
نيويورك – كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تصعيد ملحوظ في الاستراتيجية الأمريكية تجاه الجمهورية الإسلامية، حيث تعمل واشنطن على عزل طهران اقتصادياً ومالياً من خلال حملة مكثفة تستهدف قطع الروابط التجارية مع الشركاء الإقليميين والدوليين. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولة أمريكية واضحة لفرض خيار صعب على الدول المتعاملة مع إيران، بين الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة أو الاستمرار في التعامل مع النظام الإيراني.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الضغط لم يبقَ على مستوى التصريحات فحسب، بل تجسد في جولة دبلوماسية واقتصادية قام بها مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخزانة الأمريكية خلال شهر سبتمبر الماضي. تنقل المسؤول بين عدة دول في المنطقة وأوروبا لنقل رسالة حازمة مفادها أن الشريك التجاري لإيران يجب أن يختار جانباً، مما يعكس عمق الأزمة المالية التي تواجهها طهران حالياً.
وبحسب التقرير، بدأت آثار هذه الحملة تظهر بشكل متزايد وملموس على أرض الواقع، حيث تعرضت شركات الطيران الإيرانية لقيود مشددة على خطوطها الإقليمية الحيوية التي كانت تعتمد عليها سابقاً. كما تم منع المصرف التجاري الرئيسي في البلاد من إجراء أي معاملات مالية في الإمارات وتركيا، وهما دولتان كانتا تمثلان جسراً مهماً للتبادل التجاري الإيراني مع العالم الخارجي.
وتؤكد الصحيفة أن هذه الإجراءات تأتي تزامناً مع العقوبات الأميركية المفروضة منذ سنوات طويلة، والتي شملت قيوداً صارمة على حركة الصادرات الإيرانية عبر البحر. وقد ساهم تراجع الثقة بين دول الخليج وطهران في تعزيز فاعلية هذه الضغوط الجديدة، خاصة في ظل التمسك الأمريكي باستراتيجية متشددة تجاه إيران.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن جوناثان بيرك، المسؤول في وزارة الخزانة والمدير التنفيذي السابق في مجموعة سيتي المصرفية في لندن، قوله إن واشنطن تلمس إلحاحاً جديداً لدى شركائها الدوليين. وأضاف بيرك أن هؤلاء الشركاء يأخذون الأمر على محمل الجد، مما يعني أن العزلة الاقتصادية للإrán أصبحت واقعاً يتسع يوماً بعد يوم.
من جانبه، اعتبر المحامي البريطاني نايجل كوشنر، الذي قدم استشارات للشركات بشأن العقوبات المفروضة على إيران لنحو عقدين من الزمن، أنه لم يشهد من قبل ضغوطاً بهذه الشدة على القطاعين المصرفي والطيران الإيراني. واعتبر أن واشنطن حققت خلال أسابيع قليلة تأثيراً يفوق ما أحدثته حملات عقوبات استمرت لسنوات طويلة.
وفي المقابل، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، بتأثير العقوبات القاسي في اقتصاد بلاده. ومع ذلك، أكد أن إيران ستواصل مواجهة الضغوط، قائلاً إن الشعب الإيراني لن يحني رأسه ولن يجثو على ركبتيه أمام هذه التحديات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه طهران مساعيها الدبلوماسية لإنهاء الحرب والحصول على تخفيف للعقوبات، وسط محاولات إيرانية للتوصل إلى تسوية تخفف الأعباء الاقتصادية عن البلاد. ورغم المبادرات الدبلوماسية الإيرانية، فإن الإدارة الأمريكية تبدو مصرة على مواصلة ضغطها الاقتصادي لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76938

