قالت وول ستريت جورنال إن الجيش الأميركي حشد خلال الأيام الماضية قوة بحرية وجوية ضخمة في الشرق الأوسط، باتت ضمن مدى يسمح بتنفيذ ضربات واسعة ضد إيران، في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا بالغ الحساسية حول كيفية استخدام هذه القوة، أو ما إذا كان سيستخدمها أصلًا.
وبحسب مسؤولين في الإدارة الأميركية، يناقش البيت الأبيض عدة سيناريوهات محتملة، تتراوح بين استهداف البرنامج النووي الإيراني، وضرب ترسانة الصواريخ الباليستية، أو توجيه ضربة أوسع قد تؤدي إلى انهيار الحكومة، أو الجمع بين هذه الخيارات بنسب مختلفة.
غير أن ترامب، وفق المصادر نفسها، يطالب بخيارات “سريعة وحاسمة” لا تنزلق بالولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
ويقول مسؤول رفيع في الإدارة إن السيناريو المفضل لدى ترامب هو توجيه ضربة قاسية للنظام الإيراني تجبره على الرضوخ للمطالب الأميركية، وفي مقدمتها وقف أي مسار نووي عسكري، والكف عن ملاحقة المعارضين في الداخل، مع الإبقاء على هامش للمناورة السياسية والدبلوماسية.
وتطرقت المناقشات، وفق الصحيفة، إلى احتمال شن حملة قصف عنيفة قد تفضي إلى إسقاط الحكومة الإيرانية، إلى جانب خيار استخدام التهديد العسكري كورقة ضغط لانتزاع تنازلات دبلوماسية من طهران، من دون الذهاب إلى مواجهة شاملة.
وقال نائب الأدميرال المتقاعد روبرت مورِت، الضابط السابق في استخبارات البحرية الأميركية، إن “الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها ستحدد نوع القوات التي تحتاجها، والفارق بين السيناريوهات كبير جدًا”.
ويتعمد ترامب، بحسب مسؤولين، الإبقاء على قدر من الغموض الاستراتيجي، رغم تأكيده المتكرر أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي، يوم الجمعة، تعليقًا على تحرك القطع البحرية الأميركية: “لا بدّ لها أن تبحر في مكان ما… فلماذا لا تبحر قرب إيران؟”.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران منفتحة على استئناف مناقشات نووية، لكنه شدد على أن ذلك مشروط بتوقف الولايات المتحدة عن التهديد باستخدام القوة العسكرية، في إشارة إلى أن التصعيد الأميركي قد يقوّض أي مسار تفاوضي محتمل.
وخلال ولايته الثانية، أظهر ترامب ميلًا واضحًا لاستخدام القوة العسكرية من دون العودة إلى الكونغرس أو إلقاء خطابات مطولة لتبرير قراراته.
فقد أمر بتنفيذ عمليات عسكرية في اليمن وسوريا والصومال ونيجيريا، إضافة إلى ضربات في إيران وفنزويلا، كان أبرزها عملية في يناير استهدفت كاراكاس بهدف اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وضربة في يونيو استهدفت منشآت نووية إيرانية بقنابل خارقة للتحصينات.
ويرى مسؤولون أميركيون أن هذه العمليات، التي أشرف عليها قائد سلاح الجو الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، حققت نجاحات تكتيكية عبر عنصر المفاجأة، لكنها لم تختبر بعد في مواجهة خصم بحجم وتعقيد إيران.
فطهران، رغم إضعاف قدراتها خلال السنوات الأخيرة، لا تزال قادرة على الرد عبر صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، واستهداف القواعد الأميركية والسفن الحربية والحلفاء الإقليميين، وفي مقدمتهم إسرائيل.
ويقول داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إنه “لا يوجد حل من نوع الصدمة والترويع للمسألة الإيرانية”، محذرًا من المبالغة في الرهان على ضربة سريعة.
ويشير التقرير إلى أن مسار التصعيد الحالي بدأ عندما تعهد ترامب هذا الشهر بدعم محتجين مناهضين للحكومة في إيران، قبل أن يتراجع عن العمل العسكري آنذاك بسبب عدم كفاية القوات الأميركية في المنطقة. أما اليوم، فقد تغيّر المشهد.
وقال ترامب الخميس: “لدينا الآن الكثير من السفن الكبيرة والقوية جدًا التي تتجه نحو إيران، وسيكون رائعًا لو لم نضطر إلى استخدامها”.
وتشمل الخيارات المطروحة ما يُعرف داخل الإدارة بـ“الخطة الكبرى”، التي تقوم على ضرب منشآت النظام والحرس الثوري ضمن حملة واسعة، إلى جانب خيارات محدودة تستهدف رموزًا للنظام مع ترك الباب مفتوحًا للتصعيد.
غير أن مسؤولين يحذرون من أن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي أو إسقاط النظام لا يضمن بالضرورة ولادة سلطة أكثر اعتدالًا، بل قد يفتح الباب أمام تشدد أكبر.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن السؤال حول “اليوم التالي” في إيران يبقى مفتوحًا، وهو ما يلخص معضلة ترامب: قوة هائلة جاهزة للتحرك، لكن قرار استخدامها قد يحدد مستقبل الشرق الأوسط لسنوات مقبلة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73870