدي للتهديدات ذات الارتفاعات المنخفضة والمدى الأقصر، مثل الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة.
وقالت سوزان مالوني، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية عن ملف إيران خلال إدارتي بوش وأوباما، إن «الدفاع الجوي مسألة أساسية، والسؤال الحقيقي هو: هل نمتلك ما يكفي من العتاد لحماية قواتنا وأصولنا من أي رد إيراني محتمل؟».
ورفضت القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، التعليق رسميًا على هذه التحركات، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى رفع مستوى الجاهزية.
فقد برزت أهمية الدفاعات الجوية بشكل حاسم في يونيو الماضي، عندما ساعدت الولايات المتحدة في الدفاع عن إسرائيل ضد وابل من الصواريخ الإيرانية خلال مواجهة استمرت 12 يومًا.
وفي خضم تلك المواجهة، نفذت الولايات المتحدة عملية «مطرقة منتصف الليل» ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية، مستخدمة قاذفات B-2 وصواريخ كروز أُطلقت من غواصات.
وردّت طهران في اليوم التالي بإطلاق 14 صاروخًا على قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تضم مركز القيادة الجوية الأميركية في المنطقة. ورغم أن بطاريات «باتريوت» الأميركية والقطرية تصدت لمعظم الصواريخ، أقرّ البنتاغون لاحقًا بأن أحدها أصاب القاعدة، متسببًا بأضرار طفيفة دون وقوع إصابات.
ولا تزال أهداف ترامب من إيران غير واضحة، وفق الصحيفة. غير أن مسؤولين وخبراء حذّروا من أن أي حملة جوية أميركية أوسع وأكثر استدامة — سواء لردع النظام الإيراني، أو لإجباره على وقف تخصيب اليورانيوم، أو حتى لمحاولة إسقاطه — ستدفع طهران إلى استخدام كامل ترسانتها الصاروخية.
وقال الفريق أول جيسون أرماجوست، نائب قائد قيادة الضربات العالمية في سلاح الجو الأميركي، إن «مطرقة منتصف الليل كانت لقطة واحدة في مباراة، وليست المباراة كلها».
ويرجّح محللون أن تلجأ إيران، في حال التصعيد، إلى تفعيل شبكتها الإقليمية من القوات الوكيلة. فرغم الضربات التي تلقتها حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان، قد تشجع طهران الحوثيين في اليمن على استهداف ناقلات النفط والبنى التحتية، إلى جانب هجمات محتملة من ميليشيات عراقية وجماعات مسلحة في سوريا.
وأثار هذا الاحتمال قلقًا متزايدًا لدى دول الخليج. ففي الأسبوع الماضي، أعلنت السعودية والإمارات أنهما لن تسمحا باستخدام مجالهما الجوي أو أراضيهما لشن هجوم أميركي على إيران، في خطوة تهدف إلى تحصين نفسيهما من أي رد إيراني مباشر.
وفي الوقت ذاته، تستعد دول الخليج لتعزيز دفاعاتها الجوية، إذ أكد مسؤول خليجي أن السعودية اشترت سبع بطاريات «ثاد»، تسلمت بالفعل عددًا منها.
وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة نشرت أيضًا ثلاثة أسراب من مقاتلات F-15E في الأردن، ونقلت عدة مدمرات بحرية مزوّدة بصواريخ موجهة إلى مواقع قريبة من مضيق هرمز وبحر العرب والبحر الأحمر وشرق المتوسط، ليصل عدد المدمرات القادرة على اعتراض التهديدات الإيرانية إلى ثماني قطع بحرية.
ويُعد نشر منظومة «ثاد» مؤشرًا بالغ الدلالة، إذ لا تمتلك الولايات المتحدة سوى سبع بطاريات تشغيلية فقط، وقد استُهلكت ذخائرها بوتيرة مرتفعة خلال العام الماضي.
ورغم إعلان البنتاغون وشركة لوكهيد مارتن عن اتفاق لمضاعفة إنتاج صواريخ «ثاد» أربع مرات، تحذّر «وول ستريت جورنال» من أن هذه الزيادة لن تُحدث فرقًا ملموسًا إذا اندلع صراع واسع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ما يجعل تعزيز الدفاعات الحالية أولوية قصوى في حسابات واشنطن العسكرية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73876