غولدمان ساكس يعزز حضوره في الخليج بفريق رفيع المستوى لاستقطاب أموال الصناديق السيادية

أفادت مصادر مطلعة بأن بنك غولدمان ساكس شكّل فريقًا خاصًا يضم نخبة من كبار المصرفيين التنفيذيين، في خطوة تهدف إلى تعميق حضوره في منطقة الخليج وتعزيز علاقاته مع الصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى في الشرق الأوسط، في ظل تنامي دور المنطقة كمركز مالي عالمي مؤثر.

وبحسب المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظرًا لحساسية المعلومات، فإن الفريق الجديد يضم قيادات عليا تشرف على وحدات أعمال محورية داخل المصرف، إلى جانب الإدارة الإقليمية، ويعمل بشكل مباشر على توسيع الشراكات مع الصناديق الاستثمارية في الدول الغنية بالنفط، مستفيدًا من الزخم المتزايد الذي تشهده أسواق المنطقة.

ويضم الفريق كلًا من أنطوني غاتمان، الرئيس التنفيذي المشارك لـ«غولدمان ساكس إنترناشيونال»، وزيد خلدي، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومارك ناخمان، الرئيس العالمي لقسم إدارة الأصول والثروات، إلى جانب جاريد كوهين، رئيس الشؤون العالمية في البنك والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية. وامتنع ممثلو «غولدمان ساكس» عن التعليق رسميًا على هذه الخطوة.

وتعكس هذه التحركات الأهمية المتزايدة التي باتت تحتلها منطقة الشرق الأوسط في استراتيجية كبرى مؤسسات وول ستريت، خصوصًا مع صعود الصناديق السيادية الخليجية كلاعب رئيسي في الأسواق العالمية.

إذ تُدير هذه الصناديق أصولًا تُقدّر بنحو خمسة تريليونات دولار، وأسهمت خلال العام الماضي في إنعاش سوق الصفقات الدولية، لا سيما في قطاعي الاندماج والاستحواذ، اللذين شهدا انتعاشًا ملحوظًا بعد فترة من التباطؤ.

وفي هذا السياق، كانت «بلومبيرغ» قد ذكرت سابقًا أن «غولدمان ساكس» يسعى للحصول على تفويض لإدارة أصول بقيمة 10 مليارات دولار من الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، في صفقة تعكس حجم المنافسة بين البنوك العالمية للفوز بثقة الصناديق السيادية في المنطقة.

وقبل ذلك بأشهر، نظم البنك أول فعالية من نوعها في الشرق الأوسط ضمن برنامج «تقديم رأس المال» (Cap-Intro)، حيث جمع نحو 100 من المتداولين ومديري الأصول في أبوظبي، في حدث عكس طموح المصرف لتعزيز شبكاته الاستثمارية الإقليمية.

وشهدت الفعالية مشاركة شخصيات بارزة في عالم المال، من بينها خالدون المبارك، الرئيس التنفيذي لصندوق «مبادلة للاستثمار»، وبول سينغر مؤسس «إليوت إنفستمنت مانجمنت»، وكين غريفين مؤسس «سيتادل».

وعلى الرغم من أن «غولدمان ساكس» يعمل على توسيع نطاق جميع خدماته المصرفية في الشرق الأوسط، تشير المصادر إلى أن إدارة الأصول والثروات تظل محور التركيز الأساسي في المرحلة الحالية.

ويعكس هذا التوجه إدراك المصرف لحجم السيولة المتاحة في المنطقة، ورغبة الصناديق الخليجية في تنويع استثماراتها عالميًا، بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط.

كما يولي المصرف أهمية متزايدة للتعاون مع الحكومات الإقليمية، في إطار مساعٍ تهدف إلى جذب رؤوس أموال أجنبية إضافية، والمساهمة في إنشاء ما يُعرف بـ«الأبطال الوطنيين» من الشركات المحلية القادرة على المنافسة عالميًا.

وتُعد قطاعات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، والبنية التحتية الرقمية من بين المجالات التي يسعى «غولدمان ساكس» إلى لعب دور استشاري واستثماري فيها، تماشيًا مع الخطط الاقتصادية الطموحة التي تتبناها دول الخليج.

ويرى مراقبون أن تحرك «غولدمان ساكس» يأتي في إطار سباق متصاعد بين البنوك العالمية لتعزيز مواقعها في الشرق الأوسط، في وقت لم تعد فيه المنطقة مجرد مصدر لرأس المال، بل أصبحت شريكًا مؤثرًا في رسم اتجاهات الاستثمار العالمية.

ومع تسارع برامج التحول الاقتصادي في دول الخليج، يبدو أن المصارف الكبرى باتت تنظر إلى المنطقة باعتبارها أحد أعمدة النمو المستقبلية في النظام المالي الدولي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.