سباق السيولة: السعودية تفتح أبوابها على مصراعيها لجذب الدولارات الأجنبية

كشفت منصة سيمافور أن التحديات المتزايدة التي تواجهها السعودية على صعيد السيولة، تحولت بشكل لافت إلى فرصة ذهبية للمستثمرين الأجانب، في وقت تتجه فيه مختلف أذرع الدولة — من الحكومة وصندوق الثروة السيادي إلى الشركات العملاقة والمقرضين المحليين — نحو الأسواق العالمية بحثًا عن التمويل بالدولار.

وبحسب التقرير، من المتوقع أن تتجاوز القيمة الإجمالية للدين القائم على المملكة حاجز 600 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري، مع احتفاظ السعودية بمكانتها كواحدة من أكبر مُصدري الديون المقومة بالدولار الأميركي في فئة الأسواق الناشئة، وفق تقديرات وكالة فيتش.

وقد عكس شهر يناير وحده حجم هذا الزخم، إذ جرى جمع ما يقارب مليار دولار يوميًا عبر إصدارات متنوعة شملت جهات حكومية وشبه حكومية وشركات كبرى.

ودفع هذا التوسع اللافت في الاقتراض السلطات السعودية إلى العمل على توسيع قاعدة المستثمرين القادرين على استيعاب هذا الحجم المتسارع من الإصدارات.

وتسعى المملكة إلى تعزيز حضورها في أسواق الدين العالمية، وتسهيل وصول المستثمرين الدوليين إلى أدواتها المالية، سواء عبر تحسين الأطر التنظيمية أو عبر تكثيف الجولات الترويجية في المراكز المالية الكبرى.

ولا يقتصر هذا التوجه على الحكومة وحدها، إذ يشارك فيه صندوق الاستثمارات العامة، الذي يواجه التزامات إنفاق ضخمة مرتبطة بمشاريع “رؤية 2030”، إلى جانب عملاق الطاقة أرامكو، التي لا تزال لاعبًا محوريًا في أسواق التمويل العالمية.

الأسهم على الخط… لا الديون فقط

لا يقتصر التحرك السعودي على أسواق الدين. فالمملكة أطلقت أيضًا دفعة جديدة لجذب المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم، عبر تخفيف القيود المفروضة على من يحق لهم شراء الأسهم، اعتبارًا من 1 فبراير.

ويهدف هذا القرار إلى تمكين السوق من استيعاب خط أنابيب متنامٍ من الطروحات العامة الأولية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعميق السوق المالية وتحويلها إلى منصة إقليمية جاذبة لرؤوس الأموال.

وفي موازاة ذلك، بدأت مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر تُظهر زخمًا متزايدًا، مدفوعة بحوافز تنظيمية، ومناطق اقتصادية خاصة، ومشاريع ضخمة في قطاعات السياحة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وفي تعليقه على هذه التحولات، قال وزير الاستثمار خالد الفالح ردًا على أسئلة من “سيمافور”: “لقد تجاوزت المملكة الجزء المسطّح من منحنى S. قمنا بالتخطيط وأجرينا الإصلاحات، والآن نحن نصعد الجزء العمودي من منحنى S”.

ويعكس هذا التصريح ثقة رسمية بأن المرحلة الحالية تمثل نقطة انعطاف حاسمة في مسار التحول الاقتصادي.

غير أن خلف هذا الخطاب المتفائل، تبرز تحديات مالية واضحة. فميزانية الحكومة تسجل عجزًا متواصلًا، بينما يواجه صندوق الاستثمارات العامة التزامات إنفاق هائلة، في حين تعاني البنوك المحلية من صعوبة تلبية الطلب المتزايد على القروض، ما يحدّ من قدرتها على تمويل المشاريع العملاقة داخليًا.

وتجعل كل هذه العوامل عام 2026 عامًا مفصليًا في استراتيجية السعودية المالية. فالحاجة إلى الدولارات لم تعد خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة هيكلية لضمان استمرار زخم المشاريع والاستثمارات.

وبينما يرى المستثمرون الأجانب في هذا الواقع فرصًا لتحقيق عوائد مغرية، يبقى التحدي أمام الرياض هو تحقيق توازن دقيق بين الاستدانة المستدامة والحفاظ على الاستقرار المالي على المدى الطويل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.