صدمة الحرب على إيران تدفع لتحول طويل الأمد في بنية سوق النفط العالمي

حذرت تحليلات اقتصادية من أن الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية قد تقود إلى تحول طويل الأمد في بنية سوق النفط العالمي، عبر نقلها من نظام مفتوح نسبياً إلى سوق أكثر تسليحاً وتجزئة.

وأشارت إلى أن هذا التحول قد يترتب عليه ارتفاع مستمر في أسعار الطاقة والتضخم، مع تداعيات أعمق قد تطال أسس الاقتصاد العالمي القائم على الدولار، بما في ذلك تراجع النفوذ الاقتصادي للولايات المتحدة.

ولا تزال إيران تفرض سيطرة فعلية على مضيق هرمز، في وقت عادت فيه أسعار النفط إلى الارتفاع بشكل ملحوظ.

وأظهرت البيانات أن أسعار النفط ارتفعت بنحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، بينما سجلت السوق الفعلية مستويات قياسية نتيجة التنافس المتزايد بين الدول والشركات على الإمدادات المحدودة.

ووصف دان يرجين، نائب رئيس مجلس إدارة S&P Global، الوضع بأنه “أم جميع اضطرابات سلاسل التوريد”، في إشارة إلى حجم التأثير غير المسبوق للأزمة الحالية.

وأوضحت أن صدمات مماثلة في الماضي أدت إلى تحولات دائمة في الاقتصاد العالمي، مستشهدة بجائحة كورونا التي دفعت الدول لإعادة توطين الصناعات، والحرب في أوكرانيا التي أجبرت أوروبا على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

وأضافت أن أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي أدت إلى تغييرات سلوكية واقتصادية عميقة، من بينها التحول نحو استهلاك أقل للطاقة.

وأشارت إلى أن أزمات الطاقة غالباً ما تعيد تشكيل موازين القوى العالمية، مستحضرة أزمة السويس كأحد الأمثلة التاريخية التي ساهمت في تراجع مكانة بريطانيا كقوة عظمى.

وطرحت تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تمر بلحظة مشابهة، في ظل التحولات الجارية في سوق الطاقة العالمي.

وأكدت أن الصراع لا يزال مستمراً، وأنه من المبكر تحديد نتائجه النهائية أو آثاره بعيدة المدى.

وأوضحت أن آخر استخدام فعّال للنفط كسلاح كان عام 1973، عندما فرضت دول عربية في أوبك حظراً نفطياً أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد على مدى سنوات.

وأشارت إلى أن تلك التجربة دفعت العالم إلى إدراك ترابط سوق النفط عالمياً، وأن أي اضطراب في منطقة معينة ينعكس على الجميع.
وأضافت أن الدرس الذي تم استخلاصه آنذاك كان تعزيز التعاون الدولي، بدلاً من التنافس على الموارد.

ونقلت عن يرجين تأكيده أن “التعاون الدولي متعدد الأطراف أفضل من العمل الفردي”، في إشارة إلى أهمية التنسيق في إدارة الأزمات.

لكنها حذرت من أن العالم اليوم قد يتجه نحو استنتاج مختلف، في ظل تصاعد الانقسامات الجيوسياسية.

وأشار مستشارون سابقون في الأمن القومي الأمريكي إلى أن البيئة الدولية الحالية، التي تتسم بالتجزئة والصراعات، قد تدفع الدول إلى تبني سياسات أكثر انغلاقاً وتنافسية.

وأكدت أن إيران باتت تدرك قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، ما قد يؤدي إلى إحداث شرخ عميق في أحد أهم شرايين النفط العالمية.

وخلصت إلى أن سوق النفط العالمي يقف أمام تحول تاريخي، قد يعيد تشكيل قواعده بشكل دائم في ظل استمرار التوترات وتغير موازين القوة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.