أفادت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، استنادًا إلى مراجعة لمقاطع فيديو ظهرت مؤخرًا على الإنترنت، بأن قوات الأمن الإيرانية أطلقت النار مباشرة على حشود من المتظاهرين في ما لا يقل عن ست مدن مختلفة، في مؤشر واضح على اتساع نطاق العنف وتحوّله إلى قمع دموي مفتوح مع استمرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وبحسب الصحيفة، تُظهر أحد المقاطع المصوّرة إطلاق نار كثيفًا استمر قرابة عشرين ثانية من فوق سطح مبنى يطل على شارع مظلم في العاصمة طهران.
ويُسمع في الفيديو دوي الرصاص بينما كان متظاهرون يفرّون من المكان، قبل أن يتوقف إطلاق النار لثوانٍ قصيرة، يُسمع خلالها هتاف المتظاهرين: «الموت لخامنئي! لا تخافوا!»، في إشارة مباشرة إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وبعد لحظات، يُستأنف إطلاق النار مجددًا، في مشهد يعكس استخدام القوة القاتلة ضد تجمعات مدنية.
وأوضحت واشنطن بوست أن هذا المقطع يأتي ضمن سلسلة من مقاطع الفيديو التي جرى التحقق منها، وتُظهر نمطًا متكررًا لإطلاق النار من مسافات بعيدة ومن مواقع مرتفعة، ما يشير إلى أوامر أمنية باستخدام الذخيرة الحية لتفريق الاحتجاجات، وليس مجرد اشتباكات محدودة أو حوادث فردية.
وفي مقاطع أخرى، ظهرت منذ بدء انقطاع الاتصالات الذي فرضته السلطات الإيرانية يوم الخميس، تتكشف صورة أكثر قتامة لحجم الخسائر البشرية.
ففي أحد التسجيلات، تظهر عشرات الجثث، لا يقل عددها عن مئة، وقد لُفّت بأكياس بلاستيكية داخل مشرحة في طهران، بانتظار التعرف على هويات أصحابها.
وتقول الصحيفة إن توقيت ومكان الفيديو، إضافة إلى شهادات متقاطعة من ناشطين، يعززون من مصداقيته، رغم القيود الصارمة التي تفرضها الحكومة على الإعلام والإنترنت.
وتزامن انقطاع الاتصالات مع تصاعد الاحتجاجات في عدة محافظات، ما صعّب عملية التحقق المستقل من الأرقام النهائية للضحايا.
غير أن مراجعة واشنطن بوست للمحتوى المرئي تشير إلى أن العنف لم يقتصر على العاصمة، بل امتد إلى مدن أخرى، من بينها مراكز حضرية كبرى وأطراف إقليمية، في ما يبدو أنه نهج أمني موحد لمواجهة المظاهرات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه القيادة الإيرانية ضغوطًا داخلية متزايدة، مع تحوّل الاحتجاجات، التي اندلعت على خلفية الأوضاع الاقتصادية، إلى حركة سياسية أوسع ترفع شعارات مباشرة ضد رأس النظام.
ويشير مراقبون إلى أن اللجوء إلى إطلاق النار المباشر يعكس قلقًا رسميًا من فقدان السيطرة، خاصة مع اتساع رقعة الاحتجاجات وتزايد جرأة المتظاهرين.
وأكدت الصحيفة أن السلطات الإيرانية لم تعلن حتى الآن حصيلة رسمية للضحايا، بينما تصر في بياناتها على أن «الوضع تحت السيطرة»، متهمة «عناصر تخريبية» و«جهات خارجية» بإثارة الاضطرابات.
غير أن مقاطع الفيديو، التي وثّقت إطلاق النار على متظاهرين غير مسلحين، تتناقض مع الرواية الرسمية، وتسلّط الضوء على استخدام مفرط للقوة.
ويحذّر خبراء حقوق الإنسان، نقلًا عن الصحيفة، من أن انقطاع الإنترنت يهدف إلى حجب حجم الانتهاكات ومنع توثيقها، ما يثير مخاوف من ارتفاع عدد القتلى والمصابين دون قدرة العائلات على الوصول إلى معلومات موثوقة.
كما أشاروا إلى أن استهداف المتظاهرين بالرصاص الحي قد يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتخلص واشنطن بوست إلى أن ما تكشفه المقاطع المصوّرة يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة بين الشارع الإيراني والسلطات، عنوانها القمع المباشر والعلني.
ومع استمرار الاحتجاجات، وغياب الشفافية الرسمية، تبقى صورة المشهد مرهونة بما يتمكن الناشطون والصحفيون من تسريبه، في سباق مع إجراءات التعتيم التي تفرضها الدولة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73704