عمال موانئ إيطاليون يمنعون سفينة سعودية تحمل أسلحة لإسرائيل

نفذ عمال الموانئ في جنوة في إيطاليا قبل يومين إضرابًا حازمًا ضد السفينة السعودية “بحري ينبع”، التي كانت متوجهة إلى إسرائيل محملة بأسلحة وأجهزة عسكرية، وذلك في خطوة احتجاجية قوية ضد دور إيطاليا في تسليح إسرائيل وحلفائها الإمبرياليين. وذكرت وسائل إعلام أوروبية أن السفينة كانت قد وصلت من بالتيمور في الولايات المتحدة، وكان من المفترض أن تحمل شحنة من الأسلحة المصنعة في إيطاليا بواسطة شركة “ليوناردو” الشهيرة، بما في ذلك مدفع “أوتو ميلارا” ومواد عسكرية أخرى قد تكون دبابات أو أسلحة ثقيلة.

بدايةً من الساعات الأولى من صباح اليوم، قام العمال بتفتيش السفينة واكتشفوا شحنة كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات والمركبات المدرعة، مما دفعهم لمنع تحميل الأسلحة. ورفضًا لأن يصبحوا شركاء في “إبادة غزة”، صعد نحو 40 عاملاً إلى السفينة لتوثيق الشحنة، وفرضوا على هيئة الميناء تقديم وعود غامضة بإنشاء “مرصد دائم لتجارة الأسلحة” في سبتمبر المقبل. وفي تصريح قوي، أكد العمال: “نحن لا نعمل في خدمة الحرب”، مشيرين إلى أنهم لن يكونوا جزءًا من دعم الحروب أو الجرائم ضد الإنسانية.

هذا التحرك لم يكن الأول من نوعه، فقد سبق للعمال في 2019 أن منعوا شحنة مماثلة للسعودية بعد أن اكتشفوا أن الحمولة، التي كانت معلنة كمدنية، كانت تحتوي على أسلحة. ورغم المحاولات المستمرة لتأمين مرور هذه الشحنات، رفض عمال الميناء مرارًا الاستجابة لمثل هذه الطلبات، مما يعكس موقفًا ثابتًا ضد دعم أي نوع من الحروب أو العنف.

وإلى جانب النقابات العمالية الرئيسية في إيطاليا مثل CGIL وCISL وUIL، انضمت اتحادات القاعدة مثل USB وCALP إلى هذا التحرك، وأيدت الحركات المناهضة للحروب في جنوة، التي تحظى بدعم واسع من الكنيسة الكاثوليكية، بما في ذلك دعم مباشر من البابا فرنسيس منذ 2021. كما أصدر اتحاد USB شكوى رسمية، مشيرًا إلى أن تعامل العمال مع شحنات الأسلحة يجعلهم متواطئين في جرائم الحرب.

لكن التحرك لم يتوقف عند هذا الحد. في 8 أغسطس، نظمت CALP وUSB احتجاجًا آخر في ميناء “بونتي إيثيوبيا”، وأعلنتا عن استمرار التحرك حتى سبتمبر لتنسيق المزيد من الاحتجاجات في إطار دولي. وكان من المقرر أن يشهد هذا الاجتماع الدولي التنسيق بين عمال الموانئ من مختلف أنحاء العالم لتوحيد الجهود في مواجهة تحويل الموانئ إلى مراكز لوجستية للحرب.

في خطوة مماثلة في يوليو 2025، منع عمال الموانئ في بيرايوس باليونان شحنة فولاذ عسكري كانت في طريقها لإسرائيل، وذلك بعدما تلقوا معلومات من نقابتي PAME وENEDEP اليونانيتين. كان هذا الفولاذ قد أُوقف في ميناء بيرايوس ثم أُعيد توجيهه إلى جنوة، حيث أضربت النقابة الإيطالية USB، ما أجبر المشغلين على إعادة الحاويات إلى الشرق الأقصى.

وتمثل هذه التحركات جزءًا من تضامن دولي متزايد ضد تورط الموانئ في تمويل الحروب. ففي أكتوبر 2024، قاطع عمال الموانئ في بيرايوس شحنة 21 طنًا من الذخيرة المتجهة إلى إسرائيل بعد نداء عاجل من النقابات الفلسطينية، وشهدت موانئ أخرى في برشلونة وبلجيكا ومارسيليا تحركات مشابهة.

ومع ذلك، تبقى هذه التحركات تحت السيطرة البيروقراطية للنقابات التي تقتصر في احتجاجاتها ضمن الأطر القانونية، وهو ما يراه البعض عائقًا أمام تنظيم الطبقة العاملة كقوة مستقلة ثورية قادرة على تحقيق تغييرات هيكلية. ومنذ وصول حكومة جورجيا ميلوني إلى السلطة في إيطاليا، استمر التسليح الإيطالي لإسرائيل ودول أخرى، بينما تواصل الدولة توسيع العسكرة، عبر مشاريع مثل EU SAFE التي تهدف إلى تحديث الجيوش الأوروبية وتوفير مليارات من أجل هذه الغايات.

من جانبه، يرى الداعون إلى تنظيم العمال على مستوى قاعدي، عبر التحالف الدولي للجان القاعدية العمالية (IWA-RFC)، أن القوة الحقيقية تكمن في التنسيق بين النضالات في مختلف الدول ووقف شرايين الإمداد الحربي عند المصدر. فالنضال من أجل الاشتراكية يهدف إلى إنهاء الحروب في الخارج، فضلاً عن القضاء على قمع الطبقات العاملة واستغلالها داخليًا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.