أصدرت محكمة دبي الجنائية أحكاماً بالسجن لمدة ستة أشهر بحق ثلاثة رجال آسيويين أدينوا بتشكيل عصابة إلكترونية نفذت عملية احتيال مصرفي متطورة، استهدفت سكان منطقتي دبي مارينا ونخلة جميرا عبر اختراق إشارات الهواتف المحمولة وإرسال تنبيهات مصرفية مزيفة من خلال شبكة غير مشروعة.
وبحسب ما استمعت إليه المحكمة، نجحت العصابة في إنشاء شبكة اتصالات خفية موازية لشبكات الهاتف الشرعية، بعدما هرّبت إلى الإمارات معدات متخصصة في تكنولوجيا المعلومات وأجهزة تشويش واستقبال إشارات، ما مكّنها من تعطيل الترددات الرسمية مؤقتاً واستبدالها بإشارات مزورة تصل مباشرة إلى هواتف الضحايا.
وأوضح ممثلو الادعاء أن المتهمين استغلوا هذه التقنية لإرسال رسائل نصية قصيرة تبدو للوهلة الأولى صادرة عن بنوك ومؤسسات مالية معروفة. وقد استخدموا شعارات مقلدة ولغة احترافية مطابقة تقريباً للرسائل الأصلية، ما عزز مصداقيتها ودفع عدداً من المستخدمين إلى التفاعل معها دون شك.
وبمجرد فتح الروابط المرفقة في تلك الرسائل، كان الضحايا يُعاد توجيههم إلى مواقع إلكترونية خبيثة صُممت خصيصاً لجمع البيانات الشخصية، بما في ذلك أسماء المستخدمين وكلمات المرور وأرقام البطاقات المصرفية. وبعد الحصول على هذه المعلومات، شرعت العصابة في سحب الأموال من حسابات الضحايا بطرق احتيالية متعددة.
وانكشفت العملية بعد تلقي جهات رسمية بلاغات من سكان في دبي مارينا أفادوا بتلقي رسائل مصرفية مشبوهة لا تتطابق مع نمط التنبيهات المعتاد من بنوكهم.
وعلى إثر ذلك، تحرك خبراء فنيون من هيئة تنظيم الاتصالات لتتبع مصدر الإشارات غير الطبيعية، ليتبين وجود بث غير مرخص في المنطقة.
وقادت عملية التتبع الرقمي إلى مركبة كانت تتحرك بين عدة مواقع، قبل أن تُحدد الشرطة موقعها في نخلة جميرا. وخلال المداهمة، عثرت السلطات داخل المركبة على أجهزة تشويش، وهوائيات استقبال، وحواسيب محمولة، ومحولات كهربائية، إضافة إلى معدات أخرى تُستخدم عادة في إنشاء شبكات اتصالات غير قانونية.
وأمرت المحكمة بمصادرة جميع الأجهزة المستخدمة في الجريمة، كما قضت بترحيل المدانين بعد قضاء مدة محكوميتهم. واعتبرت أن الأفعال المرتكبة تمثل تهديداً مباشراً لأمن الاتصالات والثقة في النظام المصرفي، فضلاً عن تعريض المستخدمين لخسائر مالية محتملة.
وخلال جلسات المحاكمة، حاول اثنان من المتهمين التنصل من المسؤولية، مدّعين أنهما جرى توظيفهما عبر تطبيق المراسلة المشفرة Telegram للعمل كسائقين مقابل أجر يومي قدره 2500 درهم إماراتي، دون علمهما بطبيعة النشاط الإجرامي.
في المقابل، أقر المتهم الثالث بتلقيه 10 آلاف درهم مقابل توريد وتركيب المعدات، لكنه أنكر ضلوعه في الاحتيال المصرفي نفسه.
إلا أن المحكمة رفضت هذه الادعاءات، مشيرة إلى وجود أدلة رقمية وفنية كافية تثبت معرفة المتهمين بطبيعة العملية، ومشاركتهم المباشرة في تشغيل الشبكة غير المشروعة، بما في ذلك سجلات الأجهزة والاتصالات التي تم ضبطها.
وفي أعقاب الحكم، جددت السلطات تحذيرها من تزايد أساليب الاحتيال الإلكتروني التي تعتمد على الهندسة الاجتماعية والتقنيات المتقدمة، داعية السكان إلى توخي الحذر وعدم التفاعل مع أي رسائل تطلب إدخال بيانات مصرفية أو شخصية، مهما بدت رسمية.
ويمكن لسكان دبي الإبلاغ عن أي محاولات احتيال إلكتروني عبر منصة الجرائم الإلكترونية التابعة لشرطة دبي، حتى في حال عدم تكبد خسائر مالية.
كما تنصح الجهات المختصة بالاحتفاظ بلقطات شاشة للرسائل المشبوهة وإرفاقها مع البلاغات، لما لذلك من أهمية في تسريع التحقيقات وتعقب الشبكات الإجرامية.
وفي أبوظبي، تتوفر خدمة مماثلة عبر بوابة “أمان”، بينما يمكن للمقيمين في بقية الإمارات استخدام منصة الجرائم الإلكترونية الاتحادية، في إطار جهود رسمية متواصلة لتعزيز الأمن الرقمي وحماية مستخدمي الخدمات المصرفية في الدولة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74046