قطر ومصر يعملان على اتفاق تهدئة في غزة لمدة ما بين 5و7 أعوام

تتفاوض مصر وقطر على اتفاق هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، يتضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من غزة وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مقابل الإفراج عن جميع الرهائن، وفقًا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).

ويأتي التقرير في وقت يُقال إن الحركة، التي حكمت قطاع غزة لنحو عقدين قبل أن تشن هجومها على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 والذي أشعل الحرب الحالية، تعزز صفوفها العسكرية بتجنيد 30 ألف مقاتل جديد.

وذكر التقرير، نقلاً عن مسؤول فلسطيني رفيع لم يُكشف عن اسمه، أن الوسطاء المصريين والقطريين قدموا إطار عمل جديد للطرفين، يتضمن هدنة تمتد بين خمس وسبع سنوات، وإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، والإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين في القطاع، مقابل إطلاق سراح عدد غير محدد من الأسرى الفلسطينيين.

وفي سياق منفصل، أفاد تقرير لشبكة “العربية” المملوكة للسعودية، بأن الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام، جند نحو 30 ألف مقاتل جديد.

وأوضح التقرير أن معظم هؤلاء المجندين خضعوا مسبقًا لتدريبات في معسكرات سرية، لكنهم يفتقرون إلى مهارات قتالية متقدمة، حيث تم تدريبهم بشكل أساسي على حرب العصابات، وإطلاق الصواريخ الأساسية، واستخدام العبوات الناسفة.

وجاءت حملة التجنيد في وقت تواجه فيه حماس تحديات تشغيلية خطيرة، إذ تعاني من نقص في الطائرات المسيّرة وأنظمة الصواريخ بعيدة المدى، وبدأت باستخدام القذائف الإسرائيلية غير المنفجرة في ميدان المعركة لصناعة عبوات ناسفة، بحسب التقرير.

وقال خبير الأمن القومي، البروفيسور إيتان شامير، إن هؤلاء المجندين الجدد لا يمكن أن يعوضوا الخسائر الكبيرة في صفوف المقاتلين ذوي الخبرة الذين فقدتهم حماس منذ استئناف الحرب في مارس، والتي قدّرتها إسرائيل بنحو 20 ألفًا.

وأضاف شامير أن معظم المجندين الجدد “إما صغار جدًا أو كبار في السن” ويفتقرون للخبرة والتدريب، مشيرًا إلى أن حماس فقدت أيضًا الكثير من قياداتها الميدانية والمعدات التي كانت تملكها سابقًا.

وقال شامير لموقع “ألجماينر”: “حتى لو عاد عدد المقاتلين جزئيًا، فإنها ليست نفس حماس”.

وأشار إلى أن الحركة فقدت جزءًا كبيرًا من هيكل القيادة، بما في ذلك عناصر من وحدة النخبة “نُخبة” التي قادت الهجوم على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1,200 إسرائيلي وأسر أكثر من 250 شخصًا نُقلوا إلى غزة.

وبحسب التقرير فإنه بينما لا تزال حماس تحتفظ بقدرة محدودة على تنفيذ هجمات موضعية، فقد تراجعت قدرتها على تنفيذ عمليات واسعة النطاق بشكل كبير، وقال إن الحركة باتت تتجه نحو أساليب حرب العصابات.

وأوضح: “إلى الحد الذي لا يزال فيه لدى حماس أشخاص يحملون أسلحة وعبوات ناسفة، وسلسلة قيادة محدودة، فإنها لا تزال قادرة على إلحاق خسائر بقوات الجيش الإسرائيلي، كما رأينا”.

وأضاف شامير، وهو مدير مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان، أن تقليص قدرات حماس التشغيلية إلى مستوى “تهديد محدود، وإن لم يكن معدومًا” قد يستغرق سنوات.

ورغم حملة التجنيد، فإن حماس تواجه صعوبات في دفع رواتب مقاتليها الحاليين، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال نقلًا عن مصادر عربية وإسرائيلية وغربية. وقال التقرير إن الحركة تعاني من أزمة سيولة مالية متفاقمة بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر منذ ستة أسابيع، والذي فُرض عقب استئناف القتال بعد وقف إطلاق النار السابق واتفاق تبادل الأسرى.

وبحسب التقرير، توقفت الرواتب في الحكومة التي تديرها حماس تمامًا، بينما يتلقى القادة السياسيون والعسكريون نصف رواتبهم فقط، ويتقاضى المقاتلون من الرتب الأدنى ما بين 200 و300 دولار شهريًا.

واعتبر شامير أن إسرائيل تواجه “معضلة فظيعة” بين الاستمرار في حملتها العسكرية لتفكيك حماس، وتعريض حياة الأسرى المتبقين للخطر، أو وقف القتال لفترة طويلة من أجل تأمين الإفراج عنهم.

وعلى الرغم من اعترافه بأن حماس “تضررت بشدة”، إلا أنه قال إن فكرة استئناف القتال بعد الهدنة غير واقعية، مؤكدًا: “لا أعتقد أن إسرائيل ستكون قادرة على العودة إلى الحرب. هذا مجرد شعار. الأمور لا تسير بهذه الطريقة”.

وحذّر شامير من أن وقف إطلاق النار قد يمنح حماس “طوق نجاة”، يسمح لها بالبقاء في السيطرة على غزة، وإنْ كانت في حالة أضعف لكنها لا تزال تعمل، مشيرًا إلى أن الحركة تستغل فترات التوقف لتعزيز مواقعها، وقال: “يعدّون المخابئ، الكمائن، والعبوات الناسفة في أماكن مختلفة. الأمر لن يكون سهلاً”. وختم بالقول: “هذه حرب استنزاف طويلة ومدمرة”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.