قالت مجلة Fast Company Middle East الأمريكية إن الإمارات العربية املتحدة تتحرك بشكل مكثف لاحتواء تداعيات التصعيد الإقليمي، في ظل اضطرابات المجال الجوي وتصاعد التهديدات الأمنية المرتبطة بالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة، حيث تسعى أبوظبي إلى الحفاظ على صورة الاستقرار الاقتصادي رغم بيئة إقليمية متوترة.
وتوضح المجلة أن السلطات الإماراتية سارعت إلى تفعيل خطط الطوارئ عبر مختلف القطاعات الحيوية، من الموانئ إلى المطارات والمراكز المالية، مع تكثيف التنسيق بين الجهات الحكومية والشركات الكبرى لضمان استمرار العمليات دون انقطاع.
وبحسب المجلة يعكس هذا التحرك محاولة استباقية لاحتواء أي تأثير مباشر على سلاسل الإمداد والتجارة.
وتكشف المعطيات أن هذه الإجراءات تأتي في سياق قلق متزايد من تداعيات التوترات العسكرية على الاقتصاد الإماراتي، خاصة مع اعتماد الدولة بشكل كبير على التجارة الدولية وحركة النقل الجوي والبحري، ما يجعلها عرضة لأي اضطرابات إقليمية.
وتؤكد السلطات، وفق التقرير، أن الأنظمة التشغيلية لا تزال تعمل بشكل طبيعي، مع استمرار توفر السلع والخدمات الأساسية، في محاولة واضحة لطمأنة الأسواق والمستثمرين. غير أن هذا الخطاب الرسمي يتزامن مع إجراءات احترازية مشددة تعكس إدراكاً فعلياً لحجم المخاطر.
وتشير المجلة إلى أن قطاع الموانئ، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد اللوجستي الإماراتي، يواصل العمل رغم التحديات، حيث أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي استمرار عملياتها بكامل طاقتها، مع تفعيل بروتوكولات إدارة الأزمات لضمان سلامة العمليات.
ويؤكد محمد جمعة الشامسي أن المجموعة قادرة على الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد، إلا أن المعطيات تشير إلى تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما قد ينعكس تدريجياً على حجم النشاط التجاري.
كما تواصل DP World تشغيل ميناء جبل علي، أكبر موانئ المنطقة، مع تعزيز الإجراءات الأمنية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أي تعطيل محتمل لطرق التجارة العالمية.
وتكشف التطورات في قطاع الطيران عن تأثير مباشر للتوترات، حيث يتم تعديل جداول الرحلات بشكل مستمر وفقاً لتطورات المجال الجوي، فيما استؤنفت العمليات جزئياً في مطارات دبي، مع تشغيل عدد محدود من الرحلات اليومية مقارنة بالقدرة الكاملة.
ويؤكد عبد الله بن طوق المري أن البنية التحتية السياحية لا تزال قوية، مشيراً إلى استمرار عمل الفنادق والشركات السياحية، إلا أن الاعتماد على الاستقرار الإقليمي يجعل هذا القطاع عرضة لأي تصعيد مفاجئ.
وتعكس هذه المؤشرات أن قطاع السياحة، رغم إظهاره مرونة نسبية، يظل هشاً أمام التوترات، خاصة مع حساسية حركة السفر لأي اضطرابات أمنية أو قيود على المجال الجوي.
وتوضح المجلة أن ملف الأمن الغذائي يحظى بأولوية خاصة، حيث تؤكد السلطات امتلاك مخزون استراتيجي يغطي عدة أشهر، إلى جانب أنظمة رقابة رقمية لمتابعة الأسواق وضبط الأسعار، في محاولة لمنع أي اضطرابات معيشية.
غير أن هذا التركيز يعكس أيضاً إدراكاً لمخاطر محتملة على سلاسل التوريد، خاصة في ظل اعتماد الإمارات الكبير على الاستيراد، ما يجعل استقرار الأسواق مرتبطاً بشكل مباشر باستمرار تدفق التجارة العالمية.
وتشير المعطيات إلى أن الأسواق المالية استأنفت نشاطها بشكل كامل، مع عودة التداول في سوقي أبوظبي ودبي، في خطوة تهدف إلى تعزيز ثقة المستثمرين وإظهار قدرة النظام المالي على الصمود.
إلا أن هذا الاستقرار الظاهري يبقى مرتبطاً بمدى استمرار التوترات، حيث أن أي تصعيد إضافي قد ينعكس سريعاً على حركة الاستثمارات والسيولة في الأسواق.
وتكشف الصورة العامة أن الإمارات تحاول إدارة أزمة مركبة تجمع بين التحديات الأمنية والاقتصادية، عبر مزيج من الإجراءات الوقائية والخطاب الإعلامي المطمئن، في محاولة للحفاظ على صورتها كمركز إقليمي مستقر.
وتخلص المجلة إلى أن قدرة الإمارات على الحفاظ على هذا التوازن ستعتمد على تطورات المشهد الإقليمي، حيث أن استمرار التصعيد قد يضع النموذج الاقتصادي القائم على الانفتاح والتجارة أمام اختبار حقيقي، يتجاوز حدود السيطرة الداخلية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74411