الأحد، 23 أغسطس 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

مصادر عسكرية إسرائيلية: التدخل الأميركي لتسوية النزاع مع تركيا يثير قلق قيادة الجيش

شارك
مصادر عسكرية إسرائيلية: التدخل الأميركي لتسوية النزاع مع تركيا يثير قلق قيادة الجيش

قالت مصادر عسكرية في تل أبيب إن القلق يسود لدى قيادة الجيش الإسرائيلي من التدخل الأميركي لتسوية النزاع مع تركيا، وإن التصريحات الفظة للقيادة السياسية في إسرائيل في أعقاب الغارة على مطار أبو الظهور قرب إدلب في عمق الأراضي السورية «قد تكون باهظة الثمن، وتؤدي إلى تقليص حرية النشاط الإسرائيلي».

ضربة اقتصرت على المدرجات

وبحسب المصادر نفسها، أقدم الجيش على عمليات القصف في العمق السوري «بلا ضجيج، بغرض وقف الزحف التركي إلى الجنوب». وذكرت القناة 12 في التلفزيون الإسرائيلي أن العمليات كانت محدودة وتعمدت عدم المساس بالبشر، واقتصرت على تفجير المدرجات لتكون إنذاراً لتركيا من نشر طائرات متطورة دون طيار ومنظومات دفاع جوي وصواريخ دقيقة في القاعدة الجوية.

وأضافت القناة أن قرار مهاجمة المطار اتُّخذ بعد استنفاد المسار الدبلوماسي الذي شمل محادثات بوساطة أميركية ونقل رسائل مباشرة إلى أنقرة، وأن الجيش أوصى بتنفيذ عملية محدودة تستهدف مدرجات المطار فقط لا شحنات الأسلحة نفسها، «من أجل تمرير رسالة من دون التسبب باشتعال فوري للتوتر».

تصريحات سياسية وتدخّل أميركي

وترى المصادر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس «قررا استثمار هذا العمل في دعايتهما الانتخابية، من دون الأخذ في الحسبان التبعات الأمنية»، إذ قال كاتس إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «يجر تركيا إلى مغامرة خطيرة في سوريا، وإسرائيل لن تسمح لأي جهة بتهديد أمنها»، ووصف خطاباته بأنها «كاذبة وواهمة»، فيما عدّه نتنياهو أهوج معادياً للسامية.

وأعقب ذلك تدخل أميركي حازم بدأ بتصريحات غاضبة من المبعوث الأميركي توم براك، قال فيها إن المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها إسرائيل في شن الغارات على مطار أبو الظهور لم تكن صحيحة، واتهم إسرائيل بمحاولة استدراج تركيا إلى الصدام ملمحاً إلى صلة بالانتخابات الإسرائيلية، ثم أجرى اتصالات مع أنقرة وتل أبيب لوقف التدهور ووضع آليات جديدة لمنع صدام إسرائيلي تركي.

وتقول المصادر العسكرية إن هذه الآليات «يمكن أن تحد من النشاط الإسرائيلي في سوريا، وعودة الأتراك لخططهم في تقوية الجيش السوري، وتفعيل هذه المنظومات بطواقم تركية»، وتساءلت: «ماذا سنفعل الآن إذا عاد الأتراك إلى نشاطاتهم؟».

أصوات إسرائيلية تشكّك في جدوى القصف

وشككت صحيفة «هآرتس» في مقال افتتاحي بالادعاءات الإسرائيلية حول النشاط التركي، وقالت إن «تركيا ضالعة جداً في سوريا، لكنها تقلص مدى وجودها في شمال الدولة، والكثير من قواعدها العسكرية هناك شاغرة الآن»، مشيرة إلى أن دمشق «تقترب من السعودية والإمارات، وتلقى الحظوة لدى الولايات المتحدة وأوروبا. وهؤلاء جميعاً معنيون باستقرار الوضع في سوريا»، ومتسائلة: «هل القصف قادر على أن يبعد الأتراك؟ هل استنفدت الوسائل الدبلوماسية؟».

وكتب الباحث في مركز ديّان بجامعة تل أبيب ميخائيل ميلشتاين، في «يديعوت أحرونوت» الأحد، أن «العمل العسكري يجب أن يكون آخر الأدوات، وفقط بعد دراسة التحليلات والاعتبارات حيال سيناريو تطور مواجهة مع أنقرة وتبعاتها في جميع المستويات، العسكرية والسياسية والاقتصادية»، متسائلاً عمّا يعنيه «فتح جبهة أخرى بينما جميع الجبهات الأخرى الدائرة منذ 7 أكتوبر 2023 لا تزال نشطة، وفي مقدمتها إيران».

ورأى المحرر العسكري في «هآرتس» عاموس هرئيل أن «الحكومة الإسرائيلية تهتم بتغذية النيران بالتزامن في عدد كبير من الجبهات»، وكتب أن «الهدف ليس الردع، وإنما إنشاء أجندة تعكس حالة طوارئ أمنية متواصلة». وقال نائب وزير الخارجية الأسبق داني إيلون إن إسرائيل «لا تستطيع أن تبقى إلى الأبد مهيمنة على الأجواء السورية. وليس من الحكمة أن تفتح جبهة ثامنة مع تركيا».

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً