برزت دول الخليج العربي كجهات جيوسياسية حاسمة منذ تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحيث ساعدت في التعامل مع الأزمات والتوسط في التحدي الأكثر حساسية الذي تواجهه السياسة الخارجية لواشنطن: إيران.
فقد تصدرت الإمارات العربية المتحدة عناوين الصحف في مارس/آذار بتسليمها شخصيًا رسالة من الرئيس ترامب إلى المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وهذه الرسالة، التي اعتُبرت تصالحية وحازمة في آن واحد، مهدت الطريق لإعادة التواصل الحذر.
منذ ذلك الحين، اضطلعت عُمان بدور محوري، إذ سهّلت المفاوضات بين السيد ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وصرح وزير الخارجية العماني السيد بدر البوسعيدي، بعد الجولة الثانية من المحادثات في روما: “الآن، حتى ما كان مستبعدًا أصبح ممكنًا”.
بموازاة ذلك مارست المملكة العربية السعودية دبلوماسيتها الموازية. ففي مطلع أبريل، قام وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بزيارة نادرة إلى طهران، التقى خلالها خامنئي.
وقد أشارت هذه الزيارة، التي تزامنت مع المحادثات النووية، إلى حسابات الرياض الاستراتيجية: منع اندلاع حرب إقليمية. وتخشى دول الخليج من أن تؤدي ضربة محتملة مدعومة من الولايات المتحدة على البنية التحتية النووية الإيرانية إلى ردود فعل انتقامية ضد مواقع الطاقة الخليجية.
كما استضافت المملكة أيضًا محادثات أمريكية منفصلة مع أوكرانيا وروسيا. وكان اجتماع الرياض في فبراير/شباط أول اجتماع شخصي رفيع المستوى بين روسيا والولايات المتحدة منذ بدء الحرب في أوكرانيا.
وسيزور ترامب المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة في الفترة من 13 إلى 16 مايو. وستُتابع هذه الجولة عن كثب باعتبارها اختبارًا حاسمًا للتحالفات الإقليمية.
ولطالما بنى ترامب علاقات شخصية مع حكام الخليج، والجدير بالذكر أن السعودية كانت أول وجهة خارجية له خلال ولايته عام 2017. ومن المتوقع أن تتصدر أسواق النفط والرسوم الجمركية والاستثمارات باهظة الثمن جدول الأعمال، لكن التركيز الحقيقي يبقى على إيران.
وقد شهدت الأيام المئة الأولى ل ترامب في منصبه حملةً صادمةً ومرعبةً سعياً لتحقيق أجندته “أمريكا أولاً” . خلال هذه الفترة، سعت إدارته إلى تحطيم الأعراف السياسية والثقافية في أمريكا، وتحركت لإعادة تشكيل دور البلاد في العالم.
ومنذ تنصيبه في 20 يناير/كانون الثاني، وقع ترامب على أكثر من 130 أمرا تنفيذيا، وفرض رسوما جمركية شاملة على الأصدقاء والأعداء، وألغى برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وأرسل مئات من المجرمين المزعومين إلى سجن ضخم سيئ السمعة في السلفادور ــ في كثير من الأحيان دون الإجراءات القانونية الواجبة.
وأعلن أن الولايات المتحدة ستسيطر على غزة وتحولها إلى منتجع ساحلي، وشن هجمات واسعة النطاق على اليمن، وقلب سياسته تجاه أوكرانيا. وسجن وسعى لترحيل طلاب مؤيدين للفلسطينيين بذريعة مكافحة معاداة السامية، وقطع التمويل عن الجامعات.
كما فرض قيودًا صارمة على عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة، وأثار اضطرابًا في الأسواق المالية، مما أدى إلى انخفاض حاد في قيمة الدولار بسبب تعريفاته الجمركية المتقطعة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71399