الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

مؤسسة «أثر» العمانية ترسخ نموذج الوقف الصحي المستدام عبر شراكات

شارك
مؤسسة «أثر» العمانية ترسخ نموذج الوقف الصحي المستدام عبر شراكات

دبي – تبرز مؤسسة الصحة الوقفية «أثر» كنموذج عماني رائد في مجال الوقف الصحي، حيث انطلقت عام 2020 بقرار من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية رقم (283/2020)، لتصبح أول مؤسسة متخصصة بهذا المجال في السلطنة. تهدف المؤسسة غير الربحية إلى دعم القطاع الصحي وتحقيق تنمية صحية مستدامة، عبر توفير مصادر تمويل بديلة وتفعيل الشراكة المجتمعية لدعم المبادرات والمشروعات الصحية في مختلف المحافظات.

تستند رؤية المؤسسة إلى أن تصبح مركزاً لتضافر الجهود وبناء شراكات من أجل رفاهية المجتمع وأمنه الصحي، معتمدة على قيم الحيوية والجودة والرخاء والكرامة والاستدامة والثقة والشفافية. يقوم مفهوم الوقف الصحي على تخصيص أموال أو أصول أو عوائد بصورة مستدامة لخدمة الأغراض الصحية، بحيث لا ينتهي أثر العطاء بانتهاء التبرع، بل يستمر نفعه في علاج المرضى وتوفير الأجهزة والمستلزمات الطبية.

تزداد أهمية هذا النموذج في ظل تنامي الاحتياجات الصحية واتساع الرقعة الجغرافية وارتفاع كلفة التقنيات الطبية. يتيح هذا النظام للمجتمع أن يكون شريكاً في صناعة الحلول، وللقطاع الخاص أن يحول جزءاً من مسؤوليته إلى مشروعات صحية مستدامة بدلاً من الاقتصار على مساهمات متفرقة. تسعى «أثر» لتقديم الدعم للنظام الصحي وتحقيق التكافل الاجتماعي، وإدارة استثمارات نوعية ذات أولوية لإنشاء منظومة تمويل مستدامة.

لم تكتفِ المؤسسة بالتنظير، بل تحولت أفكارها إلى مشروعات وشراكات ملموسة مع القطاعين غير الربحي والخاص. أسهمت هذه الشراكات في دعم الخدمات الصحية من خلال تنفيذ مشاريع ذات تأثير إيجابي كبير، مثل مشروع مركز مرتفعات العامرات الصحي ومشروع حي السلام الصحي في المعبيلة الجنوبية. كما تضمنت المشاريع شراء معدات طبية لمركز صحي حي الميناء في ولاية مطرح والتبرع بسيارات إسعاف لرعاية المسنين.

شاركت المؤسسة أيضاً في تمويل توسعة مركز نخل الصحي بعيادات تخصصية متكاملة تشمل المعدات والأجهزة والتأثيث، ضمن شراكة جمعت وزارة الصحة والقطاع الخاص. دعمت برامج تدريبية في الرعاية الصحية عن بعد، وأسهمت في توفير أدوات تعليمية وطبية لتدريب القابلات، مما يعزز بناء الكوادر الصحية الوطنية. تكشف هذه المبادرات أن المؤسسة تنظر إلى الوقف كأداة لتوجيه الموارد إلى الاحتياجات الفعلية وقياس أثر المشروعات.

لا يمكن لنجاح الوقف الصحي أن تصنعه مؤسسة واحدة؛ فهو يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع وزارة الصحة والمؤسسات الخيرية والقطاع الخاص والواقفين والمتبرعين. كل مساهمة، مهما كان حجمها، يمكن أن تتحول إلى أمل يتجدد ورعاية تصل إلى مستحقيها. إن دعم هذه المؤسسة ليس مجرد تبرع عابر، بل استثمار في صحة الإنسان وإسهام في بناء منظومة وقفية قادرة على مواصلة العطاء واستدامة الأثر.

تعرف المجتمع العماني منذ القدم بحبه للخير والتراحم والتكافل، وهو ما يدعم رسالة المؤسسة. تعمل «أثر» كحلقة وصل بين من يملك القدرة على العطاء ومن يحتاج إلى الرعاية، وبين الأولويات الوطنية التي تحددها المنظومة الصحية. تواجه المؤسسة تحديات تتمثل في استدامة الموارد وزيادة الوعي بالوقف الصحي واستقطاب الواقفين وتوسيع قاعدة الشراكات.

تحمل هذه التحديات فرصاً واسعة، خاصة مع توسع المنصات الرقمية التي تجعل أثر التبرع أكثر شفافية وتتيح للواقف متابعة ثمرة وقفه، مما يزيد الإقبال على هذا النوع من العطاء. يمكن لمستقبل المؤسسة أن يتحول إلى نموذج عماني رائد للوقف الصحي الذي يصنع القدرة ويستثمر في الاستدامة ويجمع قطاعات المجتمع حول غاية واحدة هي صحة الإنسان.

يصبح الوقف الصحي حينها رسالة إنسانية وشراكة وطنية واستثماراً في الحياة. تلك هي حقيقة المؤسسة: أن تعطي اليوم ليبقى عطاؤك غداً، وأن يتحول الخير الذي تزرعه في حياة إنسان إلى ثمرة تمتد للأجيال القادمة، مما يجعله امتداداً للإرث الأصيل للعمانيين في مواجهة التحديات.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً