تصاعدت الضغوط على الحكومة البريطانية، الخميس، بعد أن دعا نواب وأعضاء في مجلس اللوردات وزير الخارجية ديفيد لامي لفرض عقوبات واتخاذ موقف صارم إزاء قضية المواطن البريطاني ريان كورنيليوس، المحتجز في الإمارات منذ عام 2008، وسط اتهامات بتقاعس رسمي و”انتهاك صارخ لحقوق الإنسان”.
كورنيليوس، البالغ من العمر الآن 71 عامًا، اعتُقل في دبي بتهمة تتعلق بالاحتيال المصرفي، وقضى بالفعل عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات، قبل أن تُمدد فترة احتجازه لعشرين عامًا إضافية عام 2018، دون إعادة محاكمة، وهو ما وصفته منظمات حقوقية وخبراء قانونيون بأنه “احتجاز تعسفي وانتهاك للقانون الدولي”.
وفي رسالة مفتوحة، وقع عليها 15 برلمانيًا بقيادة السير إيان دانكن سميث، طالبت المجموعة الحكومة البريطانية بتقديم “تمثيل دبلوماسي قوي” نيابة عن كورنيليوس، وفرض عقوبات محددة الهدف على المسؤولين الإماراتيين المتورطين في استمرار احتجازه.
وقال دانكن سميث: “من الضروري أن تتخذ الحكومة إجراءً حاسمًا. هذه القضية تمثل اختبارًا لالتزام بريطانيا بحماية مواطنيها، لا سيما عندما تكون حقوقهم منتهكة بهذا الشكل السافر”.
تحرّك دولي وانتقادات داخلية
كانت مجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي التابعة للأمم المتحدة قد أكدت في وقت سابق أن احتجاز كورنيليوس “يفتقر إلى الأساس القانوني” ويشكل خرقًا واضحًا لحقوق الإنسان. كما صوّت البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي لصالح قرار يُدين استمرار حبسه، ويدعو إلى الإفراج عنه فورًا ومن دون شروط.
بالتوازي، سلّمت هيذر كورنيليوس، زوجة المحتجز، رسالة إلى مقر رئاسة الحكومة البريطانية (10 داوننغ ستريت) تطالب فيها رئيس الوزراء كير ستارمر بلقائها و”اتخاذ خطوات عملية تضع حدًا لمعاناة زوجها المستمرة منذ 17 عامًا”.
وقالت هيذر، في تصريحات مؤثرة لوسائل الإعلام: “إنه لأمر محزن أن تستغرق مؤسسات الاتحاد الأوروبي شهورًا فقط لإدانة هذا الظلم، بينما ظلت حكومتنا، طوال 17 عامًا، تتلكأ وتتذرع”.
وأضاف شقيقها كريس باغيت: “الشعب البريطاني يستحق تمثيلًا أقوى من ذلك. ما حدث مع ريان فضيحة يجب أن تنتهي”.
موقف بريطاني خافت؟
في المقابل، قال هاميش فالكونر، وزير الخارجية المساعد، إن الحكومة “تواصل إثارة المخاوف مع الإمارات بشأن القضية، وتقدم الدعم القنصلي للسيد كورنيليوس”، مشددًا على أن لندن “تأخذ تقارير انتهاكات حقوق الإنسان على محمل الجد”.
غير أن الرد الحكومي لم يقنع المدافعين عن ريان، الذين اعتبروا التصريحات الدبلوماسية لا ترقى إلى مستوى الأزمة. ودعا البرلمانيون الحكومة إلى توضيح ما إذا كانت تدعم طلب العفو الذي تقدم به كورنيليوس رسميًا، وما إذا كان سيتم فرض عقوبات على مسؤولين إماراتيين متورطين في القرار القضائي غير العادل.
خلفية القضية
كورنيليوس كان رجل أعمال يعمل في قطاع التمويل العقاري في دبي، واعتُقل عام 2008 بتهمة “احتيال مصرفي”، وهي تهمة نفى ضلوعه فيها، وقال محاموه إن المحاكمة افتقرت إلى المعايير القانونية الدولية.
وبعد قضاء مدة الحكم الأولى، فوجئ بتمديد سجنه عشرين عامًا إضافية دون محاكمة جديدة، بناءً على أمر إداري صادر عن سلطات دبي.
ومع تزايد الضغط السياسي والإعلامي، تبدو الحكومة البريطانية مطالبة بموقف أكثر صرامة، ليس فقط لحماية مواطن بريطاني، بل للتأكيد على التزامها بسيادة القانون وحقوق الإنسان، خصوصًا في علاقاتها مع شركائها التجاريين في الشرق الأوسط.
وفي ظل التحرك الأوروبي، تتجه الأنظار الآن إلى رد فعل لندن، وما إذا كانت ستصعّد القضية رسميًا مع أبوظبي، أو ستواصل الاكتفاء بالدبلوماسية الصامتة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71995