أكد مسؤولون كبار من ثلاث دول خليجية رئيسية منتجة للنفط — السعودية، والإمارات، والكويت — أن الزيادة الكبيرة الأخيرة في إنتاج النفط، التي أقرتها منظمة أوبك وحلفاؤها (أوبك+)، كانت خطوة ضرورية لتلبية احتياجات السوق العالمية، رغم المخاوف من احتمال أن يؤدي هذا القرار إلى فائض في المعروض في وقت لاحق من العام.
جاءت هذه التصريحات على هامش ندوة أوبك المنعقدة في فيينا هذا الأسبوع، عقب قرار أوبك+ المفاجئ، يوم السبت الماضي، برفع الإنتاج بمقدار 548 ألف برميل يوميًا، وذلك بعد زيادات سابقة بلغت 411 ألف برميل يوميًا في شهري أبريل ومايو.
ورغم الإعلان عن هذه الزيادة الكبيرة، لم تشهد أسعار النفط ارتفاعات كبيرة، إذ سجلت مكاسب طفيفة هذا الأسبوع، ما يعكس رؤية بعض المحللين بأن السوق تمكنت من امتصاص هذه الزيادة دون اضطرابات كبيرة، على الأقل في المدى القريب.
السوق كانت بحاجة إلى هذه البراميل
قال سهيل المزروعي، وزير الطاقة الإماراتي، خلال لقاء صحفي على هامش الندوة: “يمكنكم أن تروا أنه رغم الزيادة خلال عدة أشهر، لم نشهد تراكمًا كبيرًا في المخزونات، ما يعني أن السوق كانت بحاجة إلى تلك البراميل.”
وتتقاطع هذه الرؤية مع تصريحات مسؤولين في شركات النفط الوطنية في السعودية والكويت، الذين أكدوا أن خطوة زيادة الإنتاج جاءت استجابةً لبيانات تشير إلى نقص المعروض في السوق العالمية.
إشارات على ضيق السوق
تأتي هذه الزيادات في وقت تشير فيه مؤشرات السوق إلى شح نسبي في الإمدادات. فقد سجلت مخزونات النفط الخام في مركز التخزين الأميركي الرئيسي في كوشينغ، أوكلاهوما، أدنى مستوياتها الموسمية منذ عام 2014، بينما انهارت مخزونات الديزل في الولايات المتحدة، مما زاد من إشارات ضيق السوق.
كما أظهرت الفروقات الزمنية في أسعار عقود النفط — أي الفارق بين الأسعار الفورية وأسعار العقود المستقبلية — ديناميكيات مشددة تشير إلى نقص العرض على المدى القريب.
ومع ذلك، لم يُسمح لوكالة بلومبيرغ نيوز بتغطية ندوة أوبك هذا العام، رغم تقديمها عدة طلبات، ولم تُقدَّم أي توضيحات رسمية لهذا الرفض.
طلب عالمي قوي رغم تحديات الاقتصاد
أكد أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، في كلمة ألقاها خلال الندوة ونُشرت لاحقًا على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، أن الطلب العالمي على النفط لا يزال قويًا، على الرغم من التحديات التجارية والرسوم الجمركية التي تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي.
وقال الناصر: “هناك طلب عالمي قوي على النفط، ونحن نرى ذلك واضحًا في الأسواق، خصوصًا في آسيا.”
وأشار إلى أن أرامكو رفعت أسعار نفطها الأساسية الموجهة للعملاء الآسيويين عقب اجتماع عطلة نهاية الأسبوع، في إشارة إلى توقعاتها الإيجابية بشأن الطلب في المدى القصير.
فرصة اقتناص حصة سوقية
من جانبه، قال الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ: “نرى بوادر على بعض الضيق في السوق، وهذا يمنحنا فرصة لاقتناص حصة سوقية في المستقبل.”
وأوضح أن بلاده ترى في المرحلة الحالية فرصة لتعزيز مكانتها في السوق العالمية، مستفيدة من الظروف التي تبدو مواتية للمصدرين على المدى القريب.
مستقبل غير مؤكد
رغم الأجواء الإيجابية التي يعبر عنها مسؤولو أوبك+، يرى بعض الخبراء أن الزيادة المتواصلة في الإمدادات قد تؤدي لاحقًا إلى فائض في السوق.
وقال باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجي الفرنسية، في تصريح عبر مقطع فيديو على منصة “إكس”: “السوق مزودة بشكل جيد، بالمناسبة. بصراحة، كنت مندهشًا قليلًا من ضعف رد الفعل في السوق بعد التطورات الجيوسياسية الأخيرة.”
أما بوب ماكنالي، رئيس ومؤسس مجموعة “رابيدان إنرجي” والمستشار السابق لشؤون الطاقة في البيت الأبيض، فقال من فيينا: “الآن، إذا نظرت من النافذة، فسترى أن السوق ضيقة جدًا.” لكنه حذّر من أن الوضع قد يتغير قريبًا، مضيفًا:
“الإمدادات قد تبدأ بتجاوز الطلب في وقت لاحق من هذا الربع، مع تراجع عمل المصافي وتدفق البراميل الإضافية إلى السوق.”
وهكذا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستظل أسواق النفط متماسكة أمام موجة البراميل الجديدة، أم أنها على أعتاب موجة فائض قد تعيد الضغط على الأسعار؟
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71925