كشفت شركة Luma AI الأمريكية، المتخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج الصور ومقاطع الفيديو، عن خطط لنقل جزء من قدراتها الحاسوبية إلى المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس تسارع مساعي الرياض للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي للبنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي.
ووفق ما نقلته منصة سيمافور، ستبدأ الشركة خلال أسابيع باستخدام القدرات الحاسوبية المتاحة في السعودية لتنفيذ عمليات الاستدلال بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
وطوّرت الشركة، التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقرًا لها، نموذجًا يُسوَّق بوصفه أداة موجهة للصناعات الإبداعية، بما في ذلك الإعلان وصناعة الأفلام وألعاب الفيديو.
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة جاين إن السعودية تُستخدم ضمن استراتيجية الشركة كمركز عالمي لمعالجة كميات ضخمة من البيانات، مستفيدة من وفرة الأراضي وانخفاض كلفة الطاقة وتوافر بنية تحتية رقمية آخذة في التوسع.
وفي سياق التوسع الإقليمي، افتتحت Luma AI مقرًا إقليميًا في السعودية، وبدأت محادثات مع صندوق الاستثمارات العامة وشركات ضمن محفظته الاستثمارية، بهدف اعتماد هذه الجهات على تقنيات الشركة في مجالات الإعلان والإنتاج الإعلامي.
ويأتي ذلك بعد تعاون Luma AI مع مبادرة HUMAIN، التي أُطلقت العام الماضي لتعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي في المملكة.
وعزّزت الصفقة مع HUMAIN ثقة الشركة في الاستراتيجية السعودية الرامية إلى جذب شركات الذكاء الاصطناعي العالمية، عبر تقديم المملكة نفسها موقعًا قادرًا على استيعاب متطلبات المعالجة المكثفة للبيانات.
وكان الطرفان قد اتفقا بالفعل على التعاون في مشروع “HUMAIN Create”، الذي يهدف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج الإعلانات وألعاب الفيديو والأفلام بسرعة وكلفة أقل، بما يغيّر نماذج الإنتاج التقليدية في هذه الصناعات.
كما يشمل التعاون بين HUMAIN وLuma AI العمل على تطوير نموذج ذكاء اصطناعي باللغة العربية، في خطوة تستهدف سد فجوة لغوية وتقنية في سوق النماذج التوليدية.
ووقّع الطرفان اتفاقية مشتركة مع مجموعة Publicis Groupe لتقديم حلول إعلانية وإنتاجية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يعكس توجّهًا لدمج التقنيات التوليدية مباشرة في سلاسل القيمة الإعلانية.
وفيما يتعلّق بالجدل المتصاعد حول تقبّل الجمهور للمحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي، قال جاين إن القرار النهائي يعود إلى المستهلكين أنفسهم.
وأضاف: “لا يهم كيف صُنع المحتوى. إذا كان مثيرًا للاهتمام، فسيشاهده الناس”. ويأتي هذا الرأي في وقت تشهد فيه الصناعات الإبداعية نقاشًا واسعًا حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف وحقوق الملكية الفكرية.
وتعكس خطوة Luma AI اتجاهًا متزايدًا لشركات التكنولوجيا الناشئة نحو البحث عن مراكز تشغيل بديلة خارج الولايات المتحدة وأوروبا، في ظل ارتفاع كلفة الطاقة والحوسبة هناك.
وبالنسبة للسعودية، تمثل هذه الاستثمارات اختبارًا عمليًا لطموحها في أن تصبح منصة عالمية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، لا تقتصر على استضافة الخوادم، بل تمتد إلى تطوير النماذج والمنتجات وتصديرها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74064