مؤشرات الأسهم الأمريكية تدخل منطقة التصحيح مع تصاعد تداعيات الحرب

دخلت مؤشرات الأسهم الأمريكية مرحلة “التصحيح” مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، في تطور يعكس تراجع ثقة المستثمرين في التطمينات السابقة بشأن محدودية تأثير الصدمات الجيوسياسية على الأسواق.

وتشير البيانات إلى أن مؤشر NASDAQ Composite، الذي يضم شركات التكنولوجيا، انخفض بنسبة 11% عن أعلى مستوى إغلاق له المسجل في 29 أكتوبر، ليدخل رسميًا منطقة التصحيح.

كما وصل مؤشر Russell 2000 إلى مرحلة التراجع الأسبوع الماضي، في إشارة إلى اتساع نطاق الضغوط لتشمل الشركات الصغيرة، التي تُعد أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية.

في المقابل، تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 7.2% عن أعلى مستوياته، ما يعكس ضغوطًا أقل نسبيًا، لكنه لا يزال ضمن مسار هبوطي واضح.

وتأتي هذه التطورات بعد أن كان محللو الأسواق قد قللوا في بداية الحرب من تأثير التوترات الجيوسياسية، معتبرين أنها عادة ما تكون قصيرة الأجل. إلا أن دخول الصراع شهره الثاني غيّر هذه التقديرات، مع تصاعد حالة عدم اليقين.

وزاد من تقلبات السوق إعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد الموعد النهائي للمفاوضات مع إيران لمدة عشرة أيام إضافية، وهو ما فُسر على أنه مؤشر على غياب حل قريب للأزمة.

ورغم أن هذا الإعلان خفف مؤقتًا من مخاوف التصعيد، إلا أن تأثيره كان محدودًا، إذ عادت الأسواق إلى التراجع مع ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 110 دولارات للبرميل.

ويرى محللون أن تأجيل المواجهة لا يقدم رؤية واضحة لمسار الحل، بل يؤجل حالة عدم اليقين، وهو ما يبقي الأسواق تحت ضغط مستمر.

وتعكس الصورة الأوسع أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يمثل عامل ضغط رئيسي على أسواق الأسهم، خاصة إذا طال أمد الصراع. تاريخيًا، لم تتفاعل الأسواق بشكل إيجابي مع فترات طويلة من صدمات الطاقة الناتجة عن نزاعات الشرق الأوسط.

وتشير تحليلات إلى أنه خلال العقود الخمسة الماضية، شهد العالم تسع صدمات نفطية رئيسية ارتفعت فيها الأسعار بأكثر من 20%. وفي أربع من هذه الحالات، تراجعت الأسواق بشكل حاد، مع انخفاض مؤشر S&P 500 بأكثر من 10%.

وشملت هذه الحالات الحظر النفطي عام 1973، وأزمة الرهائن في إيران، وحرب الخليج عام 1990، والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حيث تجاوزت زيادات أسعار النفط في كل منها 50%.

في السياق الحالي، ارتفع سعر خام برنت بنحو 40% منذ بداية الحرب، وهو مستوى يقترب من العتبة التي ارتبطت تاريخيًا بحدوث اضطرابات كبيرة في الأسواق.

وتتزايد المخاوف من أن تأثير التراجع في الأسهم لن يقتصر على الأسواق المالية، بل سيمتد إلى الاقتصاد الحقيقي، خاصة في الولايات المتحدة.

وتشير تقديرات إلى أن نحو 40% من ثروة الأسر الأمريكية مرتبطة بأسواق الأسهم، مقارنة بنحو 10% فقط خلال صدمة النفط في عام 1990، ما يعني أن أي تراجع في الأسواق سيكون له تأثير مباشر على إنفاق المستهلكين.

ويضع هذا الواقع الاقتصاد أمام “ضربة مزدوجة”، تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة من جهة، وتراجع قيمة الأصول المالية من جهة أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

كما يُتوقع أن ينعكس هذا الوضع سلبًا على ثقة المستهلكين، في وقت تُعد فيه الثقة عاملًا حاسمًا في استقرار الاقتصاد الأمريكي.

مع ذلك، يشير خبراء إلى أن أسعار النفط وحدها لا تفسر جميع حالات التراجع الحاد في الأسواق، إذ ارتبطت هذه الانخفاضات تاريخيًا بعوامل إضافية، مثل الركود الاقتصادي أو تشديد السياسة النقدية.

ويبقى العامل الأكثر تأثيرًا في المدى القريب هو تطورات الحرب والتصريحات السياسية، خاصة تلك الصادرة عن ترامب، التي أثبتت قدرتها على تحريك الأسواق بشكل حاد خلال عطلات نهاية الأسبوع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.