هدنة واشنطن وطهران تُنعش الأسواق العالمية وسط حذر المستثمرين

أنهت الأسواق المالية العالمية أسبوعها على موجة صعود لافتة، مدفوعة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج المحادثات الجارية في باكستان لتحديد الاتجاه المقبل للأسواق.

وسجّلت المؤشرات الأمريكية مكاسب أسبوعية هي الأكبر منذ نوفمبر، رغم تباين الأداء عند الإغلاق، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك بشكل طفيف، بينما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بشكل محدود.

وبلغت المكاسب الأسبوعية نحو 3.6% لمؤشر ستاندرد آند بورز، و4.7% لمؤشر ناسداك، و3% لمؤشر داو جونز، في انعكاس واضح لتحسن معنويات المستثمرين بعد أسابيع من التوترات الحادة التي هزت الأسواق.

وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع وجود وفود من واشنطن، بقيادة جيه دي فانس، وطهران في إسلام آباد، حيث بدأت مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها السابع، وأثّرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت، لا تزال المخاطر قائمة، خاصة مع استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان، ما يُبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على المشهد.

ويرى محللون أن الصعود الحالي في الأسواق لا يستند إلى تحسن جوهري في الأساسيات الاقتصادية، بل إلى تحسن في المزاج العام، حيث وصف كريستيان جاتيكر التحول بأنه من “الصدمة” إلى “الضغط” خلال ساعات، في واحدة من أسرع التحولات في سردية السوق هذا العام.

وأوضح أن الاتفاق الحالي لا يزال مؤقتاً ومشروطاً، وأن النزاع لم يُحسم بعد، ما يجعل الأسواق تتحرك في “منطقة المضاربين”، حيث تلعب التوقعات والعواطف دوراً أكبر من المعطيات الاقتصادية الفعلية.

من جانبها، قالت دانييلا هاثورن إن الأسواق تتداول حالياً على أساس التفاؤل بإمكانية صمود وقف إطلاق النار، مع اعتقاد متزايد بأن أسوأ تداعيات صدمة الطاقة قد تكون انتهت.

وانعكس هذا التحسن في المعنويات أيضاً على أسواق السلع، حيث تراجعت أسعار النفط لتسجل خسائر أسبوعية، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 95.20 دولاراً للبرميل، وتراجع خام غرب تكساس إلى 96.57 دولاراً، في ظل توقعات بانحسار التوترات.

في المقابل، تراجع الذهب بشكل طفيف رغم تحقيقه مكاسب أسبوعية، حيث انخفض إلى نحو 4748.73 دولاراً للأونصة، متأثراً بتراجع الدولار وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وعلى الصعيد الأوروبي، اتسمت التداولات بالحذر، حيث أغلق مؤشر فوتسي 100 في لندن مستقراً، وكذلك مؤشر داكس في فرانكفورت، بينما سجل مؤشر كاك 40 في باريس ارتفاعاً طفيفاً، في ظل ترقب نتائج المحادثات السياسية.

وفي آسيا، أظهرت الأسواق أداءً أكثر تفاؤلاً، حيث أنهى مؤشر شنغهاي سلسلة خسائر استمرت خمسة أسابيع، مدعوماً بتراجع المخاوف المرتبطة بالانكماش الصناعي في الصين.

كما ارتفع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ، في حين قفز مؤشر نيكاي 225 في طوكيو بنحو 2%، مدفوعاً بالتفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي يخفف من الضغوط على الاقتصاد العالمي.

ورغم هذا الأداء الإيجابي، يحذر محللون من أن الأسواق لا تزال عرضة للتقلبات، خاصة إذا تعثرت المفاوضات أو انهار وقف إطلاق النار، ما قد يعيد الضغوط سريعاً إلى أسواق الطاقة والأسهم.

ويعكس الانتعاش الحالي حالة من التفاؤل الحذر، تقودها التوقعات أكثر من الحقائق، حيث يراهن المستثمرون على نجاح المسار الدبلوماسي، في وقت لا تزال فيه المخاطر الجيوسياسية قائمة، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب دائم لأي تطورات مفاجئة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.