دعوة إماراتية لترامب لقيادة سلام شامل في الشرق الأوسط

في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، دعت مساعدة وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تبني دور قيادي لتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط، معتبرة أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لإعادة تشكيل مستقبل المنطقة على أسس جديدة، وتجاوز عقود من النزاعات والفوضى.

جاءت هذه الدعوة على خلفية الهجوم الإيراني على قطر في 23 يونيو الماضي، والذي دفع دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس التعاون الخليجي في الدوحة. وخلال هذا الاجتماع، أكدت الإمارات على وحدة أمن الخليج، وقدمت مقترحات عملية للتعامل مع التحديات المتصاعدة، معتبرة أن الهجوم الإيراني ليس إلا حلقة جديدة في سلسلة أزمات تشهدها المنطقة منذ عقود بسبب «القيادة غير الفعالة والحروب بالوكالة التي قوضت فرص السلام الدائم».

وحذرت المسؤولة الإماراتية من استمرار الاعتقاد بأن القوة العسكرية وحدها كفيلة بتحقيق الأمن، أو أن بناء الدول يمكن أن يقوم على أيديولوجيات متطرفة، مؤكدة أن الانتصارات العسكرية غالباً ما تكون «جوفاء وهشة»، وأن التطرف لا يستطيع بناء مجتمعات مستقرة أو مزدهرة.

وأشارت إلى أن أمام الرئيس ترامب فرصة فريدة لصنع إرث تاريخي خلال ولايته الثانية المحتملة، من خلال استكمال ما بدأه عبر اتفاقات أبراهام التي وُقِّعت في ولايته الأولى. وخلال السنوات الماضية، لعبت الإمارات دوراً فاعلاً في جهود التهدئة، خصوصاً في الحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023، حيث كثفت من تحركاتها الدبلوماسية سعياً للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم. كما عملت مع شركاء إقليميين ودوليين على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة رغم استمرار العنف وتوسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وفي الأسبوع الماضي، دعا مجلس التعاون الخليجي الرئيس ترامب إلى «الذهاب أبعد» من مجرد وقف مؤقت للأعمال العدائية، مطالباً ببذل جهود لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار في غزة. واعتبرت المسؤولة الإماراتية أن الحرب المستمرة في غزة تمثل «نتيجة لفشل جماعي» في بناء سلام شامل وعادل ومستدام، مشيرة إلى أن النزاعات الموازية في لبنان وسوريا واليمن وإيران تدفع بالمنطقة إلى حافة الهاوية.

وأكدت أن الخيارات المطروحة اليوم ستحدد شكل الشرق الأوسط لعقود مقبلة، تماماً كما حدث عقب الحرب العالمية الأولى حين أعادت القوى الدولية رسم خرائط المنطقة وحدودها. وقالت إن الشرق الأوسط يقع اليوم في قلب الاستقرار العالمي، إذ تمر عبر ممراته المائية نحو 30% من شحنات النفط البحرية في العالم، كما يتحول سريعاً إلى مركز صناعي عالمي في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة.

وحذرت من أن استمرار دورة “العنف” سيعيد المنطقة خطوات إلى الوراء، مشيرة إلى أن هناك فرصة نادرة لإعادة صياغة مستقبل الشرق الأوسط على أسس جديدة، داعية إلى تجنب تكرار أخطاء الماضي، كإعادة رسم الحدود بشكل اعتباطي أو تغليب مصالح القوى الكبرى على حساب الشعوب.

ورأت المسؤولة الإماراتية أن استمرار نشاط الميليشيات والفواعل غير الحكومية يمزق المجتمعات ويزيد من عجز الدول عن تلبية احتياجات شعوبها، مؤكدة أن معالجة الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار باتت ضرورية. وأكدت أن الإمارات لطالما دعت إلى أجندة معتدلة تقوم على اقتصادات مترابطة، وشعوب متفاعلة، وازدهار مشترك.

وشددت على أن تجاوز الهدن المؤقتة يتطلب رؤية أوسع وأكثر جرأة، داعية الدول العربية، إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلى بناء هيكل أمني إقليمي يقوم على الحوافز والردع والضمانات.

وتضمن هذا الهيكل، وفق المقال، خطة متكاملة للاندماج الاقتصادي، واستثمارات لتحفيز النمو، وخطط استقرار للبنان وسوريا والعراق واليمن، وتسويات نهائية للنزاعات الحدودية، وأساساً إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل آمنة.

واختتمت المسؤولة الإماراتية مقالها برسالة حاسمة: «إن وقت التوصل إلى اتفاق شامل هو الآن. والسؤال الأهم: من الذي سيجرؤ على قيادة الطريق؟»

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.