حذّر وزير الدفاع الأمريكي الأسبق جيمس ماتيس من أن الولايات المتحدة تقف أمام “موقف صعب” في التعامل مع الأزمة المتصاعدة مع إيران، منتقدًا ما وصفه بغياب رؤية استراتيجية واضحة لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب، في وقت تتزايد فيه المخاطر على أمن الملاحة العالمية وإمدادات الطاقة.
وكشف ماتيس، خلال مشاركته في مؤتمر الطاقة العالمي CERAWeek في مدينة هيوستن، عن تقييم قاتم للوضع، مؤكدًا أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن محدودة ومعقدة، في ظل تداخل العوامل العسكرية والاقتصادية والسياسية.
وأكد ماتيس أن المشهد الحالي يعكس حالة ارتباك في تحديد الأهداف، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران لا تزال “غامضة”، رغم تصاعد العمليات العسكرية والضغوط الاقتصادية.
وأوضح أن الولايات المتحدة تخوض ما وصفه بـ”حرب محدودة بشكل ملحوظ”، لكنها تفتقر إلى إطار استراتيجي متكامل، معتبرًا أن الاعتماد على الضربات الجوية لا يمكن أن يعوض غياب رؤية سياسية واضحة تحدد مآلات الصراع.
ولفت إلى أن أي انسحاب أمريكي محتمل بعد إعلان “النصر” قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يمكن أن تستغل إيران ذلك لفرض سيطرة فعلية على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم.
وحذّر ماتيس من أن طهران قد تلجأ في هذه الحالة إلى فرض رسوم أو قيود على السفن العابرة، وهو ما سيشكل تهديدًا مباشرًا للتجارة الدولية، ويقوض استقرار الأسواق العالمية.
وسلّط الضوء على التحديات العسكرية المرتبطة بحماية الملاحة، مؤكدًا أن المهمة تتجاوز القدرات التقليدية، نظرًا لطبيعة الجغرافيا الواسعة وتعقيد البيئة العملياتية في الخليج.
وشرح أن السواحل الإيرانية الممتدة تمنح طهران قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات من نقاط متعددة، ما يصعّب على القوات البحرية الأمريكية تأمين الممرات بشكل كامل.
وأشار إلى أن إيران تمتلك قدرات هجومية مرنة، من بينها صواريخ كروز مضادة للسفن يمكن إطلاقها من منصات متحركة، ما يزيد من صعوبة رصدها أو تحييدها، ويجعل أي عملية حماية شاملة عرضة للثغرات.
وربط ماتيس بين هذه التحديات العسكرية والتداعيات الاقتصادية، في ظل استمرار التقلبات الحادة في أسعار النفط، والتي تعكس حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل الصراع.
وشهدت الأسواق تحركات متباينة، حيث تراجعت أسعار النفط بعد تصريحات ترامب الأخيرة التي ألمح فيها إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم مع إيران، وتراجعه عن تهديدات سابقة بضرب منشآت الطاقة.
ورغم هذا التراجع، بقيت الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة، ما يعكس استمرار القلق في الأسواق من احتمالات التصعيد.
في السياق ذاته، اتفقت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز، مع تقييم ماتيس، مشيرة إلى أن الرهان على تغيير النظام في إيران أثبت صعوبته، في ظل قدرة النظام على التكيف والاستمرار رغم الضغوط.
واعتبرت أن التقديرات التي راهنت على انهيار سريع للقيادة الإيرانية لم تكن واقعية، ما يستدعي إعادة تقييم المقاربة الأمريكية تجاه الأزمة.
وأكدت أن أي استراتيجية فعالة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار طبيعة النظام الإيراني، وقدرته على امتصاص الصدمات، بدل الاعتماد على سيناريوهات تفاؤلية غير مدعومة بالمعطيات.
وشدد ماتيس في ختام مداخلته على أن معالجة أزمة الطاقة المرتبطة بالصراع لا يمكن أن تتم بشكل أحادي، بل تتطلب تنسيقًا واسعًا مع الحلفاء، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي.
وأوضح أن التعاون الدولي يمثل عنصرًا حاسمًا في الضغط على إيران ودفعها نحو التفاوض، معتبرًا أن العمل الجماعي هو السبيل الوحيد لتفادي تفاقم الأزمة.
وأشار إلى أن أي محاولة لمعالجة الأزمة بمعزل عن الحلفاء ستبقى محدودة التأثير، في ظل تشابك المصالح العالمية المرتبطة بإمدادات الطاقة وأمن الملاحة.
ويعكس هذا الطرح إدراكًا متزايدًا داخل دوائر صنع القرار بأن الأزمة تجاوزت الإطار الثنائي بين واشنطن وطهران، لتصبح تحديًا دوليًا يتطلب استجابة متعددة الأطراف.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74446