أطلق أعلى مسؤول ديمقراطي في اللجنة الخاصة بمجلس النواب الأميركي المعنية بمراقبة التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين تحقيقًا واسعًا حول استثمار ضخم بقيمة نصف مليار دولار نفّذه أحد أفراد الأسرة الحاكمة في أبوظبي في شركة عملات رقمية مرتبطة بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسط شبهات الفساد وتضارب المصالح والتأثير الأجنبي في صنع القرار الأميركي.
وقاد التحقيق النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا رو خانا، الذي وجّه رسالة رسمية من 16 سؤالًا إلى زاك ويتكوف، الرئيس التنفيذي لشركة وورلد ليبرتي المدعومة من عائلة ترامب.
وطالب خانا بالحصول على وثائق تفصيلية تتعلق بالصفقة التي كشفت عنها سابقًا صحيفة وول ستريت جورنال، بما في ذلك كيفية توزيع الإيرادات والأرباح، وسياسات الشركة بشأن تضارب المصالح، وأي إجراءات تدقيق قانوني أو أمني أُجريت قبل إتمام الاتفاق.
وفي رسالته، حذّر خانا بلهجة شديدة قائلاً: «هذه الترتيبات ليست مجرد فضيحة، بل قد تمثل انتهاكًا لعدة قوانين ولدستور الولايات المتحدة.
قدرتنا على التفوق على الحزب الشيوعي الصيني تعتمد على نزاهة عملية صنع السياسات لدينا».
وأضاف أن أي شبهة تأثير أجنبي أو مصالح مالية خفية تُقوّض مصداقية واشنطن في صراعها الاستراتيجي مع بكين.
ولم يكتف خانا بمخاطبة الشركة، بل بعث برسالة منفصلة إلى المدعي الأميركي في ولاية ديلاوير بن والاس، حاثًا إياه على التحقيق في شركة ذات مسؤولية محدودة مقرها ديلاوير، استُخدمت كواجهة لإتمام الاستثمار الإماراتي. وحتى الآن، لم يرد مكتب الادعاء على طلب التعليق.
وبحسب ما أوردته وول ستريت جورنال، فإن نوّابًا لأمير من أبوظبي هو الشيخ طحنون بن زايد أبرموا في يناير/كانون الثاني 2025 صفقة سرية لشراء حصة 49% من «وورلد ليبرتي» مقابل 500 مليون دولار.
ودُفع نصف المبلغ مقدمًا، وجرى توجيه نحو 187 مليون دولار إلى كيانات مرتبطة بعائلة ترامب، إضافة إلى 31 مليون دولار لكيانات على صلة بعائلة ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي المرتقب للشرق الأوسط ووالد زاك ويتكوف.
وتُعد هذه الصفقة سابقة خطيرة في السياسة الأميركية، إذ يحصل مسؤول حكومي أجنبي فعليًا على حصة ملكية كبيرة في شركة مرتبطة بعائلة رئيس أميركي مقبل، بما يفتح الباب أمام شبهة شراء النفوذ.
والاستثمار، وفق التقرير، كان مدعومًا من طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني لدولة الإمارات، المعروف بنفوذه الواسع في ملفات الأمن والتكنولوجيا.
وبعد خمسة أشهر فقط من توقيع الصفقة، وافقت الإدارة الأميركية على منح الإمارات إمكانية الوصول إلى نحو نصف مليون شريحة من أكثر شرائح الذكاء الاصطناعي تقدمًا، رغم أن إدارة بايدن كانت قد قيّدت تصدير هذه التكنولوجيا سابقًا خشية تسربها إلى الصين.
ويرى خانا أن هذا التزامن يثير شبهة مقايضة سياسية–اقتصادية، مؤكدًا أن التحقيق سيشمل «أنشطة تبدو فاسدة وتأثيرها المباشر على سياسات الولايات المتحدة في منافستها مع الصين»، وأنه أبلغ بالفعل يوسف العتيبة بنيته توسيع نطاق التحقيق ليشمل الجانب الإماراتي.
في المقابل، ردّ متحدث باسم «وورلد ليبرتي» باتهام المشرعين بـ«مضايقة شركة أميركية خاصة لتحقيق مكاسب سياسية»، واصفًا التحقيق بأنه «هجوم بلا أساس». كما قال البيت الأبيض إن ترامب وويتكوف التزموا بقواعد الأخلاقيات، وإن الصفقة لم تمنح أي طرف نفوذًا على قرارات حكومية.
غير أن الغضب في واشنطن يتصاعد. فقد طالب النائب غريغوري ميكس بتجميد أي طلب ترخيص مصرفي تقدمه «وورلد ليبرتي» إلى حين استكمال مراجعات تضارب المصالح. وفي جلسة ساخنة، اتهم وزير الخزانة سكوت بيسنت بـ«حماية الرئيس»، ما حوّل الجلسة إلى مشادة علنية.
كما وجّه عشرة سيناتورات ديمقراطيين رسالة تحذير قالوا فيها إن السياسة الخارجية الأميركية «يجب أن تُبنى على مصالح وأمن الشعب الأميركي، لا على من يكتب أكبر شيك».
وبينما يفتقر خانا حاليًا لسلطة الاستدعاء القسري، إلا أن التحقيق كشف بوضوح حجم القلق داخل المؤسسة التشريعية من تداخل المال الأجنبي مع العائلة السياسية الأقوى في الولايات المتحدة، في لحظة صراع عالمي محتدم على النفوذ والتكنولوجيا والقرار السيادي.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73948