مصر توقّع اتفاقيات طاقة متجددة بقيمة 1.8 مليار دولار في مسعى لتخفيف أزمة الطاقة

وقّعت مصر اتفاقيات جديدة في مجال الطاقة المتجددة بقيمة إجمالية تبلغ 1.8 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تنويع مزيج الطاقة الوطني وتقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي، وسط أزمة طاقة متفاقمة تعانيها البلاد منذ تراجع الإنتاج المحلي خلال الأعوام الأخيرة.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية المصرية أن مراسم توقيع الاتفاقيات جرت، الأحد، في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في إطار خطة حكومية أوسع تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة.

وشملت الاتفاقيات صفقات مع شركة تطوير الطاقة المتجددة النرويجية «سكاتيك»، التي أعلنت توقيع اتفاقية شراء طاقة طويلة الأجل مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، بطاقة إجمالية تبلغ 1.95 غيغاواط من الطاقة الشمسية، إضافة إلى أنظمة تخزين طاقة بالبطاريات بسعة 3.9 غيغاواط/ساعة.

وبموجب الاتفاقية، ستحصل «سكاتيك» على عائدات بالدولار الأميركي وفقاً لحجم الإنتاج، ضمن عقد يمتد 25 عاماً. وأوضحت الشركة أن المشروع من المتوقع أن ينتج نحو 6000 غيغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، ما يمثل إضافة نوعية إلى قدرات مصر في مجال الطاقة المتجددة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «سكاتيك»، تيرجي بيلسكوج، إن دمج تقنيات الطاقة الشمسية مع أنظمة التخزين المتقدمة سيوفر لمصر طاقة مستدامة على مدار الساعة، ويسهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية، ودعم التحول الطاقي والتنمية الاقتصادية طويلة الأجل.

وتأتي هذه الاتفاقيات في وقت تواجه فيه مصر ضغوطاً متزايدة في قطاع الطاقة، رغم كونها منتجاً رئيسياً للغاز في شرق البحر المتوسط.

فمنذ عام 2022، بدأ إنتاج الغاز في التراجع، على الرغم من الاكتشافات الكبرى مثل حقل «ظهر»، ما اضطر الدولة إلى إنفاق مليارات الدولارات على استيراد الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المحلي، خاصة خلال فترات الذروة.

ووفقاً لتحليلات شركة «ريستاد إنرجي»، من المتوقع أن ينخفض إنتاج مصر من الغاز إلى نحو 43 مليار متر مكعب خلال العام الجاري، مقارنة بـ49 مليار متر مكعب العام الماضي، وهو مستوى أدنى بكثير من ذروة الإنتاج التي بلغت نحو 70 مليار متر مكعب.

وتعزو التحليلات هذا التراجع إلى تقادم الحقول، وقلة الاكتشافات الجديدة، والتغيرات الهيكلية في القطاع.

وعلى الرغم من هذا التراجع، وافقت مصر في وقت سابق من الشهر الجاري على تصدير الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية إلى سوريا، في خطوة أثارت تساؤلات حول توازن المعروض المحلي في ظل ارتفاع الطلب الداخلي.

وتسعى الحكومة المصرية إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني إلى 42% بحلول عام 2030، و65% بحلول عام 2040، ضمن استراتيجية «رؤية مصر 2030».

وقال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، في تصريحات سابقة، إن قدرات الطاقة المتجددة الحالية في البلاد تبلغ 8866 ميغاواط، موزعة بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية.

وأضاف أن مصر أضافت منذ يوليو 2024 قدرات جديدة تشمل 1150 ميغاواط من طاقة الرياح، و700 ميغاواط من الطاقة الشمسية، إلى جانب سعات تخزين تبلغ 300 ميغاواط/ساعة.

ومن المتوقع، بحسب الوزير، أن يتضاعف إجمالي القدرة المركبة للطاقة المتجددة تقريباً بحلول نهاية عام 2027 ليصل إلى نحو 17,991 ميغاواط، مدعوماً بسعات تخزين تتجاوز 9000 ميغاواط/ساعة.

وفي ديسمبر الماضي، توصلت شركة «أميا باور» الإماراتية إلى اتفاق مع مؤسسة التمويل الدولية وشركاء آخرين لبناء محطة طاقة شمسية ونظام تخزين بالبطاريات في مصر بتكلفة 700 مليون دولار.

كما تعمل الشركة، بالتعاون مع «كيودن إنترناشونال» اليابانية، على تنفيذ محطة طاقة شمسية بقدرة 1000 ميغاواط في محافظة أسوان، مع نظام تخزين بسعة 600 ميغاواط/ساعة، على أن يبدأ التشغيل التجاري للمشروع في يونيو 2026.

وفي موازاة ذلك، تواصل مصر تعزيز مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، إذ يقترب مشروع الربط مع السعودية من مرحلته الأولى، ما سيمكن البلدين من تبادل ما يصل إلى 3000 ميغاواط من الكهرباء. كما تخطط القاهرة لتصدير الكهرباء إلى أوروبا عبر مشروعات ربط مع قبرص واليونان.

وتعكس هذه التحركات سعي مصر لمواكبة النمو المتسارع في الطلب على الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تضاعف استهلاكها ثلاث مرات منذ عام 2000، ومن المتوقع أن يرتفع بنسبة 50% بحلول عام 2035، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.