اختفاء فرنسي في إيران منذ أسابيع يثير مخاوف بشأن احتجاز رهينة

يتصاعد القلق في فرنسا إثر اختفاء مواطن فرنسي في إيران منذ منتصف يونيو/حزيران الماضي، وسط مخاوف متزايدة من أن يكون أحدث ضحية لسياسة طهران المتمثلة في احتجاز الأجانب كورقة ضغط سياسية.

وأعلن وزير شؤون الفرنسيين في الخارج، لوران سان مارتن، يوم الاثنين، أن مواطناً فرنسياً فقد أثره في إيران منذ أسابيع، مضيفاً أن السلطات الفرنسية لا تملك حتى الآن أية معلومات مؤكدة عن مكان وجوده أو ظروف اختفائه.

وقال سان مارتن في تصريحات لإذاعة RTL الفرنسية: «إنه اختفاء مقلق للغاية. نحن على اتصال دائم بعائلته ونبذل كل الجهود الممكنة لمعرفة مصيره. الأمر مثير للقلق لأن إيران تنتهج سياسة متعمدة لخطف رهائن من الغربيين».

ولم يذكر الوزير صراحة ما إذا كانت السلطات الإيرانية تحتجز الرجل، الذي أفادت وسائل إعلام فرنسية بأنه يبلغ من العمر 18 عاماً ويحمل أيضاً الجنسية الألمانية.

ووفق المعلومات المتاحة، كان الشاب في رحلة بالدراجة في إيران حين اختفى بشكل مفاجئ، بعد أيام قليلة فقط من ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، ما أثار تكهنات حول احتمال ارتباط اختفائه بالأحداث الجارية في المنطقة.

يأتي هذا التطور بينما تتواصل أزمة دبلوماسية بين باريس وطهران بسبب احتجاز مواطنين فرنسيين آخرين في إيران منذ أكثر من ثلاث سنوات.

فقد أكدت مصادر دبلوماسية فرنسية أن إيران لا تزال تحتجز كلا من جاك باريس وسيسيل كولر، اللذين تتهمهما طهران بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد). وتصف باريس احتجازهما بأنه «احتجاز رهائن برعاية الدولة»، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهما.

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد أجرى يوم الأحد مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، جدّد خلالها المطالبة بالإفراج عن باريس وكولر، دون أن يتطرق إلى قضية الشاب الفرنسي المفقود.

وقال بارو في بيان: «نجدد مطالبتنا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مواطنينا المحتجزين في إيران».

من جهتها، قالت شقيقة سيسيل كولر إن السلطات الإيرانية نقلت كولر وزميلها من سجن إيفين الشهير في طهران عقب تعرضه لقصف إسرائيلي، لكنها لا تعرف حتى الآن مكان احتجازهما الجديد.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد اعتقل العشرات من الأجانب ومزدوجي الجنسية خلال السنوات الأخيرة، وغالباً ما وُجهت إليهم اتهامات بالتجسس أو العمل ضد الأمن القومي.

وتتهم منظمات حقوق الإنسان والدول الغربية إيران باستخدام هؤلاء المعتقلين كورقة مساومة في مفاوضاتها السياسية والاقتصادية، وهي اتهامات تنفيها طهران باستمرار.

وفي خطوة تصعيدية، رفعت فرنسا في مايو/أيار الماضي دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية ضد إيران، متهمة إياها بانتهاك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية عبر حرمان باريس من حقوقها القنصلية في متابعة شؤون مواطنيها المعتقلين. وتأمل الحكومة الفرنسية أن تشكل هذه الدعوى وسيلة ضغط إضافية على طهران للإفراج عن مواطنيها المحتجزين.

وتثير قضية الشاب الفرنسي المفقود مخاوف متزايدة من أن إيران قد أضافت اسماً جديداً إلى قائمة محتجزيها الأجانب، ما يهدد بمزيد من التوتر في العلاقات المتوترة أصلاً بين باريس وطهران، ويضع مصير عشرات الأجانب في إيران على المحك وسط أجواء سياسية وأمنية شديدة التعقيد في المنطقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.